عالم بدون شمس: وثائقي جاك كوستو عن الحياة تحت البحر
عالم بدون شمس: رحلة استكشافية في أعماق البحر الأحمر
في عام 1964، أطلق المخرج والمستكشف الشهير جاك كوستو فيلمه الوثائقي "عالم بدون شمس" (Le Monde sans soleil)، وهو عمل سينمائي يوثق واحدة من أكثر التجارب البشرية طموحاً في استكشاف أعماق البحار. لم يكن الفيلم مجرد توثيق بصري، بل كان نافذة على محاولة الإنسان للعيش والعمل تحت سطح الماء.
تجربة Conshelf Two: مدينة تحت الماء
يسلط الفيلم الضوء على محطة Conshelf Two، وهي أول محاولة جادة لخلق بيئة يمكن للبشر العيش والعمل فيها على قاع البحر. في هذه التجربة، عاش ستة من رواد البحار (oceanauts) في منزل على شكل نجمة البحر في البحر الأحمر قبالة سواحل السودان، على عمق 10 أمتار لمدة 30 يوماً.
تضمنت المستعمرة تحت الماء هياكل أخرى، منها:
- حظيرة الغواصات: التي ضمت غواصة صغيرة لشخصين تُعرف باسم "الصحن الطائر الغوصي" (diving saucer) نظراً لشبهها بمركبات الخيال العلمي.
- الكبينة العميقة: حيث عاش اثنان من رواد البحار على عمق 30 متراً لمدة أسبوع كامل.
كانت هذه المستعمرة مدعومة بفريق دعم كبير على السطح يوفر الهواء، الماء، الطعام، والطاقة، بينما قام الرجال في الأسفل بإجراء سلسلة من تجارب طبية وعملية لتحديد مدى إمكانية العمل على قاع البحر.
من الاستغلال إلى الحماية
تم تمويل تجربة Conshelf Two جزئياً من قبل صناعة البتروكيماويات الفرنسية، وكان الهدف الأصلي هو إثبات إمكانية استغلال الموارد البحرية باستخدام الموائل المائية كقواعد أساسية. ومع ذلك، حدث تحول جذري في رؤية جاك كوستو؛ حيث تراجع عن هذا النهج واتجه بدلاً من ذلك نحو حماية البيئة البحرية.
ساهمت المشاهد الليريكية والدرامية في الفيلم في بداية عصر جديد من الحفاظ على المحيطات، كما ساهم في ترويج الغوص الرياضي. ومن أبرز المشاهد التي لا تزال عالقة في الأذهان، مشاهد تفاعل البشر مع الأسماك، ومباراة شطرنج تحت الماء، وصول "الصحن الطائر الغوصي" إلى عمق 300 متر لاكتشاف أشكال حياة فريدة.
الاستقبال النقدي والجدل
حقق الفيلم توزيعاً دولياً واسعاً وفاز بجائزة أوسكار لأفضل فيلم وثائقي في حفل توزيع الجوائز الـ 37، وهو الأوسكار الثاني لكوستو بعد فيلم "العالم الصامت" (The Silent World) عام 1956.
ومع ذلك، واجه الفيلم بعض الانتقادات، خاصة من الناحية الفنية. فقد اتهم المراجع بوسلي كروثر من صحيفة نيويورك تايمز كوستو بـ "تزييف" بعض المشاهد، مشيراً إلى أن وجود فقاعة هواء في كهف عميق تحت البحر أمر غير مرجح علمياً. كما شكك في لقطة تتبع طويلة تخرج من نافذة إحدى المنشآت، مدعياً أنها صُورت في حوض أسماك. رد كوستو على ذلك بغضب، وقام بإثبات كيف أنتج هو وابنه فيليب هذه اللقطة باستخدام مزيج من الحبال والمركبات الآلية الصغيرة تحت الماء.
الحفظ والترميم
في عام 2010، قامت أكاديمية فيلم أرشيف (Academy Film Archive) بالحفاظ على فيلم "عالم بدون شمس" كجزء من منجزاته السينمائية والتاريخية.
أسئلة شائعة
ما هو فيلم "عالم بدون شمس"؟
هو فيلم وثائقي فرنسي من إنتاج عام 1964 من إخراج جاك كوستو، يوثق تجربة العيش والعمل تحت الماء في البحر الأحمر.
ما هي محطة Conshelf Two؟
Conshelf Two هو مشروع طموح لإنشاء بيئة سكنية تحت الماء، حيث عاش مجموعة من رواد البحار في منزل على شكل نجمة البحر على عمق 10 أمتار.
لماذا تعرض الفيلم لبعض الانتقادات؟
اتهمه بعض النقاد، مثل بوسلي كروثر، بتزييف بعض المشاهد الدرامية، وهو ما نفاه كوستو لاحقاً بإثبات التقنيات التي استخدمها في التصوير.