ويليام هـ. أولدندورف: الرائد في تطوير التصوير المقطعي

ويليام هـ. أولدندورف: الرائد في تطوير التصوير المقطعي

ويليام هنري أولدندورف (27 مارس 1925 – 14 ديسمبر 1992) كان طبيبًا وعالم أعصاب وباحثًا أمريكيًا، ويُعد أحد الرواد في مجال التصوير العصبي. اشتهر بكونه صاحب الفكرة الأصلية والتقنية الأولية التي أدت إلى تطوير التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography)، وكان عضوًا مؤسسًا في الجمعية الأمريكية للتصوير العصبي (ASN).

النشأة والتعليم

ولد ويليام أولدندورف في مدينة شينيكتادي بولاية نيويورك، وكان الأصغر بين أربعة أبناء. ظهر شغفه بالعلوم والتصوير منذ صغره، حيث كان مهتماً بالتلسكوبات ومراقبة النجوم.

المسار الأكاديمي والتدريب الطبي

أتم أولدندورف دراسته الثانوية في سن الخامسة عشرة، ثم التحق بكلية يونيون في شينيكتادي، حيث أنهى الدراسات التمهيدية للطب في ثلاث سنوات فقط. حصل على شهادته الطبية من كلية ألباني الطبية في نيويورك عام 1947.

بعد فترة تدريب في مستشفى إيليس، أكمل إقامته في الطب النفسي من خلال برنامج تدريب وزارة الصحة في ولاية نيويورك. خدم لاحقاً كضابط طبي في البحرية الأمريكية في مستشفى البحرية في نيوبورت، رود آيلاند. بعد ذلك، حصل على زمالة في علم الأعصاب من مستشفيات جامعة مينيسوتا، مما أهله للحصول على شهادة من المجلس الأمريكي للطب النفسي وعلم الأعصاب في كلا التخصصين.

المسيرة المهنية

في عام 1956، انضم أولدندورف إلى هيئة التدريس في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (UCLA)، وعمل في المركز الطبي التابع لإدارة شؤون المحاربين القدامى في غرب لوس أنجلوس. عُرف في الوسط الأكاديمي بقدراته السريرية والتدريسية العالية، وبشغفه في مناقشة النظريات العصبية والعمليات العلمية مع طلابه وزملائه.

كان دافع أولدندورف لتطوير تقنيات التصوير العصبي هو نفوره من الإجراءات التشخيصية الغازية (Invasive procedures) التي كانت متبعة آنذاك، مثل تصوير الدماغ بالهواء (Pneumoencephalography)، والتي كانت مؤلمة وتوفر معلومات محدودة وغير مباشرة عن الدماغ.

الإسهامات العلمية والطبية

تطوير التصوير المقطعي (CT Scan)

في عام 1959، استلهم أولدندورف فكرة مسح الرأس عبر شعاع من الأشعة السينية لإعادة بناء أنماط الكثافة الإشعاعية لمقطع عرضي في الرأس، وذلك بعد ملاحظته لجهاز هندسي يستخدم لاستبعاد الفاكهة المتجمدة عبر اكتشاف الأجزاء المجففة.

بحلول عام 1961، نجح في بناء نموذج أولي باستخدام أدوات منزلية بسيطة، شملت قطاراً لعبة خاصاً بابنه، وقرصاً دواراً لغرامافون، ومحرك ساعة منبه. أثبت من خلال هذا النموذج إمكانية إنتاج صور مقطعية للأنسجة الرخوة باستخدام تقنية الإسقاط الخلفي (Back-projection) وإعادة البناء.

نشر أولدندورف بحثه الأساسي في عام 1961، وهو البحث الذي وصف المفهوم الذي استخدمه لاحقاً آلان ماكليود كورماك لتطوير الرياضيات الخاصة بالتصوير المقطعي المحوسب، رغم أن كورماك لم يكن على دراية بعمل أولدندورف حينها. وفي أكتوبر 1963، حصل أولدندورف على براءة اختراع أمريكية لجهاز طاقة إشعاعية لفحص المناطق الداخلية للأجسام المحجوبة بمواد كثيفة.

أقر غودفري هاونسفيلد بأن عمل أولدندورف كان المحاولة الوحيدة الأخرى لإعادة البناء المقطعي، وشكل أساساً لجزء كبير من عمل هاونسفيلد الذي نال عنه جائزة نوبل. ومع ذلك، لم يتحول نموذج أولدندورف إلى جهاز تجاري بسبب رفض شركات الأشعة السينية في ذلك الوقت الاستثمار في جهاز اعتقدوا أنه سيكون باهظ الثمن وسوقه محدود.

أبحاث الحاجز الدموي الدماغي

إلى جانب إسهاماته في التصوير، قدم أولدندورف أبحاثاً جوهرية حول تدفق الدم في الدماغ وحركية نفاذية الحاجز الدموي الدماغي (Blood-brain barrier). طور طرقاً لتحليل تدفق الدم باستخدام النظائر المشعة، مما ساعد في تحويل مفهوم الحاجز الدموي الدماغي من مجرد نظرية طبية إلى قيمة كمية قابلة للقياس، وهو ما مهد الطريق لتطوير تقنيات الطب النووي الحديثة.

الإرث العلمي

لم تقتصر أهمية عمل أولدندورف على التصوير المقطعي المحوسب فحسب، بل امتدت لتشمل الأساسيات التي قامت عليها تقنيات أخرى مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، والتصوير المقطعي بإصدار فوتون واحد (SPECT). وفي سنواته الأخيرة، عمل مع الدكتور ويليام ماركلي ميكيني على تعزيز استخدام التصوير المقطعي بين أطباء الأعصاب لتقليل الاعتماد على الفحوصات الغازية والخطيرة.

أسئلة شائعة

ما هو الدور الذي لعبه ويليام أولدندورف في تطوير الأشعة المقطعية؟

ابتكر أولدندورف فكرة مسح الرأس باستخدام الأشعة السينية وإعادة بناء صور مقطعية عرضية للأنسجة الرخوة، وبنى نموذجاً أولياً في عام 1961، مما وضع الأساس التقني الذي اعتمد عليه لاحقاً مطورو التصوير المقطعي المحوسب مثل غودفري هاونسفيلد.

لماذا لم يتم تحويل اختراع أولدندورف إلى منتج تجاري في الستينات؟

واجه أولدندورف رفضاً من الشركات المصنعة لأجهزة الأشعة السينية في ذلك الوقت، حيث اعتقدوا أن الجهاز سيكون مكلفاً جداً وأن سوقه سيكون محدوداً للغاية، مما جعله يتوقف عن تطوير الفكرة تجارياً.

ما هي مساهماته الأخرى بعيداً عن التصوير المقطعي؟

قام بأبحاث رائدة في قياس تدفق الدم في الدماغ ودراسة نفاذية الحاجز الدموي الدماغي باستخدام النظائر المشعة، مما ساعد في تطوير تقنيات الطب النووي الحديثة.