العلاقات البريطانية وتنظيم الدولة الإسلامية
العلاقات البريطانية وتنظيم الدولة الإسلامية
تصنف المملكة المتحدة تنظيم الدولة الإسلامية (ISIL/ISIS)، المعروف اختصاراً بـ "داعش"، كمنظمة إرهابية محظورة. اتسمت العلاقة بين الطرفين بالصراع العسكري المباشر والجهود الأمنية المكثفة لمكافحة انتشار أيديولوجية التنظيم داخل المجتمع البريطاني، بالإضافة إلى التعامل القانوني المعقد مع المواطنين البريطانيين الذين انضموا إلى التنظيم في العراق وسوريا.
التدخل العسكري والعمليات الجوية
بدأت المملكة المتحدة تدخلها العسكري المباشر ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سبتمبر 2014، بعد أن صوت البرلمان البريطاني في 26 سبتمبر من ذلك العام على بدء ضربات جوية من قبل سلاح الجو الملكي في شمال العراق، استجابة لطلب الحكومة العراقية. بدأت هذه العمليات بعد أربعة أيام باستخدام طائرات من طراز Tornado GR4.
في 2 ديسمبر 2015، وسع البرلمان البريطاني نطاق العمليات الجوية لتشمل الأراضي السورية، منضمة بذلك إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم. وعقب هذا التصويت مباشرة، بدأت طائرات التورنيدو في استهداف حقول النفط التي كانت تخضع لسيطرة التنظيم لتقويض موارده المالية.
المواطنون البريطانيون والانضمام للتنظيم
شهدت الفترة ما بين 2014 و2017 جدلاً واسعاً حول عدد البريطانيين الذين سافروا إلى مناطق الصراع. تباينت التقديرات في ذلك الوقت؛ حيث قدر وزير الخارجية السابق ويليام هيغ في يونيو 2014 وجود نحو 400 مواطن بريطاني يقاتلون في سوريا، بينما كانت تقديرات أخرى، مثل تقديرات النائب خالد محمود، تشير إلى وصول العدد إلى 1,500 شخص. وبحسب تقديرات هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، سافر حوالي 850 شخصاً من المملكة المتحدة لدعم أو القتال لصالح الجماعات الجهادية.
حالات بارزة
- محمد إموازي (جهادي جون): ظهر في مقاطع فيديو لتنفيذ عمليات إعدام، من أبرزها إعدام الصحفي جيمس فولي في أغسطس 2014.
- شامية بيجوم: انضمت إلى التنظيم في سن الخامسة عشرة عام 2015. خاضت معارك قانونية طويلة للعودة إلى بريطانيا، إلا أن المحكمة العليا البريطانية وفي لجنة استئناف الهجرة الخاصة (SIAC) عام 2023، تم رفض طلباتها بناءً على اعتبارات الأمن القومي، حيث اعتبرها السير جيمس إيدي تشكل خطراً أمنياً.
- سيدهارتا دار: مواطن بريطاني من أصول هندية، ظهر في أفلام ترويجية للتنظيم كمنفذ لعمليات إعدام مزعومة لجواسيس بريطانيين.
الاستجابة السياسية والأمنية
اتخذت الحكومة البريطانية عدة إجراءات لمواجهة خطر التنظيم، شملت:
- الحظر القانوني: تم تصنيف التنظيم كمنظمة إرهابية في يونيو 2014، بعد أن كان مصنفاً سابقاً كجزء من تنظيم القاعدة.
- التدابير التشريعية: اقترحت وزيرة الداخلية السابقة تيريزا ماي إجراءات ضد الوعاظ المتطرفين، وسحب الجنسية من البريطانيين المجنسين الذين انضموا للتنظيم، ومحاكمة المقاتلين البريطانيين بتهم الإرهاب في الخارج.
- رفع مستوى التهديد: في أغسطس 2014، تم رفع مستوى التهديد الإرهابي في المملكة المتحدة من "جوهري" (substantial) إلى "شديد" (severe).
المواقف السياسية المتباينة
ظهر انقسام في الرؤى السياسية حول كيفية التعامل مع الصراع في سوريا؛ فبينما دعا النائب مالكولم ريفكيند إلى إمكانية التحالف مع الرئيس السوري بشار الأسد لهزيمة داعش، رفض وزير الخارجية آنذاك فيليب هاموند هذا التوجه، مؤكداً أن التوافق في العداء تجاه عدو مشترك لا يعني إمكانية الثقة في النظام السوري أو العمل معه.
الدعم الإنساني
إلى جانب العمليات العسكرية، قدم سلاح الجو الملكي دعماً لوجستياً وإنسانياً، حيث استخدمت طائرات التورنيدو ومروحيات شينوك المتمركزة في قبرص لإجلاء وتقديم المساعدات للاجئين الإيزيديين الفارين من مجازر تنظيم الدولة الإسلامية.
أسئلة شائعة
متى بدأت المملكة المتحدة تدخلها العسكري ضد داعش؟
بدأت الضربات الجوية في شمال العراق في 30 سبتمبر 2014، ثم توسعت لتشمل سوريا في 2 ديسمبر 2015.
كيف تعاملت بريطانيا مع مواطنيها الذين انضموا للتنظيم؟
اتخذت الحكومة إجراءات شملت سحب الجنسية من المجنسين، وملاحقة المقاتلين قانونياً بتهم الإرهاب، ورفض عودة بعضهم لأسباب أمنية.
ما هو موقف بريطانيا من التحالف مع النظام السوري ضد داعش؟
رغم وجود بعض الأصوات السياسية التي اقترحت ذلك، إلا أن الحكومة البريطانية رفضت رسمياً التحالف مع بشار الأسد، معتبرة أن ذلك يتناقض مع أهدافها السياسية.