وينديل فيليبس: صوت الحرية ومكافحة العبودية في أمريكا

وينديل فيليبس: المحامي الذي كرس حياته للحرية
كان وينديل فيليبس (29 نوفمبر 1811 - 2 فبراير 1884) أحد أبرز الشخصيات في حركة إلغاء العبودية في الولايات المتحدة، ومصلحاً عمالياً، وناشطاً في مجال الاعتدال، ومدافعاً عن حقوق السكان الأصليين، بالإضافة إلى كونه خطيباً مفوهاً ومحامياً بارعاً.
وصفه المحامي الأسود جورج لويس روفين بأنه "الأمريكي الأبيض الوحيد الذي كان أعمى الألوان تماماً وخالياً من التحيز العنصري". كما اعتبره أرشيبالد غريمكي، وهو محامٍ أسود آخر، قائداً في حركة إلغاء العبودية يتفوق حتى على ويليام لويد غاريسون وتشارلز سومنر. وفي الفترة من 1850 إلى 1865، كان فيليبس الشخصية الأبرز في حركة إلغاء العبودية الأمريكية.

النشأة والتعليم
ولد فيليبس في بوسطن، ماساتشوستس، في 29 نوفمبر 1811، لوالدين هما سارة والي وجون فيليبس، وهو محامٍ ثري وسياسي ومحسن كان أول عمدة لبوسطن. ينحدر فيليبس من سلالة القس جورج فيليبس الذي هاجر من إنجلترا إلى ماساتشوستس في عام 1630.
تلقى تعليمه في مدرسة بوسطن اللاتينية وتخرج من كلية هارفارد في عام 1831، ثم تابع دراسته في كلية الحقوق بجامعة هارفارد وتخرج منها في عام 1833. وفي عام 1834، تم قبوله في نقابة المحامين بولاية ماساتشوستس، وافتتح ممارسته القانونية في بوسطن عام 1835.
الزواج من آن تيري غرين
في عام 1836، بينما كان فيليبس يدعم قضية إلغاء العبودية، التقى بـ آن تيري غرين. كانت آن تؤمن بأن هذه الحركة لا تتطلب مجرد الدعم، بل التزاماً كاملاً. وقد اعترف فيليبس لاحقاً بتأثير زوجته قائلاً: "جعلتني زوجتي مناهضاً للعبودية بشكل كامل، وكانت دائماً تسبقني في تبني القضايا المختلفة التي دافعت عنها".
تزوج فيليبس وغرين واستمر زواجهما حتى وفاته بعد 46 عاماً. ومع ذلك، أدى اعتناقه لمبادئ إلغاء العبودية إلى نفيه من المجتمع النخبوي في بوسطن وتسبب في خسارة ممارسته القانونية، بل إن عائلته اعتبرت أن ابنهما قد فقد عقله وفكرت في وضعه في مصحة نفسية بسبب مواقفه الراديكالية.

النضال ضد العبودية
في 21 أكتوبر 1835، شهد فيليبس محاولة شنق ويليام لويد غاريسون من قبل غوغاء مؤيدين للعبودية في بوسطن. كانت هذه الحادثة نقطة تحول في حياة فيليبس، حيث تحول إلى قضية إلغاء العبودية بتأثير من غاريسون في عام 1836، وقرر التوقف عن ممارسة المحاماة ليكرس حياته بالكامل لهذه الحركة.
انضم فيليبس إلى الجمعية الأمريكية لمناهضة العبودية، وأصبح معروفاً بلقب "البوق الذهبي لإلغاء العبودية" نظراً لقدراته الخطابية المذهلة. كان يلقي محاضرات واسعة النطاق، وبالرغم من أنه كان يتقاضى مبالغ مالية من محاضراته العامة، إلا أنه كان يرفض تقاضي أي رسوم عن البرامج المتعلقة بموضوع إلغاء العبودية، وكان يتبرع بجزء كبير من دخله للأفراد والعائلات المحتاجة.

الموقف من الدستور والعدالة العرقية
كان فيليبس يرى أن الظلم العرقي هو مصدر جميع شرور المجتمع. وبشكل مشابه لغاريسون، ندد بالدستور الأمريكي لتسامحه مع العبودية. وجادل بأن الدستور كان أداة قانونية في يد مالكي العبيد لتكريس العبودية، وهو ما صاغه في كتيب مناهض للعبودية كان مقنعاً لدرجة أن مؤيداً لـ جون سي كالهون أوصى بتوزيعه في الجنوب مع تعديلات طفيفة.
في مقال له عام 1845 بعنوان "لا اتحاد مع مالكي العبيد"، جادل بأن البلاد ستكون في حال أفضل إذا سمحت للولايات التي تملك العبيد بالانفصال، وذلك لتجنب التواطؤ في ذنب العبودية.
أسئلة شائعة
من هو وينديل فيليبس؟
كان محامياً وخطيباً أمريكياً بارزاً في القرن التاسع عشر، كرس حياته لمكافحة العبودية والدفاع عن حقوق الإنسان والسكان الأصليين.
ما الذي دفع وينديل فيليبس لترك المحاماة؟
بعد تأثره بويليام لويد غاريسون وشعوره بمدى الظلم الذي تتعرض له حركة إلغاء العبودية، قرر التوقف عن ممارسة القانون ليتفرغ تماماً للنشاط الميداني والخطابة ضد العبودية.
كيف أثرت زوجته آن تيري غرين على مسيرته؟
لعبت آن دوراً محورياً في تحويله إلى مناهض للعبودية بشكل كامل، حيث كانت تسبقه دائماً في تبني القضايا الإنسانية والاجتماعية.