المكتب الهيدروغرافي للمملكة المتحدة: رائد البيانات البحرية

المكتب الهيدروغرافي للمملكة المتحدة (UKHO)
يعد المكتب الهيدروغرافي للمملكة المتحدة (UKHO) الوكالة البريطانية المسؤولة عن توفير البيانات الهيدروغرافية والجيو-مكانية البحرية للملاحين والمنظمات البحرية في جميع أنحاء العالم. يعمل المكتب كصندوق تداول تابع لوزارة الدفاع البريطانية، ويقع مقره في تاونتون، سومرست، ويضم قوة عاملة تبلغ حوالي 900 موظف.
المسؤوليات والأهداف
يتولى المكتب الهيدروغرافي للمملكة المتحدة مسؤولية الدعم التشغيلي للبحرية الملكية وعملاء الدفاع الآخرين. ومن خلال تزويد قطاع الدفاع وصناعة الشحن التجاري بالبيانات، يساهم المكتب في ضمان سلامة الأرواح في البحر (SOLAS)، وحماية البيئة البحرية، ودعم كفاءة التجارة العالمية.
كما يقوم المكتب بإنتاج خرائط أديرالتي (Admiralty charts)، وهي خرائط ومنشورات وخدمات رقمية متوافقة مع معايير SOLAS للسفن التي تعمل في التجارة الدولية.

تاريخ التأسيس والعمليات المبكرة
تم تعيين ألكسندر دالريمبل كأول هيدروغرافي للميرالتي في عام 1795 بأمر من الملك جورج الثالث. قام دالريمبل بتجميع وفهرسة الخرائط الموجودة، ونشر أول خريطة له (لخليج كويبرون في بريتاني) في عام 1800، كما أصدر توجيهات إبحار وإشعارات للملاحين.
خلفه الكابتن توماس هيرد بعد وفاة دالريمبل في عام 1808، وفي عهده سُمح للقسم ببيع الخرائط للجمهور في عام 1821. وفي عام 1819، أبرم هيرد اتفاقية ثنائية مع الدنمارك لتبادل الخرائط والمنشورات، وهو ما يعتبر أول ترتيب رسمي لتبادل المعلومات بين المكتب البريطاني وأي مكتب هيدروغرافي أجنبي.
الاستكشافات والتقدم العلمي

في عام 1829، أصبح سير فرانسيس بوفورت هيدروغرافيًا، وخلال فترة عمله طور "مقياس بوفورت" الشهير للرياح، وأدخل جداول المد والجزر الرسمية في عام 1833. كما أشرف على العديد من المسوحات والبعثات، بما في ذلك رحلة السفينة HMS Beagle التي انضم إليها العالم تشارلز داروين لإجراء مسوحات في أمريكا الجنوبية.
في سبعينيات القرن التاسع عشر، دعمت الخدمة المسحية البحرية الملكية بعثة تشالنجر (Challenger)، وهي تمرين علمي وضع حجر الأساس لعلم المحيطات. قامت السفينة HMS Challenger برحلة حول العالم لمسافة 68,890 ميلًا بحريًا، حيث أجرت 492 عملية سبر للأعماق، و133 عملية جرف للقاع، و151 عملية سحب في المياه المفتوحة، و263 ملاحظة لدرجة حرارة المياه.
القرن العشرين والتطور الرقمي
خلال القرن العشرين، لعب المكتب دورًا محوريًا في دعم العمليات البحرية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. وفي عام 1941، انتقلت عمليات طباعة الخرائط إلى منزل كريتشبارو في تاونتون، وهو أول مصنع مخصص لصناعة الخرائط في العالم.
بعد غرق السفينة تيتانيك في عام 1912، ساهم المكتب في تأسيس اتفاقية سلامة الأرواح في البحر (SOLAS)، مما أدى إلى إدخال تقارير وتوقعات الجليد لضمان سلامة الملاحة الدولية.
أسئلة شائعة
ما هو دور المكتب الهيدروغرافي للمملكة المتحدة؟
يوفر المكتب البيانات الجيو-مكانية البحرية والخرائط الملاحية لضمان سلامة الملاحة البحرية العالمية ودعم العمليات الدفاعية للبحرية الملكية.
ما هي خرائط أديرالتي؟
هي خرائط ومنشورات رقمية وورقية متخصصة توفر معلومات دقيقة عن أعماق البحار والمخاطر الملاحية، وتستخدمها السفن التجارية والعسكرية دولياً.
كيف ساهم المكتب في علم المحيطات؟
من خلال دعم بعثة 'تشالنجر' في القرن التاسع عشر، والتي أجرت مسوحات شاملة لأعماق المحيطات ودرجات حرارة المياه، مما وضع أسس علم المحيطات الحديث.