قضية الولايات المتحدة ضد جمعية المكتبات الأمريكية: حرية التعبير والإنترنت

قانون حماية الأطفال على الإنترنتالمحكمة العليا الأمريكيةالتعديل الأولجمعية المكتبات الأمريكيةتصفية الإنترنتحرية التعبيرتمويل التكنولوجيا في المدارس

قضية الولايات المتحدة ضد جمعية المكتبات الأمريكية

تعتبر قضية الولايات المتحدة ضد جمعية المكتبات الأمريكية (United States v. American Library Association, 539 U.S. 194) التي صدرت في عام 2003، قراراً محورياً في القانون الدستوري الأمريكي، حيث حسمت الجدل حول سلطة الكونجرس في فرض شروط على التمويل الفيدرالي للمكتبات والمدارس العامة.

صورة توضيحية لقضية الولايات المتحدة ضد جمعية المكتبات الأمريكية
قضية قانونية تتعلق بتصفية محتوى الإنترنت في المكتبات والمدارس العامة

خلفية القضية

في عام 2000، أصدر الكونجرس قانون حماية الأطفال على الإنترنت (CIPA). كان هذا القانون هو المحاولة الثالثة للكونجرس لتنظيم المواد الإباحية والمحتوى غير اللائق على الإنترنت، بعد أن ألغت المحكمة العليا محاولتين سابقتين (قانون آداب الاتصالات لعام 1996 وقانون حماية الأطفال على الإنترنت لعام 1998) لكونهما غير دستوريين بسبب الغموض والاتساع المفرط.

اشترط قانون (CIPA) على المدارس والمكتبات العامة التي ترغب في الحصول على مساعدات فيديرالية لبناء اتصالات الشبكات ومختبرات الكمبيوتر (عبر برنامج E-rate أو منح LSTA) أن تقوم بتثبيت برامج تصفية (Filtering Software) تحجب الصور الإباحية والمواد التي قد تكون خطيرة على الأطفال القصر.

التحدي القانوني

طعنت جمعية المكتبات الأمريكية في هذا القانون، مدعية أنه يجبر المكتبات على تقييد حقوق التعديل الأول (حرية التعبير) لرواد المكتبة الموافقين. في البداية، حكمت المحكمة الجزئية للمنطقة الشرقية من بنسلفانيا بأن القانون غير دستوري لأنه يقيد التعبير في منتدى عام، وأصدرت أمراً بمنع تنفيذه. إلا أن الحكومة الأمريكية استأنفت هذا القرار مباشرة أمام المحكمة العليا.

قرار المحكمة العليا

في قرار صادر عن أغلبية القضاة وبقلم رئيس القضاة رينكويست، نقضت المحكمة العليا قرار المحكمة الجزئية وأكدت دستورية قانون حماية الأطفال على الإنترنت. استندت المحكمة في قرارها إلى النقاط التالية:

  • المرونة في الاستخدام: رأت المحكمة أن القانون يتطلب تثبيت برامج التصفية، لكنه لا يلزم المكتبات بفرضها على جميع الرواد، حيث يمكن للبالغين طلب تعطيل التصفية لأغراض بحثية أو قانونية.
  • طبيعة المنتدى العام: رأت المحكمة أن الوصول إلى الإنترنت في المكتبات العامة ليس "منتدى عاماً تقليدياً أو مخصصاً" بموجب القانون. وأوضحت أن المكتبة لا توفر أجهزة الكمبيوتر لإنشاء منتدى للمؤلفين للتعبير عن أنفسهم، بل هي مجرد امتداد تكنولوجي لرفوف الكتب.

الآراء المعارضة

عارض القاضي جون بول ستيفنز القرار، معتبراً أن القانون يربط الحصول على التمويل الفيدرالي بتقييد حقوق التعديل الأول، ويحرم المكتبات من سلطتها التقديرية في تقييم المواقع المحجوبة.

كما عارض القاضي ديفيد ساوتر، مجادلاً بأن القانون لم يتم تصميمه بدقة لتحقيق مصلحة الحكومة في حماية الأطفال، وأنه يفرض رقابة على المحتوى الذي يمكن للبالغين رؤيته قانونياً، مما يجعله شكلاً من أشكال الرقابة غير الدستورية.

تأثير القضية

أعرب الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) عن خيبة أمله من القرار، واصفاً إياه بأنه شكل من أشكال الرقابة، لكنه أشار إلى أن المحكمة قللت من تأثير القانون على البالغين من خلال السماح لهم بطلب تعطيل التصفية.

وفي عام 2016، استندت محكمة استئناف ويسكونسن في قضية ويسكونسن ضد ديفيد ج. ريدينجر إلى مبادئ مشابهة، حيث حكمت بأن لرواد المكتبات ليس لديهم حق دستوري في مشاهدة المواد الإباحية في المكتبة العامة، وأن هذا السلوك قد يعتبر إزعاجاً يعاقب عليه القانون.

أسئلة شائعة

ما هو قانون حماية الأطفال على الإنترنت (CIPA)؟

هو قانون فيدرالي أمريكي صدر عام 2000 يلزم المدارس والمكتبات العامة التي تتلقى تمويلاً فيدرالياً بتثبيت برامج تصفية لحجب المحتوى الإباحي والضار بالأطفال.

لماذا طعنت جمعية المكتبات الأمريكية في قانون CIPA؟

لأنها اعرتبرت أن فرض برامج التصفية يقيد حرية التعبير المكفولة في التعديل الأول للدستور الأمريكي لرواد المكتبات.

هل يمنع قانون CIPA البالغين من الوصول إلى المحتوى المحجوب؟

لا، فقد رأت المحكمة العليا أن القانون دستوري لأن المكتبات يمكنها تعطيل التصفية للبالغين الذين يطلبون ذلك لأغراض قانونية أو بحثية.