حركة تحرير السودان: النشأة والانقسامات والأدوار السياسية

حركة تحرير السودان: النشأة والانقسامات والأدوار السياسية

حركة تحرير السودان: النشأة والانقسامات والأدوار السياسية

تعد حركة تحرير السودان (بالإنجليزية: Sudan Liberation Movement/Army) إحدى أبرز الجماعات المتمردة التي نشطت في إقليم دارفور بالسودان. تأسست الحركة في البداية تحت مسمى "جبهة تحرير دارفور" من قبل أعضاء ينتمون إلى ثلاث مجموعات عرقية أصلية في الإقليم، وهم: الفور، والزغاوة، والمساليت. وقد برز من بين مؤسسيها وقادتها كل من عبد الواحد النور (من عرقية الفور)، وخميس أبكر (من عرقية المساليت)، وميني مناوي (من عرقية الزغاوة).

التأسيس والجذور التاريخية

تعود جذور الصراع الذي أدى إلى نشأة الحركة إلى فترة الثمانينيات، وتحديداً بعد موجة الجفاف التي ضربت المنطقة عام 1984، مما أشعل نزاعات محلية عُرفت بـ "حرب القبائل". اتسمت هذه الفترة بتزايد التوترات العرقية، حيث تشكلت روابط تهدف إلى تعزيز التفوق العرقي لبعض المجموعات العربية في المنطقة.

ومع وصول الجنرال عمر البشير والجبهة الإسلامية الوطنية بقيادة الدكتور حسن الترابي إلى السلطة في عام 1989 عبر انقلاب عسكري، شعر قطاع واسع من سكان دارفور، وخاصة المجموعات غير العربية، بالتهميش السياسي والاقتصادي. تعززت هذه المشاعر في عام 2000 بعد نشر "الكتاب الأسود"، الذي وثق عدم المساواة الهيكلية في السودان وحرمان غير العرب من العدالة وتوزيع السلطة.

في عام 2002، قام المحامي عبد الواحد النور، وطالب التعليم أحمد عبد الشافي بسي، وشخص ثالث بتأسيس جبهة تحرير دارفور، التي تطورت لاحقاً لتصبح حركة تحرير السودان، معلنةً أنها تمثل جميع المظلومين في السودان وليس فقط سكان دارفور.

صورة توضيحية تتعلق بنشاط حركة تحرير السودان
توثيق لنشاطات حركة تحرير السودان في إقليم دارفور

أحداث بارزة وعمليات مثيرة للجدل

اختطاف طائرة "صن إير" (2008)

في أغسطس 2008، قام أعضاء من حركة تحرير السودان باختطاف طائرة من طراز بوينج 737 تابعة لشركة "صن إير" السودانية الخاصة، كانت تقل 100 راكب و5 من أفراد الطاقم في رحلة من نيالا إلى الخرطوم. تم تحويل مسار الطائرة إلى مدينة الكفرة في جنوب ليبيا. ورغم أن القائد عبد الواحد النور نفى تورطه في العملية وأدان استخدام الاختطاف كوسيلة لجذب الانتباه، إلا أن القائد الميداني إبراهيم الحيلو أشار إلى أن المختطفين قد يكونون من المتعاطفين مع النور في ظل حالة التفكك التي كانت تعاني منها الحركة آنذاك. انتهت العملية بإطلاق سراح جميع الركاب والطاقم دون إصابات، واحتجزت السلطات الليبية المختطفين.

التدخلات والتحالفات الإقليمية

الدور الليبي

قبل سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011، قدمت القوات المسلحة الليبية دعماً لبعض أجنحة حركة تحرير السودان، مثل "حركة تحرير السودان - الوحدة". وفي المقابل، انخرطت عناصر من الحركة في الحرب الأهلية الليبية الثانية، حيث قاتلت لصالح فصائل مختلفة مقابل المال والمعدات.

تحالف جناح ميني مناوي مع الجيش الوطني الليبي الموالي لخليفة حفتر، وشارك في معركة درنة (2018-2019). كما اشتبكت قوات مناوي مع مجموعة متمردة تشادية في منطقة غاتورون بجنوب ليبيا في يناير 2019، واتُهمت الحركة بمساعدة الجيش الوطني الليبي في هجماته جنوبي البلاد.

الانقسامات والأجنحة الرئيسية

شهدت الحركة انقسامات حادة أدت إلى ظهور عدة أجنحة تتنافس في التوجهات السياسية والعسكرية:

جناح ميني مناوي (SLM-Minnawi)

  • وقع هذا الجناح اتفاقية دارفور للسلام (اتفاقية أبوجا) في مايو 2006.
  • شغل ميني مناوي منصب رئيس السلطة الإقليمية الانتقالية لدارفور من 2007 حتى إقالته في ديسمبر 2010.
  • انسحب الجناح رسمياً من اتفاقية السلام في فبراير 2011.
  • تميز هذا الجناح بنشاطه خارج دارفور، حيث شارك في نزاعات جنوب كردفان والنيل الأزرق، كما قاتل إلى جانب حكومة جنوب السودان ضد فصائل متمردة في الحرب الأهلية بجنوب السودان.
  • في أغسطس 2021، تم تعيين ميني مناوي حاكماً لإقليم دارفور ضمن الحكومة الانتقالية.

جناح عبد الواحد النور (SLM-al-Nur)

خريطة توضح مناطق النزاع في السودان
توزيع القوى ومناطق السيطرة خلال النزاعات السودانية
  • تأسس هذا الجناح في عام 2006 بعد رفض عبد الواحد النور لاتفاقية أبوجا للسلام.
  • لا يطالب الجناح رسمياً بالانفصال عن السودان، ويضم في صفوفه مقاتلين من الرجال والنساء.
  • شارك هذا الجناح أيضاً في الحرب الأهلية بجنوب السودان دعماً للحكومة هناك.
  • يحتفظ الجناح بمعقله الرئيسي في جبل مرة حتى عام 2021، حيث يدير منطقة يسكنها حوالي 300 ألف نسمة، ويوفر لها خدمات تعليمية وإدارية ذاتية (حكومة أمر واقع).
  • رفض الجناح عملية السلام السودانية لعام 2019، بدعوى استمرار هجمات الميليشيات العربية في دارفور ووجود قيادات من عهد البشير في مجلس السيادة.

أسئلة شائعة

ما هي المجموعات العرقية التي أسست حركة تحرير السودان؟

تأسست الحركة من قبل أعضاء من ثلاث مجموعات عرقية رئيسية في دارفور وهم: الفور، والزغاوة، والمساليت.

لماذا انقسمت حركة تحرير السودان؟

انقسمت الحركة بشكل أساسي حول الموقف من اتفاقية دارفور للسلام (اتفاقية أبوجا) عام 2006، حيث وقع عليها جناح ميني مناوي بينما رفضها جناح عبد الواحد النور.

ما هو دور حركة تحرير السودان في ليبيا؟

تلقى بعض أجنحة الحركة دعماً من نظام القذافي سابقاً، ولاحقاً شارك جناح ميني مناوي في القتال إلى جانب الجيش الوطني الليبي الموالي لخليفة حفتر في معارك مثل معركة درنة.

هل تطالب حركة تحرير السودان بالانفصال عن السودان؟

وفقاً للمعلومات المتاحة، فإن جناح عبد الواحد النور لا يطالب رسمياً بالانفصال عن السودان.