لوحة فن الرسم لـ يوهانس فيرمير: تحليل فني ورمزي
لوحة فن الرسم لـ يوهانس فيرمير: تحليل فني ورمزي
تُعد لوحة فن الرسم (بالهولندية: Allegorie op de schilderkunst)، والمعروفة أيضاً باسم أليغوريا الرسم أو رسام في مرسمه، واحدة من أبرز أعمال الفنان الهولندي يوهانس فيرمير من القرن السابع عشر. تملك الجمهورية النمساوية هذه اللوحة حالياً، وهي معروضة في متحف تاريخ الفن (Kunsthistorisches Museum) في فيينا.
يعتبر العديد من مؤرخي الفن أن العمل يمثل رمزية (Allegory) لفن الرسم، مما يجعله من أكثر أعمال فيرمير تعقيداً من حيث التكوين والأيقونات. ومن حيث الحجم، تأتي هذه اللوحة في المرتبة الثالثة بعد لوحتي "المسيح في منزل مارثا ومريم" و"القوادة".
التقييم النقدي والجمالي
وصف النقاد هذه اللوحة بأنها عرض بارع لقدرة الفنان على الابتكار والتنفيذ. ويرى والتر ليدتكه أنها تجسيد لقوة فيرمير في خلق نسخة خيالية من مرسمه، بينما أشار ألبرت بلانكرت إلى أن اللوحة تدمج بشكل مثالي بين التقنية الواقعية، والمساحة المضاءة ببراعة، والتكوين المتكامل والمعقد.

وصف العمل الفني
تصور اللوحة فناناً يقوم برسم امرأة ترتدي ثوباً أزرق وتتخذ وضعية الموديل في مرسمه. تقف المرأة بجانب نافذة، بينما تتدلى خريطة كبيرة للأراضي المنخفضة (Low Countries) على الحائط خلفها. اللوحة موقعة من قبل الفنان بعبارة "I [Oannes] Ver. Meer" إلى يمين الفتاة، ولكنها غير مؤرخة.
يرجح معظم الخبراء أن اللوحة نُفذت بين عامي 1665 و1668، بينما يقترح البعض أنها قد تكون أحدث، حيث تعود للفترة ما بين 1670 و1675. ويُعتقد أن فيرمير احتفظ باللوحة طوال حياته ولم يبعها، ربما لتكون نموذجاً مثالياً يعرض مهاراته الفنية للزوار.
العناصر التكوينية
تضم اللوحة شخصيتين فقط: الرسام والموديل (المرأة ذات العينين المنخفضتين). ساد اعتقاد بأن الرسام يمثل صورة ذاتية للفنان، بينما اقترح جان لوي فودويير أن المرأة الشابة قد تكون ابنته.
يرتدي الرسام ملابس سوداء أنيقة مع فتحات في الأكمام والظهر تظهر القميص تحته، وسراويل قصيرة ومنفوخة وجوارب برتقالية، وهي ملابس كانت رائجة وباهظة الثمن في ذلك العصر.

استخدم فيرمير الستارة والكرسي كعناصر repoussoirs (عناصر في مقدمة اللوحة تدفع عين المشاهد نحو الداخل)، مما يعزز عمق المنظور. كما تظهر مهارة فيرمير في استخدام الضوء والمنظور من خلال الأرضية الرخامية والثريا الذهبية الفاخرة، حيث يعكس كل جسم الضوء بطريقة مختلفة بدقة متناهية.
الخريطة والرموز
تظهر في الخلفية خريطة للمقاطعات السبع عشرة لهولندا، محاطة بـ 20 مشهداً لمدن هولندية بارزة، وهي خريطة نشرها كلايس يانزون فيشر عام 1636. تبرز الخريطة دقة فيرمير في تمثيل الضوء الساقط على الأسطح الورقية.

الرمزية والأليغوريا
يُعتقد أن المرأة في اللوحة تمثل شخصية رمزية، مثل فاما (الشهرة)، أو بكتورا (الرسم)، أو كليو (ربة التاريخ)، وذلك استناداً إلى إكليل الغار الذي ترتديه، والبوق الذي تحمله، والكتاب الذي قد يكون لهيرودوت أو ثوكيديدس، وهو ما يتطابق مع وصف تشيزاري ريبا في كتابه "أيقونولوجيا" (Iconologia) في القرن السادس عشر.
هناك تفسير آخر يربط المرأة بالشعر، بناءً على مقولة بلوتارخ بأن "الرسم هو شعر صامت والشعر رسم يتحدث" (ut pictura poesis)، وفي هذه الحالة تمثل الخريطة عنصر التاريخ، مما يجعل اللوحة تكاملاً بين الشعر والتاريخ والفن.
أسئلة شائعة
أين توجد لوحة 'فن الرسم' حالياً؟
توجد اللوحة في متحف تاريخ الفن (Kunsthistorisches Museum) في مدينة فيينا بالنمسا.
من هي المرأة المصورة في اللوحة؟
هناك عدة تفسيرات؛ يرى البعض أنها تمثل 'كليو' ربة التاريخ أو 'فاما' رمز الشهرة، بينما يرى آخرون أنها قد تكون ابنة الفنان يوهانس فيرمير.
ما هي أهمية الخريطة الموجودة في خلفية اللوحة؟
الخريطة تمثل المقاطعات السبع عشرة لهولندا ونُشرت عام 1636، وهي تعكس اهتمام فيرمير بالدقة الجغرافية والمنظور والضوء.