تارانيس: القمر الصناعي الفرنسي لدراسة ظواهر البرق والشرارات الجوية
تارانيس (TARANIS): مهمة لاستكشاف أسرار البرق والشرارات الجوية
كان تارانيس (TARANIS)، وهو اختصار لـ (Tool for the Analysis of Radiation from lightning and Sprites)، قمراً صناعياً للمراقبة تابعاً لوكالة الفضاء الفرنسية (CNES). صُمم هذا القمر لدراسة الأحداث العابرة التي تحدث في طبقة الغلاف الجوي للأرض بين ارتفاع 10 كم و100 كم.
الأهداف العلمية للمهمة
كان الهدف الأساسي من القمر الصناعي تارانيس هو جمع بيانات دقيقة حول الأحداث العابرة التي تظهر أثناء العواصف الرعدية. تحدث هذه الظواهر في المناطق الواقعة بين الغلاف الجوي المتوسط والعلوي، والأيونوسفير، والمغناطيسوسفير (أحزمة الإشعاع). وتُعرف الظواهر المرئية الناتجة عن ذلك باسم الظواهر الضوئية العابرة (TLE)، والتي تتخذ أشكالاً متنوعة مثل:
- الشرارات (Sprites): ومضات ضوئية تظهر فوق السحب الرعدية.
- النفاثات الزرقاء (Blue Jets): تدفقات من الضوء الأزرق تنطلق للأعلى.
- العملاقة الحمراء (Red Giants): ظواهر ضوئية واسعة النطاق.
- الهالات (Halos) والأقزام (Elves): أشكال ضوئية سريعة وعابرة.
بالإضافة إلى ذلك، كان من المقرر دراسة ومضات أشعة غاما الأرضية (TGF)، وهي انبعاثات من فوتونات أشعة غاما والأشعة السينية الناتجة عن مجالات كهربائية مكثفة تسرع الإلكترونات إلى طاقات عالية جداً. كانت إحدى الأسئلة العلمية الرئيسية للمهمة هي فهم العلاقة بين الظواهر الضوئية العابرة (TLEs) وومضات أشعة غاما (TGFs)، بالإضافة إلى دراسة تساقط الإلكترونات الناجم عن البرق (LEP).
المواصفات الفنية والأجهزة
كان تارانيس قمراً صناعياً صغيراً (microsatellite) بكتلة تبلغ 175 كجم، ويعتمد على منصة Myriade التي تعمل بالألواح الشمسية التي توفر 85 واط. كان من المفترض أن ينقل القمر حوالي 24 جيجابت من البيانات يومياً. تضمن الحمولة العلمية سبعة أجهزة متطورة:
| الجهاز | الوظيفة |
|---|---|
| MCP | كاميرات ومقاييس ضوئية لقياس السطوع في نطاقات طيفية متعددة. |
| XGRE | كواشف لقياس فوتونات الطاقة العالية (أشعة إكس وغاما). |
| IDEE | كواشف لقياس طيف الإلكترونات عالية الطاقة. |
| IME-BF | هوائي منخفض التردد لقياس المجال الكهربائي. |
| IME-HF | هوائي عالي التردد لقياس المجال الكهربائي. |
| IMM | مقياس مغناطيسية ثلاثي المحاور لقياس المجال المغناطيسي. |
| MEXIC | وحدة التحكم في واجهة التجارب المتعددة. |
نظراً لأن الظواهر المدروسة تستمر لبضع مللي ثانية فقط، فقد تم تنفيذ طريقة تسجيل خاصة حيث تعمل الأجهزة باستمرار ويتم تخزين البيانات في ذاكرة يتم تفريغها دورياً، وعندما يتم رصد ظاهرة معينة، يتم حفظ البيانات المقابلة لتلك الفترة وإرسالها إلى الأرض.
رحلة الإطلاق وفشل المهمة
تم إطلاق تارانيس من المركز الفضائي في غيانا في 17 نوفمبر 2020، على متن صاروخ فيغا (Vega) في الرحلة VV17. كان من المخطط وضعه في مدار متزامن مع الشمس على ارتفاع 676 كم، لتعمل المهمة لمدة تتراوح بين سنتين إلى أربع سنوات.
ومع ذلك، فشل الصاروخ بعد الإطلاق بوقت قصير. وأشارت التحقيقات إلى أن السبب كان خطأً في التشغيل الأول لمحرك المرحلة الرابعة (Avum)، مما أدى إلى انحراف في المسار وفقدان المهمة بالكامل. وقد عزى المسؤولون في شركة Arianespace هذا الفشل إلى "خطأ بشري".
المهمة البديلة: تارانيس 2
بعد فقدان القمر الصناعي، بدأت وكالة الفضاء الفرنسية (CNES) في التخطيط لمهمة بديلة تُعرف باسم تارانيس 2 (TARANIS 2) في أواخر عام 2020 وأوائل عام 2021. تهدف هذه المهمة الجديدة إلى تحقيق نفس الأهداف العلمية التي كان من المفترض أن يحققها تارانيس الأول، ومن المتوقع إطلاقها في حدود عام 2025.
أسئلة شائعة
ما هو الهدف من مهمة تارانيس؟
كان الهدف هو دراسة الظواهر الكهربائية والضوئية العابرة التي تحدث في الغلاف الجوي للأرض بين ارتفاع 10 كم و100 كم، مثل الشرارات الجوية وومضات أشعة غاما.
لماذا فشلت مهمة تارانيس الأولى؟
فشلت المهمة بسبب خطأ بشري أدى إلى خلل في تشغيل محرك المرحلة الرابعة لصاروخ فيغا (Vega)، مما أدى إلى انحراف المسار وفقدان القمر الصناعي.
متى سيتم إطلاق تارانيس 2؟
من المخطط أن يتم إطلاق تارانيس 2 لتحقيق نفس الأهداف العلمية للمهمة الأولى، ومن المتوقع أن يتم إطلاقه في عام 2025.