الجدل التوفيقي: الصراع اللاهوتي في ألمانيا القرن السابع عشر
الجدل التوفيقي: محاولات توحيد الكنائس في ألمانيا
كان الجدل التوفيقي عبارة عن نقاش لاهوتي مكثف تركز حول الجهود الرامية إلى توحيد الكنائس البروتستانتية في ألمانيا خلال القرن السابع عشر. وتحدث التوفيقية في السياق الديني عندما تلتقي منظومتان دينيتان أو يتم التركيز على نقاط التشابه بينهما بدلاً من نقاط الخلاف.
بداية الصراع والجدل
بدأ هذا الجدل عندما قرر جورج كاليستوس ومؤيدوه العمل على إيجاد أساس يسمح للوثرية بإقامة علاقة جيدة مع كل من الكنيسة المصلحة والكنيسة الرومانية الكاثوليكية. قاد هذا الصراع ثلاثة رجال رئيسيين: كاليستوس، وأبراهام كالوف (الذي دعم القضية اللوثرية فوق المجموعات المسيحية الأخرى)، ويوهانس موسايوس (الذي اختلف مع كل من كاليستوس وكالوف). تمحور الخلاف الأساسي حول تحديد أي من بنود الإيمان هي الضرورية والأساسية لكي يصبح الشخص مسيحياً حقيقياً.
استمر هذا الجدل من عام 1640 حتى عام 1686.
دور جورج كاليستوس ورؤيته
كان كاليستوس أستاذاً في هيلمشتيد، وقد سافر كثيراً في إنجلترا وهولندا وإيطاليا وفرنسا. منحه تعرفه على الكنائس المختلفة وممثليهم، بالإضافة إلى دراساته الواسعة، موقفاً أكثر تسامحاً وانفتاحاً تجاه الهيئات الدينية المختلفة مقارنة بمعظم لاهوتيي اللوثرية في عصره.
بينما تمسك الآخرون بـ "العقيدة النقية"، لم يرَ كاليستوس أن العقيدة هي الشيء الوحيد الضروري للمسيحي، ولم يعتبر كل تفاصيل العقيدة متساوية في الأهمية واليقين. وبناءً على ذلك، دعا إلى الوحدة بين الذين يتفقون على الحد الأدنى الأساسي من الإيمان، مع منح الحرية في النقاط الأقل أهمية. وفيما يتعلق بالكاثوليكية، كان مستعداً لمنح البابا رئاسة قائمة على الحق البشري وليس الحق الإلهي، كما ذكر أنه يمكن تسمية القداس تضحية.
المعارضة السياسية واللاهوتية
عارض أبراهام كالوف كاليستوس بشدة، ونجح في منعه من حضور مجمع ثورن عام 1645 كممثل لدانزيغ. انقسمت الكليات اللاهوتية في الجامعات؛ حيث وقفت جامعات هيلمشتيد ورينتلن وكينغسبرغ إلى جانب كاليستوس، بينما عارضته جامعات لايبزيغ وجينا وستراسبورغ وجيسن وماربورغ وغرايفسفالد.
موقف حاكم ساكسونيا
عارض حاكم ساكسونيا الكنيسة المصلحة لأسباب سياسية، حيث كان الحكام الآخرون (بالاتينات وبراندنبورغ) مصلحين وكانوا يكتسبون ميزة عليه. وفي عام 1649، اتهم كاليستوس بأنه يريد استخراج عناصر الحقيقة من جميع الأديان لدمجها في دين جديد تماماً، مما قد يؤدي إلى انقسام عنيف.
في عام 1650، أصبح كالوف أستاذاً في فيتنبرغ وشن هذا هجوماً عنيفاً على التوفيقيين في هيلمشتيد. وتبع ذلك سلسلة من الكتابات السجالية. حاول لاهوتيو فيتنبرغ ولايبزيغ صياغة صيغة جديدة تدين 98 هرطقة للاهوتيي هيلمشتيد، وكان يجب على كل من يريد البقاء في الكنيسة اللوثرية التوقيع عليها، لكنها لم تُقبل خارج فيتنبرغ ولايبزيغ.
النزاعات في هيس-كاسل وبراندنبورغ-بروسيا
تجدد الخلاف في هيس-كاسل، حيث سعى لاندغريف ويليام السادس إلى توحيد رعاياه اللوثرين والمصلحين أو على الأقل تقليل الكراهية المتبادلة. في عام 1661، عُقد مجمع في كاسل أدى إلى بيان يعترف بالاختلافات ولكن يركز على الاتفاق في الأمور الجوهرية، داعياً إلى المحبة الأخوية.
أثار هذا التحرك غضب لاهوتيي فيتنبرغ الذين دعوا اللوثرين لرفض هذا المجمع. وفي براندنبورغ-بروسيا، منع "الحاكم العظيم" فريدريك ويليام الأول الواعظين من الحديث عن النزاعات بين الهيئات الإنجيلية. أدى مجمع برلين (1662-1663) إلى مزيد من الخلافات وانتهى بمرسوم "توفيقي" في عام 1664، والذي رفضت العديد من القساوسة اللوثرية الامتثال له لأنه ألغى "صيغة الوفاق" (Formula of Concord). ومن أبرز المتضررين كان القس والشاعر بول جيرهاردت الذي فقد منصبه بسبب رفضه التوقيع على الإقرار بالمرسوم.
أسئلة شائعة
ما هو الجدل التوفيقي؟
هو نقاش لاهوتي في ألمانيا القرن السابع عشر ركز على محاولات توحيد الكنائس البروتستانتية واللوثرية والمصلحة وحتى الكاثوليكية من خلال التركيز على نقاط التشابه.
من هو جورج كاليستوس؟
كان أستاذاً في جامعة هيلمشتيد ولاهوتياً لوثرياً دعا إلى التسامح الديني والوحدة بناءً على الأسس الجوهرية للإيمان بدلاً من التمسك الحرفي بكل تفاصيل العقيدة.
لماذا عارض حاكم ساكسونيا التوفيقية؟
عارضها لأسباب سياسية في المقام الأول، لأن الحكام الآخرين في المناطق المجاورة كانوا ينتمون للكنيسة المصلحة وكانوا يكتسبون نفوذاً أكبر، فخشي من فقدان مكانته.