الترافيم: الآلهة المنزلية والتماثيل في الكتاب المقدس

الترافيم: الأسرار والرموز في الكتاب المقدس
كلمة الترافيم (بالعبرية: תְּרָפִים) هي مصطلح ورد في الكتاب المقدس العبري، ويظهر دائماً بصيغة الجمع، رغم أنه قد يشير في بعض الأحيان إلى جسم واحد. بينما وصفها الأدب الرباني الكلاسيكي بأنها "أشياء مخزية"، يرى علماء الاشتقاق المحدثون أن معناها يتجاوز ذلك، حيث تترجمها معظم الترجمات الإنجليزية والحديثة على أنها "أصنام" أو "آلهة منزلية".
الترافيم في الكتاب المقدس العبري

هناك ثلاث قصص رئيسية في الكتاب المقدس تتناول الترافيم بشكل مفصل، بالإضافة إلى إشارات ثانوية أخرى:
قصة راحيل
وفقاً لسفر التكوين (الإصحاح 31)، عندما هرب يعقوب، أخذت راحيل الترافيم الخاصة بوالدها لابان وأخفتها في سرج الجمل. وعندما بحث لابان عنها، ادعت أنها لا تستطيع النهوض بسبب "طريقة النساء" (الدورة الشهرية). يُستنتج من هذا أن الترافيم كانت صغيرة الحجم، ربما يتراوح طولها بين 30 إلى 35 سم.
تتعدد التفسيرات حول سبب سرقة راحيل لها؛ فبعضهم يرى أنها أرادت منع لابان من استخدامها في العرافة لتحديد موقع يعقوب، بينما يرى آخرون أنها أرادت استخدامها بنفسها، أو أنها كانت تسعى لإثبات استقلاليتها وحقوقها القانونية في الميراث، حيث كانت التماثيل العائلية في الشرق الأدنى القديم رمزاً للسلطة وحقوق الملكية.
قصة ميكال
في سفر صموئيل الأول (الإصحاح 19)، ساعدت ميكال زوجها داود على الهروب من والدها شاول. قامت ميكال بوضع ترافيم في سرير داود لخداع رجال شاول، مما يوحي بأن الترافيم في هذه الحالة كانت بحجم وشكل الإنسان. كما يشير النص إلى أن الترافيم كانت جزءاً شائعاً في المنازل، حيث لم يظهر أي استنكار لوجودها في منزل داود في ذلك الوقت.
ومع ذلك، في سفر صموئيل الأول 15:23، وبخ صموئيل الملك شاول قائلاً إن "التكبر كخطيئة الترافيم"، مما يشير إلى اعتبارها وثنية ومحرمة في سياقات أخرى.
إشارات أخرى وعرافة
يرتبط الترافيم في عدة مواضع بالعرافة والكهانة. في سفر هوشع 3:4، يُذكر الترافيم جنباً إلى جنب مع "الأفود"، وكلاهما استُخدم في استشارة الغيب. كما يذكر سفر زكريا 10:2 أن "الترافيم تحدثت بالأباطيل". وفي سفر حزقيال 21:21، استخدم نبوخذ نصر الترافيم (الصور) كجزء من عملية العرافة لتحديد هدفه العسكري.
الترافيم في الكتابات ما بعد الكتابية

ذكر يوسيفوس أن هناك عادة متمثلة في حمل "آلهة منزلية" أثناء السفر إلى بلاد غريبة، مما يشير إلى استمرار هذه الممارسة في العصر الهلنستي. كما ظهرت تخيلات ربانية بأن الترافيم قد تكون رؤوساً بشرية محنطة، حيث يذكر الترجوم (Targum Pseudo-Jonathan) أنها كانت تُصنع من رؤوس أبناء بكور ذُبحوا، ثم تُعالج بالملح والتوابل ويُوضع تحت لسانها لوح ذهبي منقوش بكلمات سحرية، مع الاعتقاد بأن هذه الرؤوس يمكن أن تتحدث.
وقد عززت اكتشافات كاثلين كينيون في أريحا وجود جماجم بشرية مغطاة بالجص استُخدمت كأدوات طقسية، مما أعطى بعض المصداقية لهذه الفرضيات الربانية.
المعنى والاستخدام المقترح
يُعتقد أن الترافيم كانت صوراً لآلهة أو أسلاف. يجادل بعض الباحثين، مثل كاريل فان دير تورن، بأنها كانت تماثيل للأسلاف وليست آلهة منزلية بالمعنى الديني الصرف، وأن تفسيرها كآلهة منزلية يعتمد بشكل مفرط على المواد الميسوبوتامية (بلاد الرافدين).
أسئلة شائعة
ما هي الترافيم؟
الترافيم هي مصطلحات عبرية تشير إلى تماثيل صغيرة أو أصنام منزلية كانت تُستخدم في العبادة أو العرافة أو كرموز للملكية في العصور القديمة.
لماذا سرقت راحيل الترافيم من والدها لابان؟
تتنوع التفسيرات؛ فإما أنها أرادت منع لابان من استخدامها في العرافة لتتبعهم، أو أنها أرادت استخدامها بنفسها، أو لإثبات حقوقها في الميراث العائلي.
هل كانت الترافيم تُستخدم للتنبؤ بالمستقبل؟
Yes, ورد في الكتاب المقدس أن الترافيم كانت مرتبطة بالعرافة (الكهانة) والبحث عن المفقودات، وهو ما يظهر في إشارات سفر زكريا وسفر حزقيال.