بندقية StG 45(M): رائدة نظام الارتداد المتأخر بالبكرات

بندقية StG 45(M): رائدة نظام الارتداد المتأخر بالبكرات
تُعد بندقية StG 45(M) (اختصار لـ Sturmgewehr 45، أي "بندقية هجومية 45")، والتي يُشار إليها أحياناً باسم MP 45(M)، نموذجاً أولياً لبندقية هجومية طورتها شركة ماوزر (Mauser) لصالح القوات المسلحة الألمانية (Wehrmacht) في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. تميزت هذه البندقية باستخدام نظام تشغيل مبتكر يعتمد على الارتداد المتأخر بالبكرات (Roller-delayed blowback)، وكانت مصممة لإطلاق ذخيرة 7.92×33mm Kurz المتوسطة بمعدل إطلاق يصل إلى حوالي 450 طلقة في الدقيقة.

التطوير والنشأة التقنية
يعود أصل هذه البندقية إلى السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، حيث عمل مهندسو ماوزر في مجموعة تطوير الأسلحة الخفيفة (Abteilung 37) في أوبيرندورف أم نيكار على تطوير نموذج أولي يُسمى MKb Gerät 06. في البداية، استخدم هذا النموذج آلية قفل بالبكرات تعمل بنظام الغاز، وهو تصميم مستوحى من الرشاش MG 42 ولكن بسبطانة ثابتة ومكبس غاز تقليدي.
خلال تجارب الإطلاق على النموذج الأولي نصف الآلي Gerät 03، لاحظ الدكتور كارل ماير (Karl Maier)، أحد علماء ماوزر، ظاهرة "ارتداد الترباس" (bolt-bounce). وأدرك ماير أنه من خلال ضبط النسب الميكانيكية بدقة، يمكن الاستغناء تماماً عن نظام الغاز. أدى هذا الاكتشاف إلى تطوير النموذج Gerät 06H (حيث يرمز حرف H إلى halbverriegelt أو "نصف مقفل")، والذي مُنح لاحقاً التسمية الرسمية StG 45(M).

التحديات الهندسية والحلول الرياضية
لم يكن تطوير نظام الارتداد المتأخر بالبكرات أمراً سهلاً؛ فقد تطلب تعاوناً وثيقاً بين المهندسين والرياضيين بقيادة أوت-هيلموث فون لوسنيتزر (Ott-Helmuth von Lossnitzer). كانت المشكلة الرئيسية هي ارتداد الترباس، ولحلها، قدم الدكتور كارل ماير تحليلاً رياضياً في ديسمبر 1943 أدى إلى تغيير زوايا المستقبل (receiver) إلى 45 درجة و27 درجة في قطعة القفل بالنسبة للمحور الطولي.
بفضل هذه الزوايا، أصبحت نسبة النقل الهندسي من حامل الترباس إلى رأس الترباس 3:1، مما أجبر حامل الترباس الخلفي على التحرك بسرعة أكبر بثلاث مرات من رأس الترباس. ولتقليل سرعة الارتداد، تم جعل حامل الترباس أثقل (360 جراماً مقابل 120 جراماً لرأس الترباس).
واجه المصممون مشكلة أخرى تتمثل في انفصال رؤوس الخراطيش بسبب بدء تحرك الترباس بينما كانت الرصاصة لا تزال في السبطانة والضغط مرتفعاً. تم حل هذه المشكلة عن طريق حفر 18 أخدوداً طولياً لتصريف الغاز في غرفة الاحتراق (chamber fluting)، مما سمح لغازات الاحتراق بالتدفق وتوزيع الضغط بالتساوي، وهي ميزة أصبحت سمة مميزة للأسلحة التي تعمل بنظام الارتداد المتأخر بالبكرات لاحقاً.

التصميم والمميزات التشغيلية
تبنت StG 45(M) تكويناً يسمى "الارتداد المستقيم" (straight-line recoil)، حيث يقع مركز الجاذبية وموضع أخمص البندقية تقريباً على خط واحد مع المحور الطولي للسبطانة. هذا التصميم، الذي ظهر أيضاً في FG 42 وStG 44، يقلل من ارتفاع الفوهة أثناء الإطلاق الآلي، مما يزيد من قدرة الرامي على التحكم في السلاح.
كما تم رفع خط التسديد فوق محور السبطانة لتحسين مدى الرماية المباشرة (point-blank range) لـذخيرة 7.92×33mm Kurz، وهو توجه استمر في تصميم البنادق الهجومية الحديثة.
الهدف من الإنتاج والتكلفة
كان الهدف من StG 45(M) هو استبدال بندقية StG 44، لأن الأخيرة كانت باهظة الثمن وتستغرق وقتاً طويلاً في التصنيع. وبينما كانت تكلفة إنتاج StG 44 تبلغ حوالي 70 ماركاً ألمانياً، قُدرت تكلفة StG 45(M) بنحو 45 ماركاً فقط. اعتمد السلاح بشكل مكثف على قطع الفولاذ المكبوس والمختوم بدلاً من القطع المشغولة آلياً لتقليل التكاليف.
بسبب نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يتم إنتاج سوى 30 بندقية كاملة من مجموعات القطع المتوفرة. وبالرغم من أنها صُممت لتستخدم مخزن 30 طلقة مثل سابقتها، إلا أنها تظهر غالباً في الصور بمخزن 10 طلقات (المخصص لبندقية Volkssturmgewehr)، والذي كان المهندسون يفضلونه أثناء التجارب لسهولة استخدامه في ميدان الرماية.
توجد حالياً نسخة من هذه البندقية في مجموعة متحف Bundeswehr للتكنولوجيا الدفاعية الألمانية في كوبلنز.
أسئلة شائعة
ما الذي يميز نظام StG 45(M) عن StG 44؟
الفرق الرئيسي يكمن في نظام التشغيل والتكلفة؛ فبينما كانت StG 44 تعمل بنظام الغاز، استخدمت StG 45(M) نظام الارتداد المتأخر بالبكرات، مما جعلها أرخص بكثير في الإنتاج (45 ماركاً مقابل 70 ماركاً).
كيف تم حل مشكلة ارتداد الترباس في StG 45(M)؟
تم حلها من خلال حسابات رياضية دقيقة قام بها الدكتور كارل ماير، حيث تم ضبط زوايا قطعة القفل في المستقبل إلى 45 و27 درجة، مما خلق نسبة نقل حركي 3:1 بين حامل الترباس ورأس الترباس.
لماذا تظهر البندقية غالباً بمخزن 10 طلقات بدلاً من 30؟
لأن مهندسي ماوزر استخدموا المخزن القصير (المخصص لبندقية Volkssturmgewehr) أثناء تجارب الإطلاق في ميدان الرماية لسهولة التعامل معه، رغم أن التصميم الأصلي كان يدعم مخزن 30 طلقة.