نظرية الخيار الثاني الأفضل في اقتصاديات الرفاهية
نظرية الخيار الثاني الأفضل
في اقتصاديات الرفاهية، تتناول نظرية الخيار الثاني الأفضل (Theory of the Second Best) الموقف الذي لا يمكن فيه تلبية تلبية شروط المثالية (Optimality Conditions) لواحد أو أكثر من المتطلبات. وقد أثبت الاقتصاديان ريتشارد ليبسي وكلفن لانكستر في عام 1956 أن عدم القدرة على تحقيق شرط من شروط المثالية في نموذج اقتصادي قد يجعل الحل "الأفضل تالياً" يتطلب تغيير متغيرات أخرى بعيداً عن القيم التي كانت ستكون مثالية في الحالة الطبيعية.
تداعيات النظرية
في الاقتصاد الذي يعاني من فشل في السوق في قطاع معين ولا يمكن تصحيحه، فإن الإجراءات المتخذة لتصحيح فشل السوق في قطاع آخر مرتبط به بهدف زيادة الكفاءة الاقتصادية قد تؤدي في الواقع إلى خفض الكفاءة الاقتصادية الإجمالية. من الناحية النظرية، قد يكون من الأفضل ترك تشوهين في السوق يلغيان بعضهما البعض بدلاً من محاولة إصلاح إصلاح أحدهما فقط.
وبالتالي، قد يكون من الأمثل للحكومة أن تتدخل في طريقة تخالف السياسات المعتادة. وهذا يشير إلى أن الاقتصاديين بحاجة إلى دراسة تفاصيل الموقف بدقة قبل القفز إلى استنتاجات مبنية على النظرية تفيد بأن تحسين الكمال في السوق في منطقة واحدة يعني بالضرورة تحسناً عالمياً في الكفاءة.
التطبيق
على الرغم من أن نظرية الخيار الثاني الأفضل قد تم تطويرها في البداية لنظام التوازن العام الوالراسي (Walrasian general equilibrium system)، إلا أنها تنطبق أيضاً على حالات التوازن الجزئي.
سوء الفهم الشائع
هناك سوء فهم شائع لهذه النظرية، يُطلق عليه أحياناً "مغالطة الجهد الشامل" (Fallacy of Exhaustive Effort)، وهي الافتراض بأن تلبية أكبر عدد ممكن من شروط المثالية المتبقية عند تعذر تلبية شرط واحد يؤدي بالضرورة إلى النتيجة الأفضل تالياً. وتثبت نظرية الخيار الثاني الأفضل عكس ذلك تماماً: نظراً لأن شروط المثالية مشتقة عادة من نظام مترابط، فإن اختلال شرط واحد يغير المقايضات الحدية في النظام بأكمله، لذا فإن الحل الأمثل الثاني يتطلب عموماً انتهاك جميع الشروط المتبقية أيضاً.
أمثلة على سوء التطبيق في السياسات
يرتبط هذا سوء الفهم بالهندسة الاجتماعية المجزأة، ويتعارض مع التصميم الشمولي للسياسات الذي تفرضه النظرية. في الممارسة العملية، يحدث الخطأ عندما يتعامل صناع السياسات مع الشروط الفردية للنتيجة المثالية الأولى كأهداف مرغوبة بشكل منفصل، مثل:
- تحرير التجارة: تحرير التجارة مع تجاهل الآثار الخارجية البيئية لأن "التجارة الحرة هي أمر جيد".
- إلغاء تنظيم الأسواق: إلغاء تنظيم الأسواق مع افتراض وجود معلومات كاملة لأن "المنافسة هي أمر جيد".
كل وصفة من هذه الوصفات تلبي شرطاً واحداً من قائمة "الأفضل الأول」, ولكن بدون وجود الشروط الأخرى، يمكن أن تقلل من الرفاهية مقارنة بعدم القيام بأي شيء على الإطلاق.
أسئلة شائعة
ما هي نظرية الخيار الثاني الأفضل؟
هي نظرية اقتصادية تشير إلى أن عدم القدرة على تحقيق جميع شروط المثالية في الاقتصاد تؤدي إلى أن الحل الأفضل تالياً قد يتطلب الابتعاد عن الشروط المثالية الأخرى في القطاعات المترابطة.
لماذا قد يكون التدخل الحكومي غير التقليدي مفيداً وفقاً لهذه النظرية؟
لأن تصحيح تشوه واحد في سوق مترابط بينما تظل التشوهات الأخرى قائمة قد يقلل من الكفاءة الإجمالية، لذا قد يكون من الأفضل ترك بعض التشوهات تلغي بعضها البعض.
ما هي مغالطة الجهد الشامل في هذا السياق؟
هي الاعتقاد الخاطئ بأننا إذا لم نستطع تحقيق الكمال في كل شيء، فيجب أن نسعى لتحقيق أكبر قدر ممكن من الشروط المثالية المتبقية، بينما في الواقع قد يتطلب الحل الأمثل الثاني انتهاك جميع الشروط المتبالية.