والتر صامويل ميلارد: رائد الطبيعة في الهند البريطانية

والتر صامويل ميلارد: رائد الطبيعة في الهند البريطانية

كان والتر صامويل ميلارد (1864–1952) رائد أعمال وطبيعيًا بريطانيًا، لعب دورًا محوريًا في توثيق الحياة البرية في شبه القارة الهندية. شغل منصب السكرتير الفخري لـ جمعية بومباي للتاريخ الطبيعي (BNHS)، وتولى تحرير مجلتها العلمية في الفترة ما بين 1906 و1920. كما اشتهر بكونه القوة الدافعة وراء "مسح الثدييات" الشامل الذي أجرته الجمعية بين عامي 1911 و1923، وهو أحد أهم المشاريع العلمية في تاريخ الطبيعة في المنطقة.

الحياة المبكرة والمسيرة المهنية

ولد ميلارد في مدينة هانتينغدون بإنجلترا عام 1864، وكان الابن السابع للقس ج. هـ. ميلارد. في سن العشرين، انتقل إلى بومباي (مومباي حاليًا) للعمل في تجارة النبيذ مع هربرت فيبسون، الذي كان حينها السكرتير الفخري لجمعية بومباي للتاريخ الطبيعي ومحرر مجلتها.

انضم ميلارد إلى الجمعية في عام 1893، وبدأ مسيرته كمساعد محرر للمجلة. ومع تقاعد فيبسون في عام 1906، تولى ميلارد رئاسة تحرير المجلة، وظل في هذا المنصب حتى عام 1920. وقد تزوج ميلارد من سيدة تدعى سيبيل، والتي خُلد اسمها في علم التصنيف بتسمية نوع من السناجب الطائرة باسمها، وهو "سنجاب تشيندوین الطائر العملاق" (Petaurista sybilla).

إسهاماته في التحرير والبستنة

خلال فترة رئاسة ميلارد لتحرير مجلة جمعية بومباي للتاريخ الطبيعي، حافظت المجلة على مكانتها كأبرز دورية للتاريخ الطبيعي في آسيا، حيث تميزت بدمج المقالات البحثية الرصينة مع المقالات الموجهة لعامة المهتمين. وفي هذه الفترة، بدأت الجمعية في تحويل بعض السلاسل المقالية المنشورة في المجلة إلى كتب، ومن أبرزها كتاب "البط الهندي وأقاربه" لستيوارت بيكر (1908).

كان ميلارد شغوفًا بالبستنة، وخاصة زراعة الأشجار المزهرة. ويُنسب إليه الفضل في إدخال عدة أنواع من الأشجار إلى مدينة بومباي، منها Cassia renigera من بورما، وPterocarpus indicus، وGliricidia maculata من أمريكا الجنوبية.

تعاون ميلارد مع الأب إيثيلبرت بلاتر، أستاذ علم النبات في كلية سانت خافيير ببومباي، في تأليف الكتاب الكلاسيكي "بعض الأشجار الهندية الجميلة" (Some Beautiful Indian Trees)، والذي لا يزال مطبوعًا حتى اليوم. كما كان لميلارد تأثير مبكر على علماء الطبيعة اللاحقين؛ حيث ذكر عالم الطيور الشهير سليم علي أن بدايته في علم الطيور تعود إلى مساعدة ميلارد له في التعرف على نوع من العصافير (العصفور أصفر الحلق) عندما كان طفلًا.

مشروع مسح الثدييات

بدأ مشروع مسح الثدييات نتيجة مراسلات بين ميلارد و ر. س. روتون، الذي كان يدرس الثدييات في المتحف البريطاني. حث روتون ميلارد على تعيين جامع عينات ومحنط لجمع الثدييات الصغيرة لصالح الجمعية. وفي عام 1910، عرض سي. أ. كرومب خدماته كجامع عينات، مما دفع ميلارد لعقد اجتماع عاجل للجمعية لبناء توافق حول توظيف كرومب وإطلاق حملة لجمع التبرعات لتمويل المسح.

بفضل جهود ميلارد التنظيمية والتمويلية، تمكنت الجمعية في غضون عام من توظيف أربعة جامعي عينات بدوام كامل، وانطلق المسح الذي استمر لمدة 12 عامًا. شكلت المجموعات التي جُمعت خلال هذا المسح الأساس الذي اعتمد عليه ر. إي. بوكوك في تأليف مجلدين عن الثدييات ضمن سلسلة "حيوانات الهند البريطانية، بما في ذلك سيلان وبورما".

الجهود البيئية والسنوات الأخيرة

يُعد ميلارد من أوائل دعاة الحفاظ على البيئة في المنطقة؛ حيث ساهم في وضع "فترات إغلاق" (مواسم حظر) لصيد أنواع معينة من الطيور، ووفر حماية إضافية لحيوانات أخرى. بعد مغادرته الهند في عام 1920، قضى ميلارد سنوات تقاعده في لندن، حيث أدار أعمال جمعية بومباي للتاريخ الطبيعي هناك. توفي والتر صامويل ميلارد في 21 مارس 1952.

أسئلة شائعة

ما هو الدور الرئيسي الذي لعبه والتر صامويل ميلارد في علم الطبيعة؟

لعب دورًا محوريًا كمحرر لمجلة جمعية بومباي للتاريخ الطبيعي، وكان المنظم والممول الرئيسي لمسح الثدييات الشامل في الهند بين عامي 1911 و1923، مما وفر بيانات أساسية لتصنيف الثدييات في المنطقة.

كيف ساهم ميلارد في مجال البستنة؟

اشتهر بزراعة الأشجار المزهرة وإدخال أنواع نباتية من بورما وأمريكا الجنوبية إلى مدينة بومباي، كما ألف كتابًا كلاسيكيًا عن الأشجار الهندية الجميلة.

ما هي العلاقة بين والتر ميلارد وسليم علي؟

يُنسب الفضل لميلارد في تحفيز اهتمام سليم علي (أحد أشهر علماء الطيور في الهند) بعلم الطيور منذ صغره، بعد أن ساعده في تحديد نوع من الطيور التي اصطادها.

متى توفي والتر صامويل ميلارد؟

توفي في 21 مارس 1952 في لندن، بعد أن قضى سنوات تقاعده في إدارة أعمال جمعية بومباي للتاريخ الطبيعي هناك.