الكائنات آكلة الفيروسات

الكائنات آكلة الفيروسات
تُعرف الكائنات آكلة الفيروسات (بالإنجليزية: Virivores) بأنها الكائنات الحية التي تستهلك الجسيمات الفيروسية وتعمل على هضمها. يشتق المصطلح من السابقة اللاتينية viro- التي تشير إلى الفيروسات، واللاحقة -vore التي تعني "آكل" أو "ملتهم". وتعد هذه العملية، المعروفة باسم الالتهام الفيروسي (Virivory)، ظاهرة موثقة علمياً تحدث بشكل أساسي في البروتستات غير ذاتية التغذية (heterotrophic protists)، كما لوحظت في بعض الحيوانات متعددة الخلايا (metazoans).
الدور البيئي للفيروسات في المحيطات
تعتبر الفيروسات من أهم المكونات الحيوية في البيئات البحرية، حيث تعمل كـ "مفترسات عليا" من خلال تحلل الميكروبات وإطلاق المغذيات في الماء، وهي العملية التي تُعرف بـ التحول الفيروسي (Viral Shunt). تلعب هذه العملية دوراً محورياً في تنظيم العلاقات الغذائية الميكروبية وتدفق الكربون في المحيطات.
اكتشاف آكلات الفيروسات وأدلتها العلمية
تم وصف أول كائن آكل للفيروسات كنوع من السوطيات البحرية الصغيرة التي أظهرت قدرة على ابتلاع وهضم الجسيمات الفيروسية. لاحقاً، أكدت دراسات متعددة هذه الظاهرة بشكل مباشر وغير مباشر.

في عام 2022، أظهرت دراسة أجراها دي لونغ (DeLong) وزملاؤه أن الهدبيات من نوع Halteria وParamecium استطاعت تقليل وحدات تكوين اللويحات لفيروسات الكلوروفيروس (chlorovirus) بمقدار رتبتين عشريتين خلال يومين، مما يدعم فرضية انتقال المغذيات من الفيروسات إلى المستهلكين.
التباين في القدرة على النمو
كشفت النتائج عن تباين ملحوظ بين الأنواع؛ حيث نمت مجتمعات Halteria بشكل فعال عندما كانت فيروسات الكلوروفيروس هي المصدر الوحيد للتغذية، بينما لم يظهر مجتمع Paramecium أي فرق في النمو عند تغذيته على الفيروسات مقارنة بالمجموعة الضابطة. يشير هذا إلى أن Paramecium يمكنها الحفاظ على حجم مجتمعها ولكنها لا تستطيع النمو باستخدام الفيروسات كمصدر وحيد للكربون، مما يثبت أن القدرة على النمو عبر التغذية الفيروسية لا تنطبق على جميع الكائنات الراعية.
التأثير البيوجيوكيميائي
تمثل الفيروسات الكيانات البيولوجية الأكثر وفرة في المحيطات. وتساهم جسيمات الفيروسات في مخزون المواد العضوية المذابة الغنية بالنيتروجين والفوسفور، نظراً لتكوينها من الليبيدات والأحماض الأمينية والأحماض النووية.
المكاسب الغذائية والبدائل الكربونية
تعتبر الفيروسات خياراً غذائياً بديلاً للكائنات الراعية نظراً لصغر حجمها ووفرتها الهائلة، رغم أنها ليست المصدر المثالي للكربون مقارنة بالبكتيريا. فمن أجل الحصول على نفس كمية الكربون الموجودة في بكتيريا واحدة، يحتاج الكائن الراعي إلى استهلاك حوالي 1000 فيروس. ومع ذلك، توفر الفيروسات فوائد أخرى، مثل إطلاق أحماض أمينية ضرورية لعملية تخليق الببتيدات في الكائن المستهلك.
آلية "المسح الفيروسي" (The Viral Sweep)
تعد عملية المسح الفيروسي آلية حيوية تعيد تدوير الكربون إلى الشبكة الغذائية التقليدية. تبدأ العملية عندما تصيب الفيروسات الخلايا المضيفة وتؤدي إلى تحللها وإطلاق نسل فيروسي جديد، والذي يتم استهلاكه بدوره من قبل الكائنات الراعية. ومن ثم، يتم استهلاك هذه الرعاة من قبل كائنات في مستويات غذائية أعلى، مما ينقل الطاقة والمادة من الفيروسات صعوداً في السلسلة الغذائية، وهو ما يتناقض مع فكرة أن "التحول الفيروسي" يقطع تدفق الطاقة إلى المستويات العليا.
أسئلة شائعة
ما هي الكائنات آكلة الفيروسات؟
هي كائنات حية، معظمها من البروتستات غير ذاتية التغذية، تمتلك القدرة على ابتلاع وهضم الجسيمات الفيروسية لاستخلاص المغذيات منها.
كيف تختلف التغذية على الفيروسات عن التغذية على البكتيريا؟
الفيروسات أقل غنى بالكربون من البكتيريا، لذا يحتاج الكائن إلى استهلاك كميات أكبر بكثير (حوالي 1000 ضعف) من الفيروسات للحصول على نفس كمية الكربون التي توفرها البكتيريا.
ما هو 'المسح الفيروسي' (Viral Sweep)؟
هي عملية يتم فيها استهلاك الجسيمات الفيروسية الناتجة عن تحلل الخلايا المضيفة من قبل كائنات راعية، والتي تُؤكل بدورها من قبل مفترسات أكبر، مما يعيد تدوير الكربون إلى المستويات العليا في الشبكة الغذائية.