ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي في نيوزيلندا (واكا جامبينج)

ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي في نيوزيلندا (واكا جامبينج)

تُعرف ظاهرة "واكا جامبينج" (Waka jumping)، أو ما يُسمى بـ "القفز الحزبي"، في السياق السياسي النيوزيلندي بأنها قيام عضو في البرلمان بتغيير انتمائه الحزبي بين الدورات الانتخابية، أو فقدان عضو البرلمان المنتخب عبر القائمة الحزبية لعضويته في حزبه. تؤدي هذه الممارسة إلى نقل المقعد البرلماني مع العضو إلى الحزب الجديد، مما قد يتسبب في إخلال بالتناسب الانتخابي الذي تم تحقيقه في الانتخابات.

أصل المصطلح ودلالته

مصطلح "واكا جامبينج" هو تعبير عامي مستمد من كلمة "واكا" (Waka)، وهي القوارب التقليدية لشعب الماوري في نيوزيلندا. ويُعد هذا المصطلح نظيراً للتعبير البحري الإنجليزي "jump ship" (القفز من السفينة)، والذي يشير إلى مغادرة طاقم السفينة بشكل مفاجئ ومخالف لشروط التعاقد أو التجنيد البحري.

التطور التشريعي لمكافحة القفز الحزبي

أدى تطبيق نظام التمثيل النسبي المختلط (MMP) بعد استفتاء عام 1993 إلى تغييرات جذرية في المشهد السياسي، حيث شهدت الفترات الأولى من هذا النظام سلسلة من الانشقاقات وإعادة التحالفات مع تكيف النظام الثنائي الحزبي السابق مع التغيير الجديد. وقد ساهم هذا المناخ في ظهور أحزاب جديدة مثل "نيوزيلندا أولاً" (New Zealand First) وحزب "أكت" (ACT)، حيث كان المنشقون في السابق يتحولون ببساطة إلى أعضاء مستقلين.

قانون تعديل النزاهة الانتخابية لعام 2001

بسبب تكرار حالات القفز الحزبي (حيث انشق 22 عضواً في البرلمانين السابقين لصدور القانون)، تم إقرار قانون تعديل النزاهة الانتخابية لعام 2001. فرض هذا القانون على أعضاء البرلمان الذين دخلوا عبر القوائم الحزبية الاستقالة من البرلمان إذا تركوا كتلتهم الحزبية. ومع ذلك، تضمن القانون "بند غروب" (sunset clause) أدى إلى انتهاء صلاحيته بعد انتخابات عام 2005.

شهدت فترة تطبيق هذا القانون محاولات للالتفاف عليه؛ فعلى سبيل المثال، في عام 2002، ظل جيم أندرتون اسمياً قائداً لحزب "التحالف" (Alliance) داخل البرلمان بينما كان يقود حزب "التقدمي" (Progressive Party) الجديد خارجه. كما استُخدم القانون مرة واحدة لطرد عضو قائمة من البرلمان، بينما ظل بإمكان أعضاء الدوائر الانتخابية إعادة خوض الانتخابات في انتخابات تكميلية.

قانون تعديل النزاهة الانتخابية لعام 2018

دخل قانون تعديل النزاهة الانتخابية لعام 2018 حيز التنفيذ في 4 أكتوبر 2018، وأصبحت أحكامه مدرجة في المادة 55أ من قانون الانتخابات لعام 1993. وبموجب هذه الأحكام، يتم طرد عضو البرلمان الذي يختار ترك حزبه أو يتم طرده منه إذا طلب زعيم الحزب الذي انتُخب العضو من خلاله ذلك من رئيس البرلمان.

يتميز قانون 2018 بأنه لا يحتوي على "بند غروب"، مما يعني أنه يظل سارياً ما لم يتم إلغاؤه. وقد تم تمرير هذا القانون كجزء من اتفاقية الائتلاف بين حزب "نيوزيلندا أولاً" وحزب العمال.

محاولات إلغاء قانون 2018

في يوليو 2020، قدم النائب ديفيد كارتر من الحزب الوطني مشروع قانون لإلغاء قانون 2018. وقد حظي المشروع بدعم حزب الخضر، ومر القراءة الأولى بتصويت 64 مقابل 55. ومع ذلك، استخدم حزب العمال أغلبيته (65 مقعداً) لمنع تمرير القانون في القراءات اللاحقة عام 2021، مما أبقى القانون سارياً.

أسئلة شائعة

ماذا يعني مصطلح 'واكا جامبينج' في السياسة النيوزيلندية؟

هو تعبير يشير إلى قيام عضو البرلمان بتغيير حزبه السياسي أو فقدان عضوية الحزب الذي انتخب من خلاله، مما يؤدي إلى نقل مقعده البرلماني إلى الحزب الجديد أو فقدانه.

كيف يتعامل قانون 2018 مع الأعضاء المنشقين؟

يسمح القانون لزعيم الحزب الذي انتخب العضو من خلاله بطلب طرد العضو من البرلمان إذا قرر العضو ترك الحزب أو تم طرده منه.

ما الفرق بين عضو الدائرة وعضو القائمة في حالة الانشقاق؟

في التشريعات السابقة، كان بإمكان أعضاء الدوائر الانتخابية إعادة خوض الانتخابات في انتخابات تكميلية، بينما يتم استبدال أعضاء القوائم بالشخص التالي في قائمة الحزب.

لماذا يرفض الجمهور النيوزيلندي ظاهرة القفز الحزبي؟

وفقاً لاستطلاع أجراه Fairfax-Ipsos عام 2013، فإن 76% من المشاركين يعارضون بقاء أعضاء البرلمان في مناصبهم إذا تركوا أحزابهم، لأن ذلك يخل بالتوازن الذي اختاره الناخبون.