التعهيد المكتسب: نموذج عمل هجين لتحقيق النجاح المتبادل
التعهيد المكتسب (Vested Outsourcing)
التعهيد المكتسب هو نموذج عمل هجين يهدف إلى تحويل العلاقة بين الشركة والجهة المقدمة للخدمة من مجرد علاقة تعاقدية تقليدية إلى شراكة استراتيجية. في هذا النموذج، يقوم الطرفان بإنشاء عقد علاقة رسمي يعتمد على قيم وأهداف مشتركة واقتصاديات قائمة على النتائج، مما يضمن تحقيق مصلحة متبادلة لكل طرف.
لماذا التعهيد المكتسب؟
يرى مؤيدو هذا النموذج أن التعهيد التقليدي يركز غالباً على ترتيبات "الربح والخسارة"، حيث يستفيد طرف واحد على حساب الآخر. في المقابل، يخلق التعهيد المكتسب علاقة "ربح-ربح" (Win-Win)، حيث يكون كلا الطرفين مستثمرين بشكل متساوٍ في نجاح الطرف الآخر.
تاريخ وتطور النموذج
تم تطوير هذا النموذج بناءً على أبحاث أجرتها جامعة تينيسي بقيادة كيت فيتاسيك. ويعود أصل هذا النهج إلى نظرية عقود العلاقة التي طورها الباحثون القانونيون إيان رودريك ماكنيل وستيوارت ماكولاي في الولايات المتحدة، والتي تنظر إلى العقود كعلاقات مستمرة بدلاً من مجرد معاملات منفصلة.
وفي مقال نُشر في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو عام 2019، دعا البروفيسور أوليفر هارت (الحائز على جائزة نوبل) إلى اعتماد هذا النوع من التعاقدات التي تحدد أهدافاً متبادلة وتضع هياكل حوكمة تضمن توافق التوقعات والمصالح على المدى الطويل. وقد تبنت شركات عالمية كبرى هذا المنهج، مثل بروكتر آند غامبل، وماكدونالدز، ومايكروسوفت، وديل، وفيديكس.
آلية العمل والعملية
تعتمد عملية التعهيد المكتسب على بناء "عقلية الشراكة" التي تعزز الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة. ويستند العقد إلى خمس قواعد أساسية مستمدة من أبحاث جامعة تينيسي:
- التركيز على النتائج: يجب أن تكون الاتفاقيات موجهة نحو تحقيق مخرجات محددة.
- التركيز على "ماذا" وليس "كيف": الاهتمام بالنتيجة النهائية بدلاً من التدخل في تفاصيل التنفيذ.
- نتائج قابلة للقياس: يجب تعريف النتائج المرجوة بوضوح وبطريقة يمكن قياسها موضوعياً.
- تحسين حوافز التسعير: تحسين نماذج التسعير لتحقيق التوازن الأمثل بين التكلفة ومستوى الخدمة.
- الحوكمة القائمة على الرؤية: أن تعتمد الحوكمة على البصيرة والفهم المتبادل بدلاً من مجرد الرقابة الصارمة.
تحقيق النجاح المشترك
يتفق الطرفان على "نتائج مرجوة" يمكن قياسها، مثل خفض التكاليف، زيادة الإيرادات، تحسين الجداول الزمنية، زيادة الحصة السوقية، أو تحسين مستويات خدمة العملاء. وبدلاً من شراء خدمات أو معاملات، يركز التعهيد المكتسب على شراء النتائج، مما يشجع على الابتكار، التكيف مع المتغيرات، وتقليل المخاطر من خلال التعاون والشفافية والمرونة.
أسئلة شائعة
ما هو الفرق الرئيسي بين التعهيد التقليدي والتعهيد المكتسب؟
التعهيد التقليدي يركز على المعاملات والخدمات المحددة (شراء الخدمات)، بينما يركز التعهيد المكتسب على النتائج النهائية والأهداف المشتركة (شراء النتائج).
من هي الجهات التي طورت هذا النموذج؟
تم تطوير النموذج بناءً على أبحاث جامعة تينيسي بقيادة كيت فيتاسيك، وبدعم من نظريات قانونية وأبحاث أكاديمية من جامعة هارفارد.
كيف يتم قياس النجاح في عقود التعهيد المكتسب؟
يتم قياس النجاح من خلال 'النتائج المرجوة' التي يتم الاتفاق عليها مسبقاً وتكون قابلة للقياس موضوعياً، مثل زيادة الإيرادات أو خفض التكاليف.