ويليام فاريل: رائد الإصلاح البروتستانتي في سويسرا وفرنسا

ويليام فاريل: القوة الدافعة خلف الإصلاح البروتستانتي
كان ويليام فاريل (بالفرنسية: Guillaume Farel) مبشراً فرنسياً ومصلحاً بروتستانتياً، ويُعد أحد المؤسسين الرئيسيين للكنيسة المصلحة في المناطق الناطقة بالفرنسية في سويسرا. اشتهر فاريل بدوره المحوري في إقناع جون كالفن بالبقاء في جنيف عام 1536، ثم إقناعه بالعودة إليها في عام 1541 بعد نفيهما، مما جعل جنيف مركزاً عالمياً للإصلاح البروتستانتي عُرف بـ "روما البروتستانتية".

الحياة المبكرة والتعليم
ولد فاريل عام 1489 في مدينة غاب بمقاطعة دوفينيه الفرنسية. درس في جامعة باريس في بداية عصر الإصلاح، حيث تأثر بالعلماء الإنسانيين مثل جاك لوفيفر دي إيتابل. أصبح عضواً في "دائرة ميو" (Cercle de Meaux)، وهي مجموعة من رجال الدين والعلماء الذين سعوا إلى العودة إلى دراسة الكتاب المقدس ولاهوت الكنيسة الأولى.
تحت تأثير الأفكار اللوثرية، بدأ فاريل في الترويج للإصلاح داخل الكنيسة الكاثوليكية، لكنه واجه معارضة شديدة من جامعة السوربون، مما دفعه إلى التبشير بحماس في دوفينيه قبل أن يضطر للفرار إلى سويسرا.
الرحلة الإصلاحية في سويسرا
بسبب كتاباته التي انتقدت استخدام الصور في العبادة المسيحية، طُرد فاريل من عدة مدن، بما في ذلك بازل وستراسبورغ. خلال رحلاته، التقى بمصلحين بارزين مثل هولدرخ زوينجلي ومارتن بوكر. بفضل جهوده الدؤوبة، اعتنقت مدينة نوشاتيل الإصلاح البروتستانتي في عام 1530.
في عام 1532، بدأ فاريل التبشير في جنيف تحت حماية كانتون برن. وبعد فترة من الرفض الشعبي، نجح في جعل المجلس العام لجنيف يتبنى الإصلاح في مايو 1536.

التعاون مع جون كالفن والنفي
في يوليو 1536، التقى فاريل بجون كالفن الذي كان يمر بجنيف، وأقنعه بقوة بالبقاء للمشاركة في تبشير المدينة. ومع ذلك، نشأ صراع بين فاريل وكالفن من جهة، وحكومة جمهورية جنيف من جهة أخرى، حول سلطة الكنيسة مقابل سلطة الدولة. أدى هذا النزاع إلى نفي فاريل وكالفن من جنيف في ربيع عام 1538.
استقر فاريل في نوشاتيل، حيث قضى بقية حياته كأول راعٍ للمدينة، لكنه استمر في السفر وتقديم المشورة لكالفن في شؤون الإصلاح في سويسرا وفرنسا وألمانيا.
الحياة الشخصية والوفاة
في عام 1558، تزوج فاريل في سن التاسعة والستين من ماري ثوريل، ابنة لاجئ هيوجينوت بلغت من العمر 18 عاماً. أثار هذا الزواج استياء جون كالفن بشدة، الذي خشي أن يضر هذا "الفعل الفاضح" بسمعة حركة الإصلاح في أوروبا. توفي فاريل في نوشاتيل في 13 سبتمبر 1565 بعد رحلة تبشيرية أخيرة إلى مدينة ميتز.
الإرث والتأثير
وصف مارتن بوكر فاريل، إلى جانب كالفن وبيير فيريت، بأنهم "الثلاثي" الذي قاد الإصلاح الناطق بالفرنسية. كان فاريل رائداً في استخدام الطباعة لنشر الأفكار الإصلاحية، حيث استقطب المطابع إلى نوشاتيل وجنيف لضمان وصول الكتاب المقدس والترجمات إلى عامة الناس. نشر حوالي خمسة عشر عملاً باللغة الفرنسية، بما في ذلك أول عمل إصلاحي بالفرنسية عام 1524.
أسئلة شائعة
من هو ويليام فاريل؟
هو مصلح بروتستانتي فرنسي ومبشر نشط لعب دوراً محورياً في تأسيس الكنيسة المصلحة في سويسرا، وخاصة في جنيف ونوشاتيل.
ما هي العلاقة بين ويليام فاريل وجون كالفن؟
كان فاريل هو من اكتشف موهبة كالفن وأقنعه بالبقاء في جنيف لقيادة عملية الإصلاح الديني، رغم أنهما واجها بعض الخلافات لاحقاً مع السلطات المدنية.
لماذا نُفي ويليام فاريل من جنيف؟
نُفي فاريل مع جون كالفن في عام 1538 بسبب خلافات مع حكومة جمهورية جنيف حول حدود السلطة بين الكنيسة والدولة.