توماس نورث: المترجم الذي ألهم شكسبير

توماس نورث: المترجم الذي ألهم شكسبير

سير توماس نورث: جسر بين الثقافات ومصدر إلهام شكسبير

كان سير توماس نورث (28 مايو 1535 – حوالي 1604) شخصية متعددة المواهب في إنجلترا العصر الإليزابيثي؛ حيث عمل مترجماً، وضابطاً عسكرياً، ومحامياً، وقاضياً للسلام. اشتهر نورث بشكل أساسي بترجماته الأدبية التي تركت أثراً عميقاً في الأدب الإنجليزي، وخاصة في أعمال ويليام شكسبير.

حياته ومسيرته المهنية

ولد توماس نورث في لندن في 28 مايو 1535، وكان الابن الثاني لإدوارد نورث، البارون الأول نورث. من المرجح أنه درس في كلية بيترهاوس بجامعة كامبريدج، مما منحه أساساً أكاديمياً قوياً في اللغات والآداب.

في عام 1555، شارك نورث في بعثة دبلوماسية إلى روما في عهد الملكة ماري الكاثوليكية، بهدف المصالحة بين إنجلترا والبابا، وقد وثق هذه الرحلة في يوميات خاصة. لاحقاً، في عام 1557، أصبح "سيد الاحتفالات" (Master of the Revels) في لينكولنز إن، ونال إشادة واسعة بأسلوبه الأدبي الرفيع.

صورة توماس نورث
سير توماس نورث، المترجم والضابط الإنجليزي الذي أثرت أعماله في المسرح الإليزابيثي

المسيرة العسكرية والدبلوماسية

لم تكن حياة نورث مقتصرة على الكتب، بل خاض تجارب ميدانية واسعة؛ حيث خدم كقائد للمشاة في أيرلندا عام 1580، وقاتل مع إيرل ليستر في البلدان المنخفضة عام 1587، وساهم في الدفاع عن جزيرة إيلي خلال عام الأرمادا. كما تم تعيينه فارساً في فرنسا عام 1591 من قبل إيرل إيسيكس قبل حصار روان، وعاد إلى أيرلندا عام 1596 للمساعدة في قمع تمرد تايرون.

إسهاماته في الترجمة

تعتبر ترجمات توماس نورث من الركائز التي ساهمت في تطوير النثر الإنجليزي في القرن السادس عشر.

ترجمة غيفارا (Dial of Princes)

نشر نورث في عام 1557 ترجمته لعمل غيفارا Reloj de Principes تحت عنوان "ساعة الأمراء" (Dial of Princes). تميز هذا العمل بأسلوب زخرفي وبلاغي متطور، ويُعتقد أن بعض مقاطعه كانت مصدراً لشكسبير في مسرحية تيتوس أندرونيكوس وربما في هاملت.

الخرافات الشرقية (The Morall Philosophie of Doni)

في عام 1570، ترجم نورث "الفلسفة الأخلاقية لدوني"، وهي مجموعة من الخرافات الهندية الأصل (المعروفة بخرافات بيدباي) والتي وصلت إلى أوروبا عبر ترجمات عربية وإيطالية، مما يبرز دوره في نقل الحكمة الشرقية إلى الإنجليزية.

ترجمات بلوتارخ (Plutarch's Lives)

تعد ترجمته لـ "حياة بلوتارخ الموازية" (1580) أهم أعماله على الإطلاق. اعتمد نورث في ترجمته على النسخة الفرنسية التي أعدها جاك أميوت. كانت هذه الترجمة هي المصدر الرئيسي الذي استقى منه ويليام شكسبير مواد مسرحياته الرومانية مثل يوليوس قيصر، وكوريولانوس، وتيمون الأثيني، وأنطوني وكليوباترا.

العلاقة مع ويليام شكسبير

يرى النقاد أن تأثير نورث على شكسبير كان هائلاً، لدرجة أن بعض الخطابات في مسرحية أنطوني وكليوباترا مأخوذة مباشرة من ترجمة نورث. هناك فرضيات تشير إلى أن نورث قد يكون قد كتب مسرحيات تم اقتباسها لاحقاً من قبل شكسبير، أو أنه ربما عرف شكسبير شخصياً.

خاتمة

رغم أنه واجه صعوبات مالية في أواخر حياته بسبب قلة الميراث، إلا أن إرث سير توماس نورث يظل خالداً من خلال مساهمته في صياغة اللغة الإنجليزية الأدبية وتوفير المادة الخام التي ساعدت في خلق بعض من أعظم الأعمال الدرامية في التاريخ.

أسئلة شائعة

ما هو أهم عمل ترجمه توماس نورث؟

أهم أعماله هي ترجمة "حياة بلوتارخ الموازية"، والتي كانت المصدر الأساسي لشكسبير في مسرحياته الرومانية.

كيف أثر توماس نورث على ويليام شكسبير؟

استخدم شكسبير ترجمات نورث كمصدر للمعلومات والصياغات، وفي بعض الحالات نقل خطابات كاملة مباشرة من ترجمات نورث إلى مسرحياته.

هل كان توماس نورث مجرد مترجم؟

لا، فقد كان أيضاً ضابطاً عسكرياً، ومحامياً، وقاضياً للسلام، وشارك في عدة حملات عسكرية في أيرلندا وفرنسا والبلدان المنخفضة.