حروب الفحم في فرجينيا الغربية: صراع العمال والمناجم
حروب الفحم في فرجينيا الغربية (1912–1921)
تُعرف حروب الفحم في فرجينيا الغربية، أو حروب المناجم، بأنها سلسلة من النزاعات العنيفة التي اندلعت بين شركات الفحم وعمال المناجم في الولايات المتحدة. كانت هذه الصراعات نتاجاً لظروف عمل قاسية، وأجور منخفضة، ورغبة ملحة من العمال في تنظيم أنفسهم ضمن نقابات قانونية.
بدايات الصراع: إضرابات كابين كريك وبينت كريك
بدأت حقبة حروب المناجم بإضرابات كابين كريك وبينت كريك في الفترة ما بين 1912 و1913. وبدعم من الناشطة الشهيرة ماري "الأم" جونز، طالب عمال المناجم بتحسين الأجور، وظروف العمل، والحق في التجارة الحرة (إنهاء ممارسة إجبار العمال على الشراء من المتاجر التي تملكها الشركات)، والاعتراف بنقابة عمال المناجم المتحدة (UMW).
رفضت شركات التعدين هذه المطالب، وبدلاً من ذلك، استأجرت وكلاء من وكالة بالدوين-فيلتس، وهم حراس مسلحون ببنادق لقمع الإضرابات. أدى ذلك إلى طرد العمال وعائلاتهم من المنازل التي يستأجرونها من الشركات، مما دفعهم للانتقال إلى مخيمات خيام تدعمها النقابة، حيث عاش حوالي 35,000 شخص.

التصعيد العسكري والقانون العرفي
مع وصول وكلاء بالدوين-فيلتس، تصاعدت الأعمال العدائية. بدأ نشطاء الحزب الاشتراكي بتزويد العمال بالأسلحة، بما في ذلك الرشاشات والبنادق والذخيرة. وفي 1 سبتمبر 1912، حاول حوالي 6,000 عامل نقابي مهاجمة عمليات الشركة، مما دفع حاكم الولاية إلى إعلان القانون العرفي في 2 سبتمبر 1912، ومصادرة كميات هائلة من الأسلحة والذخيرة.
الخلفية الاقتصادية والاجتماعية
توسع تعدين الفحم في فرجينيا الغربية
شهدت فرجينيا الغربية نمواً هائلاً في إنتاج الفحم بين عامي 1880 و1900 بفضل توسع السكك الحديدية في جبال الأبالاش. ارتفع الإنتاج من 489,000 طن في عام 1869 إلى أكثر من 89 مليون طن في عام 1917.
نظام "مدن الشركات" و"قسائم الفحم"
أنشأت الشركات ما يُعرف بـ "مدن الشركات"، حيث تملك الشركة السكن والخدمات العامة. وكان العمال يتقاضون أجورهم غالباً في شكل "قسائم فحم" (coal scrip)، وهي أوراق نقدية لا يمكن صرفها إلا في المتاجر المملوكة للشركة، مما جعل العمال في حالة من التبعية الاقتصادية الكاملة.
مخاطر المهنة
كان تعدين الفحم مهنة خطيرة للغاية؛ فبين عامي 1890 و1912، سجلت مناجم فرجينيا الغربية أعلى معدلات وفيات في الولايات المتحدة. وخلال الحرب العالمية الأولى، واجه عمال المناجم معدلات وفيات أعلى من الجنود الأمريكيين الذين قاتلوا في أوروبا.
الطريق إلى معركة جبل بلير
في 19 مايو 1920، اندلع إطلاق نار في مدينة ماتيوين بين وكلاء بالدوين-فيلتس وعمال المناجم المحليين. كانت هذه الحادثة الشرارة التي أدت إلى ما يُعرف بـ معركة جبل بلير، والتي تُعتبر أكبر انتفاضة عمالية في تاريخ الولايات المتحدة منذ الحرب الأهلية الأمريكية.
أسئلة شائعة
ما هي المطالب الرئيسية لعمال المناجم في فرجينيا الغربية؟
طالب العمال بتحسين الأجور، وتحسين ظروف العمل، والاعتراف بنقابة عمال المناجم المتحدة، وإنهاء نظام المتاجر المملوكة للشركات.
من هي ماري "الأم" جونز؟
كانت ناشطة عمالية بارزة ساعدت في تنظيم عمال المناجم ودعم مطالبهم في الحصول على حقوق أساسية وظروف عمل عادلة.
ما هو "القانون العرفي" وكيف تم استخدامه في هذه النزاعات؟
القانون العرفي هو تعليق للقوانين العادية واستبدالها بالسلطة العسكرية. أعلنه حاكم فرجينيا الغربية في 1912 للسيطرة على العنف ومصادرة أسلحة العمال.