درع ويثام: تحفة برونزية من العصر الحديدي السلتي

درع ويثام: تحفة برونزية من العصر الحديدي السلتي
يُعد درع ويثام (Witham Shield) مثالاً استثنائياً للزخارف البرونزية التي تعود إلى العصر الحديدي، وهو مصمم على طراز لا تين (La Tène) الشهير، ويعود تاريخه إلى القرن الرابع قبل الميلاد تقريباً. تم اكتشاف هذا الدرع في نهر ويثام بالقرب من واشينغبورو وفيسكيرتون في مقاطعة لينكولنشاير بإنجلترا عام 1826، وهو محفوظ حالياً في المتحف البريطاني.
المظهر والتصميم الفني
يعكس درع ويثام روعة الفن السلتي، حيث تظهر الواجهات البرونزية آثار عمليات إعادة تشكيل. الميزة الأكثر بروزاً هي القبة المركزية التي كانت ضرورية لأسباب وظيفية، حيث سمحت للمالك بحمل الدرع بالقرب من مركز جاذبيته.
في الأصل، كان هناك شكل جلدي لخنزير بري طويل الساقين مثبت بمسامير حول القبة المركزية، وهو ما يتضح من ثقوب المسامير الصغيرة والبقع الموجودة على الدرع. كان نمط التلون واضحاً جداً عند استخراج الدرع من النهر، على الرغم من أن تصميم الخنزير لم يعد سهلاً التمييز الآن تحت ظروف الإضاءة العادية. قد يكون الخنزير رمزاً قبلياً أو تعبيراً عن براعة المالك، أو ربما تمثيلاً للإله السلتي موكوس (Moccus).
كما يتضمن التصميم مجموعة من الطيور والحيوانات؛ حيث استوحي الشكل الدائري عند كل طرف من رؤوس الطيور، والتي تدعمها خيول بأذنين تشبهان الأجنحة. كما نُقشت طيور تشبه الغطاسات المتوجة على العمود الفقري المركزي للدرع، مما يكمل العمل الفني الدقيق.
البناء والتكوين
صُنع الدرع بشكل أساسي من الخشب الذي تحلل مع مرور الزمن، وذلك وفقاً لتصميم عُرف لاحقاً باسم "الدرع الغالي" (Gaulish Shield) الذي نشأ في القرن السابع قبل الميلاد. ما تبقى اليوم هو الواجهة البرونزية شبه الكاملة التي كانت تغطي السطح الخشبي.
- سُمك الصفائح: تتراوح سماكة الصفائح البرونزية بين 0.2 و 0.3 ملم.
- سُمك القاعدة الخشبية: يُقدر سُمك الخشب الذي كان يرتكز عليه البرونز بنحو 8 ملم.
- الهيكل: يتكون من صفيحتين رئيسيتين تلتقيان في منتصف الدرع، يبلغ طول كل منهما أكثر من متر واحد.
- الزخارف: يتميز الدرع ببروز مركزي مغطى بقطع من المرجان الأحمر، والتي يُعتقد أنها استوردت من منطقة البحر الأبيض المتوسط.
الأهمية التاريخية والأثرية
وُصف درع ويثام بأنه "عمل فني مبهر" في تشكيل البرونز. وتكمن ندرته في أنه لا توجد واجهات برونزية كاملة أخرى باقية في أوروبا، حيث كانت الدروع السلتية تُصنع عادة من الخشب غير المغطى. ويشير تغطية الدرع بالبرونز إلى احتمال وجود تأثيرات إغريقية أو إتروسكانية.
يُقارن هذا الدرع بدروع أخرى عُثر عليها في بريطانيا من نفس الفترة، مثل درع تشيرتسي ودرع باترسي، والتي عُثر عليها جميعاً في الأنهار، مما يشير إلى ممارسات طقسية أو جنائزية معينة.
تاريخ الملكية
انضم الدرع إلى مجموعة السير صامويل راش ميريك (1783-1848)، وهو جامع مشهور للأسلحة والدروع. وبعد وفاته، انتقلت الملكية إلى ابن عمه الكولونيل أوغسطس ميريك، الذي باعه لاحقاً. اشتراه أوغسطس فرانكس، وهو عالم آثار ثري عمل في المتحف البريطاني، وقدمه للمتحف في عام 1872 كجزء من تبرع ضخم شمل أكثر من 20,000 قطعة أثرية.
اكتشافات مرتبطة وموقع فيسكيرتون

إلى جانب الدرع، عُثر في عام 1826 على دبوس زينة ثلاثي الرؤوس غير عادي، وهو الطقم الوحيد الباقي من هذا النوع، ويعود تاريخه إلى القرن الثامن الميلادي (العصر الأنجلوسكسوني)، وهو محفوظ أيضاً في المتحف البريطاني.
في القرن العشرين، كشفت التنقيبات بالقرب من فيسكيرتون عن وجود ممر خشبي (Causeway) يعود تاريخه إلى الفترة ما بين 457 و 300 قبل الميلاد. تم العثور على مئات القطع الأثرية حول هذا الممر، بما في ذلك:
- أحد عشر رمحاً وستة سيوف.
- أدوات نجارة وحدادة.
- جزء من جمجمة بشرية بها علامة ضربة هلالية، يُرجح أنها ناتجة عن سيف.
- قوارب نذرية من العصر الحديدي.
تم تحويل المنطقة المحيطة بالممر الآن إلى محمية طبيعية تديرها مؤسسة لينكولنشاير للحياة البرية منذ عام 2006.
أسئلة شائعة
ما الذي يميز تصميم درع ويثام؟
يتميز بتصميم فني معقد يشمل قبة مركزية، وزخارف لحيوانات وطيور، وكان في الأصل مغطى بجلد خنزير بري يرمز للقوة أو للإله السلتي موكوس.
أين يمكن رؤية درع ويثام حالياً؟
الدرع محفوظ حالياً في المتحف البريطاني في لندن.
ما هي أهمية الممر الخشبي المكتشف بالقرب من الدرع؟
يوضح الممر الخشبي براعة هندسية في العصر الحديدي، وقد ارتبط بمجموعة كبيرة من الأسلحة والقرابين التي تم إتلافها عمداً قبل دفنها.