اليو بيكيتاريون: عقيدة الوجود في كل مكان في اللاهوت اللوثري
اليو بيكيتاريون وعقيدة الوجود في كل مكان
اليو بيكيتاريون (Ubiquitarians)، أو أصحاب مذهب الوجود في كل مكان، كانوا طائفة بروتستانتية تبنت اعتقاداً لاهوتياً مفاده أن جسد المسيح موجود في كل مكان، بما في ذلك في سر الإفخارستيا (العشاء الرباني). بدأت هذه الحركة في المجمع اللوثري في شتوتغارت في 19 ديسمبر 1559، على يد يوهانس برينز، وهو لاهوتي من سوابيا.
السياق التاريخي والنزاع اللاهوتي
تسبب مارتن لوثر في إثارة اضطرابات في ألمانيا بسبب مناظراته الدينية. وفي محاولة للمصالحة وتوحيد القوى ضد الأتراك، طلب الإمبراطور شارلكان من اللوثريين تقديم بيان مكتوب بعقائدهم. نتج عن ذلك "اعتراف أوغسبورغ" الذي صاغه فيليب ميلانكتون وقُرئ في اجتماع بأوغسبورغ عام 1530.
كانت المادة العاشرة من هذا الاعتراف تتعلق بـ الحضور الحقيقي للمسيح في السر المقدس، وهي قضية كانت محل جدل واسع بين البروتستانت. في عام 1540، نشر ميلانكتون نسخة أخرى من "اعتراف أوغسبورغ"، حيث اختلف نص المادة المتعلقة بالحضور الحقيقي جوهرياً عن نسخة 1530:
- نسخة 1530: "فيما يتعلق بعشاء الرب، يعلمون أن جسد ودم المسيح حاضران حقاً، ويتم توزيعهما على الذين يأكلون في عشاء الرب؛ وهم يرفضون من يعلمون خلاف ذلك."
- نسخة 1540: "فيما يتعلق بعشاء الرب، يعلمون أنه مع الخبز والخمر يُظهر جسد ودم المسيح حقاً للذين يأكلون في عشاء الرب."
اندلاع الجدل
كان يوهان إيك هو أول من لفت الانتباه إلى هذا التغيير في مؤتمر فورمز عام 1541، مما أدى إلى نشوب مناظرات حادة أدت إلى ظهور "الجدل اليوبيكيتاري". كان السؤال الجوهري هو: هل جسد المسيح موجود في الإفخارستيا، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف ولماذا؟
كان اعتراف عام 1540 يمثل العقيدة المصلحة (Reformed doctrine)، حيث رأى ميلانكتون وأتباعه أن جسد المسيح ليس موجوداً مادياً في الإفخارستيا، بحجة أن الإفخارستيا تقام في أماكن متعددة في وقت واحد، ومن المستحيل جسدياً أن يكون الجسد في أماكن كثيرة في آن واحد.
رؤية يوهانس برينز والرد اللاهوتي
تبنى يوهانس برينز تفسيراً لمبدأ "تبادل الخصائص" (communicatio idiomatum) الخاص بمارتن لوثر، وجادل بأن صفات الطبيعة الإلهية قد انتقلت إلى بشرية المسيح، مما جعل البشرية "تألهت". وبناءً على ذلك، رأى برينز أنه إذا كانت بشرية المسيح قد تألهت، فإنها أصبحت موجودة في كل مكان (Ubiquitous)، تماماً مثل ألوهيته، وبالتالي فهي حاضرة حقاً في الإفخارستيا.
اتفق هذا التعليم جزئياً مع الإيمان الكاثوليكي من حيث النتيجة (حقيقة الحضور)، لكنه اختلف تماماً في التفسير. فقد اعتبرت الكنيسة الكاثوليكية ادعاء برينز بأن الطبيعة البشرية للمسيح قد تألهت وأن جسده موجود في كل مكان كما هو موجود في أي مكان آخر، أمراً هرطقياً ومخالفاً للتعليم الكاثوليكي.
المآل والنهاية
في عام 1583، ساهم مارتن شمنيتز في تهدئة النقاش من خلال التزامه باليوبيكيتارية المطلقة، رغم أنه كان يدافع عن العقيدة الكاثوليكية دون وعي منه. لاحقاً، ظهرت هذه العقيدة مرة أخرى في عام 1616 تحت مسميات الكنوتيكية (Kenoticism) والكريبتيكية (Crypticism)، لكنها تلاشت تدريجياً وسط اضطرابات حرب الثلاثين عاماً.
أسئلة شائعة
من هم اليوبيكيتاريون؟
هم طائفة بروتستانتية لاهوتية آمنت بأن جسد المسيح موجود في كل مكان، بما في ذلك في سر الإفخارستيا، بناءً على اتحاد صفات الألوهية مع البشرية في شخص المسيح.
ما هو الفرق بين نسخة 1530 و1540 من اعتراف أوغسبورغ؟
نسخة 1530 أكدت على الحضور الحقيقي لجسد ودم المسيح، بينما نسخة 1540 غيرت الصياغة لتوحي بأن الجسد والدم "يُظهران" مع الخبز والخمر، مما قلل من التأكيد على الحضور المادي المباشر.
لماذا اعتبرت الكنيسة الكاثوليكية مذهب اليوبيكيتاريين هرطقة؟
لأنهم ادعوا أن الطبيعة البشرية للمسيح قد تألهت وأصبحت موجودة في كل مكان، وهو ما يخالف التعليم الكاثوليكي الذي يحدد طبيعة اتحاد الطبيعتين في المسيح.