شبكة صوت أوروبا: عمليات التضليل الروسية في الاتحاد الأوروبي
شبكة صوت أوروبا: عمليات التضليل الروسية في الاتحاد الأوروبي
تُعد صوت أوروبا (Voice of Europe) نموذجاً لعمليات التأثير العابرة للحدود، حيث عملت كمنصة للتضليل الإعلامي وأداة لنشر البروباغندا الموالية لروسيا داخل دول الاتحاد الأوروبي. بدأت كمنصة تركز على قضايا الهجرة في هولندا، ثم تحولت إلى شبكة منظمة تهدف إلى زعزعة استقرار المؤسسات الأوروبية والتأثير على نتائج الانتخابات البرلمانية الأوروبية لعام 2024.
النشأة والتطور التاريخي
المرحلة الهولندية (2016–2019)
تأسست المنصة في عام 2016 في مدينة درونتن بهولندا، وكان هدفها الأولي التركيز على قضايا الهجرة في أوروبا الغربية. اعتمد الموقع في هذه المرحلة على تأطير الأخبار بشكل سلبي لانتقاد سياسات الاتحاد الأوروبي والحكومات الليبرالية. وقد جذب الموقع اهتمام شخصيات يمينية متطرفة، مثل السياسي الهولندي خيرت فيلدرز، مما ساهم في زيادة انتشاره ليصل إلى نحو 250 ألف زائر شهرياً بحلول عام 2018. ورغم أن الاستثمارات الأولية جاءت من رجال أعمال هولنديين مثل إريك دي فليجر، إلا أن تحقيقات صحفية مبكرة أشارت إلى وجود توجهات موالية لروسيا في المحتوى المنشور.
إعادة الإطلاق والتحول إلى عملية تأثير (2023–2024)
بعد فترة من التوقف، أُعيد إطلاق المنصة في مايو 2023 من براغ، جمهورية التشيك. في هذه المرحلة، تحول الموقع من مجرد منصة إخبارية إلى عملية تأثير منسقة يديرها الأوليغارش الأوكراني فيكتور ميدفيدتشوك، المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عبر مساعده أرتيم مارتشيفسكي. تم استخدام المنصة لنشر روايات تهدف إلى تقويض الدعم الأوروبي لأوكرانيا وتعزيز الرؤى المناهضة للاتحاد الأوروبي واليمين المتطرف.
آليات العمل والتمويل
كشفت استخبارات جمهورية التشيك (BIS) بالتعاون مع أجهزة استخبارات من سبع دول أوروبية (من بينها بلجيكا وفرنسا وبولندا) أن الشبكة كانت تعمل كمركز لتوزيع الأموال والبروباغندا. وتضمنت آليات عملها ما يلي:
- التمويل المباشر: تشير التقارير إلى أن الشبكة كانت تضخ مبالغ تصل إلى مليون يورو شهرياً لسياسيين من اليمين المتطرف في خمس دول على الأقل من دول الاتحاد الأوروبي.
- التلاعب السياسي: استُخدمت الأموال لرشوة سياسيين لترويج أجندة الكرملين وزيادة فرص وصول المرشحين الموالين لروسيا إلى البرلمان الأوروبي.
- التنسيق الاستخباراتي: ارتبط إدارة الشبكة بوحدة في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)، وتحديداً "الخدمة الخامسة" المسؤولة عن أوكرانيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق.
- التوسع الجغرافي: اتخذت الشبكة من بلجيكا مركزاً رئيسياً للاجتماعات والمدفوعات نظراً لقربها من مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
العقوبات الدولية والإغلاق
نتيجة لهذه الأنشطة، فرضت جمهورية التشيك عقوبات على المنصة في مارس 2024، تلاها قرار من الاتحاد الأوروبي في مايو 2024 بفرض عقوبات شاملة. وبرر المجلس الأوروبي هذه الخطوة بأن "صوت أوروبا" انخرطت في حملة دولية ممنهجة للتلاعب الإعلامي وتشويه الحقائق لزعزعة استقرار أوكرانيا والاتحاد الأوروبي. كما انضمت سويسرا وكندا وأوكرانيا إلى قائمة الدول التي فرضت عقوبات على المنصة.
الوضع الحالي
على الرغم من الإغلاق والضغوط الدولية، تشير التقارير إلى أن المنصة حاولت استئناف عملياتها في 11 أبريل 2024، حيث انتقلت لإدارة أنشطتها من كازاخستان للالتفاف على العقوبات الأوروبية.
أسئلة شائعة
ما هي شبكة صوت أوروبا؟
هي منصة إعلامية بدأت كموقع إخباري في هولندا ثم تحولت إلى عملية تأثير وتضليل ممولة من روسيا تهدف إلى التأثير على السياسة الأوروبية وتقويض دعم أوكرانيا.
من كان يدير هذه الشبكة؟
أدارها الأوليغارش الأوكراني فيكتور ميدفيدتشوك عبر مساعده أرتيم مارتشيفسكي، وبالتنسيق مع الخدمة الخامسة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB).
لماذا فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على صوت أوروبا؟
بسبب قيامها بحملات تضليل ممنهجة، وتشويه الحقائق، واستخدام التمويل المالي لرشوة سياسيين في أوروبا لترويج أجندة الكرملين.
أين تعمل المنصة حالياً؟
بعد إغلاق عملياتها في أوروبا، أفادت التقارير بأنها استأنفت نشاطها من كازاخستان في أبريل 2024.