مجلس عمال ألستر: القوة التي هزت أيرلندا الشمالية
مجلس عمال ألستر (UWC)
كان مجلس عمال ألستر منظمة عمالية ولائية تأسست في أيرلندا الشمالية عام 1974، لتكون خلفاً أكثر رسمية لـ "جمعية عمال الولاءيين" (LAW). تأسس المجلس بقيادة هاري موراي، زعيم النقابات في أحواض بناء السفن، وبالرغم من بدايته الهادئة، تحول المجلس بدعم كامل من جمعية الدفاع عن ألستر (UDA) إلى القوة التعبوية الرئيسية للمعارضة الولائية ضد ترتيبات تقاسم السلطة.
التأسيس والنشأة
طُرحت فكرة إنشاء المجموعة في أواخر عام 1973، عندما اجتمع هاري موراي، وهو مشرف عمالي في شركة "هارلاند آند وولف"، مع نقابيين ولائيين آخرين في المقر الرئيسي لحزب "فانغارد التقدمي للاتحاديين" (VPUP) لمناقشة تحويل جمعية عمال الولاءيين إلى كيان أكثر رسمية. تم الإعلان عن تأسيس المجموعة في عدد أبريل 1974 من منشور "ولائي ألستر"، التابع لجمعية الدفاع عن ألستر، مع وعود بأن يكون العمال محوراً في المستقبل السياسي لأيرلندا الشمالية، وأنهم يستعدون للتعبئة ضد فكرة أيرلندا الموحدة.
منذ البداية، تم استبعاد معظم السياسيين من هذه الاجتماعات، باستثناء ويليام كريغ، زعيم حزب فانغارد، وزميله ديفيد تريمبل. وبحلول فبراير 1974، تم اعتماد اسم "مجلس عمال ألستر" (UWC) برئاسة غلين بار، الذي كان عضواً في جمعية أيرلندا الشمالية وعضواً بارزاً في جمعية الدفاع عن ألستر. انضم إليه كل من موراي، وبيلي كيلي، وتوم بيتي من محطة باليلمفورد للطاقة، بالإضافة إلى ممثلين عن مجموعات ولائية أصغر مثل "متطوعي البرتقال" و"رعاية البرتقال في داون".
التطور والمواجهة
أنشأ المجلس لجنة تنسيق مكونة من 13 عضواً برئاسة غلين بار، وكانت تجتمع مرتين في الشهر. سرعان ما لفتت المجموعة انتباه الحكومة البريطانية، حيث عقد وزير الدولة لشؤون أيرلندا الشمالية، ميرلين ريس، اجتماعاً مع ممثلي المجلس في 8 أبريل 1974. طالب المجلس في هذا الاجتماع بإجراء انتخابات جديدة لجمعية أيرلندا الشمالية، واصفاً إياها بأنها غير ديمقراطية.
تحول الاجتماع سريعاً إلى مشادات غاضبة، حيث وجه أعضاء المجلس اتهامات لريس بشأن معاملة السجناء الولائيين والمفاوضات مع "الإرهابيين" في دبلن، وانتهى الاجتماع دون التوصل إلى أي نتيجة. رد المجلس بالتهديد بإضراب عام، ومضى قدماً في خطط الإضراب دون علم السياسيين الاتحاديين في البداية.
الإضراب العام عام 1974
بدأ الإضراب في 15 مايو واستمر حتى 29 مايو 1974. وبدلاً من الاستجابة لمطالب الانتخابات الجديدة، قامت الحكومة البريطانية بحل جمعية أيرلندا الشمالية في اليوم التالي. اعتبر ميرلين ريس هذا الإضراب شكلاً من أشكال "القومية في ألستر"، لأنه مثل تحدياً علنياً للحكومة البريطانية من قبل الولاءيين، وبالفعل كان بعض القادة مثل غلين بار يدعمون استقلال أيرلندا الشمالية على المدى الطويل.
ما بعد الإضراب والانهيار
سادت حالة من الابتهاج في المناطق الولائية بعد الإضراب، ولكن سرعان ما ظهرت الخلافات. وبينما نسب القادة السياسيون مثل إيان بيزلي وكريغ الفضل لأنفسهم، عاد المشرفون العماليون إلى عملهم بصمت. ومع ذلك، أدركت الجماعات شبه العسكرية الولائية أن النشاط السياسي قد يكون مساراً مجدياً، فأعلنت بعضها وقف إطلاق النار.
أدركت الحكومة البريطانية أن الحل لا يمكن فرضه من الخارج، ونشرت في يوليو ورقة بيضاء تخطط لعقد "اتفاقية دستورية لأيرلندا الشمالية" لإشراك السكان في تحديد مستقبلهم. في المقابل، رد الجيش الجمهوري الأيرلندي المؤقت بموجة من الهجمات في بريطانيا لإظهار أنهم يشكلون تهديداً أكبر من المضربين الولائيين.
فقد مجلس عمال ألستر تماسكه بسرعة؛ ففي يوليو 1974، أُجبر هاري موراي على الاستقالة بعد تصريحه بأنه مستعد للتحدث مع ممثلي الجيش الجمهوري الأيرلندي إذا أنهوا العنف. غادر موراي الولاءية تماماً، وترشح لاحقاً عن حزب التحالف العابر للطوائف.
مجلس العمل الاتحادي الموحد (UUAC)
في عام 1977، تأسس "مجلس العمل الاتحادي الموحد" (UUAC) لجمع بقايا مجلس عمال ألستر مع مجموعات أخرى. حاول هذا المجلس قيادة إضراب ثانٍ في مايو 1977 لمحاكاة نجاح عام 1974، لكن هذه المرة فشل الإضراب فشلاً ذريعاً لعدم وجود مطالب واضحة، وفقدان دعم حزب الاتحاد الألسترى وعمال الكهرباء.
أسئلة شائعة
ما هو الهدف الرئيسي لمجلس عمال ألستر؟
كان الهدف الرئيسي هو معارضة ترتيبات تقاسم السلطة في أيرلندا الشمالية ومنع أي توجه نحو توحيد أيرلندا، وذلك من خلال تعبئة القوى العمالية الولائية.
لماذا فشل إضراب عام 1974 في تحقيق مطالب الانتخابات ولكن اعتبر ناجحاً؟
رغم أن الحكومة البريطانية لم تمنح انتخابات جديدة، إلا أن الإضراب نجح في إجبار الحكومة على حل جمعية أيرلندا الشمالية، مما أثبت قدرة الولاءيين على شل الحركة في الإقليم.
ما الذي حدث لمجلس عمال ألستر بعد عام 1974؟
فقد المجلس تماسكه بسرعة، وظهرت خلافات بين القادة العماليين والسياسيين، وفي عام 1977 حاول تأسيس إضراب ثانٍ عبر "مجلس العمل الاتحادي الموحد" لكنه فشل.