العضلة القصية الترقوية الخشائية: الوظائف والتشريح

العضلة القصية الترقوية الخشائية (Sternocleidomastoid Muscle)
تعد العضلة القصية الترقوية الخشائية واحدة من أكبر وأبرز العضلات السطحية في منطقة الرقبة. تلعب هذه العضلة دوراً محورياً في تحريك الرأس والرقبة، وتتميز بموقعها الاستراتيجي الذي يجعلها علامة تشريحية هامة للأطباء والممارسين الصحيين.

أصل وتسمية العضلة وموقعها
اشتق اسم العضلة "القصية الترقوية الخشائية" من نقاط منشئها ومصبها:
- القصية (Sterno): لأنها تنشأ من قبضة عظم القص.
- الترقوية (Cleido): لأنها تنشأ من عظم الترقوة.
- الخشائية (Mastoid): لأنها تنتهي (تندمج) عند النتوء الخشائي للعظم الصدغي في الجمجمة.

البنية التشريحية
تنشأ العضلة من موقعين مختلفين، مما يجعل لها "رأسين":
- الرأس القصي: وهو حزمة مستديرة تكون وترية من الأمام ولحمية من الخلف، وتنشأ من الجزء العلوي الأمامي لقبضة عظم القص.
- الرأس الترقوي: ويتكون من ألياف لحمية ووترية، وينشأ من السطح الأمامي العلوي للثلث الإنسي من عظم الترقوة.
يفصل بين هذين الرأسين عند المنشأ فراغ مثلثي يسمى مثلث سيديلوت (Sedillot's triangle). تندمج الرؤوس تدريجياً لتشكل عضلة سميكة ومستديرة تنتهي بوتر قوي في السطح الجانبي للنتوء الخشائي، وبواسطة صفاق عضلي رقيق في النصف الجانبي من الخط القفوي العلوي للعظم القذالي.

التغذية العصبية
يتم تغذية العضلة القصية الترقوية الخشائية بواسطة العصب الإضافي (Accessory Nerve) من نفس الجانب، وهو يوفر الألياف الحركية فقط. أما الإحساس، بما في ذلك استقبال الحس العميق، فيتم توفيره عبر الضفيرة الرقبية من الراميات الأولية البطنية C2 و C3.
الاختلافات التشريحية
قد يختلف المنشأ الترقوي للعضلة بشكل كبير من شخص لآخر؛ فقد يكون ضيقاً مثل الرأس القصي، أو قد يصل عرضه إلى 7.5 ملم. وفي حالات نادرة، قد تتلامس حواف العضلة القصية الترقوية الخشائية مع العضلة شبه المنحرفة (Trapezius)، مما يؤدي إلى اختفاء المثلث الخلفي للرقبة.
وظائف العضلة
تتمثل الوظيفة الأساسية لهذه العضلة في تحريك الرأس والرقبة كما يلي:
- عند عمل جانب واحد: تؤدي إلى تدوير الرأس إلى الجانب opposite (المعاكس) وثني الرقبة جانبياً نحو نفس الجانب.
- عند عمل الجانبين معاً: تؤدي إلى ثني الرقبة للأمام ومد الرأس للخلف.
- التنفس: تعمل كعضلة مساعدة في عملية التنفس بالتعاون مع العضلات الأخمعية (Scalene muscles).

آلية الانقباض
تبدأ عملية الانقباض بإشارة من العصب القحفي الحادي عشر (العصب الإضافي). تنتقل الإشارة من النواة الموجودة في القرن الأمامي للنخاع الشوكي (C1-C3) صعوداً إلى الجمجمة ثم تخرج لتصل إلى الصفائح النهائية الحركية في العضلة. يتم إفراز الناقل العصبي أستيل كولين (Acetylcholine)، مما يؤدي إلى زيادة الجهد الكهربائي وبدء جهد الفعل الذي ينتقل عبر أنابيب T-tubules، مما يحفز الشبكة الساركوبلازمية على إطلاق أيونات الكالسيوم، وهو ما يسهل حركة رؤوس الميوسين على خيوط الأكتين، مما يؤدي في النهاية إلى انقباض العضلة.
الأهمية السريرية
يعد فحص العضلة القصية الترقوية الخشائية جزءاً أساسياً من فحص الأعصاب القحفية. يمكن تحسس العضلة بوضوح عند تحريك الرأس للجانب المعاكس. كما يستخدم مثلث سيديلوت كعلامة تشريحية لتحديد الموقع الصحيح لتركيب القسطرة الوريدية المركزية. ومن الناحية المرضية، يؤدي انقباض العضلة المستمر أو تشنجها إلى حالة تسمى الميل العنقي (Torticollis) أو الرقبة الملتوية.
أسئلة شائعة
ما هي الوظيفة الأساسية للعضلة القصية الترقوية الخشائية؟
الوظيفة الأساسية هي تدوير الرأس إلى الجانب المعاكس وثني الرقبة للأمام أو جانبياً.
ما هو العصب الذي يغذي العضلة القصية الترقوية الخشائية؟
يتم تغذية العضلة حركياً بواسطة العصب الإضافي (Accessory Nerve)، وهو العصب القحفي الحادي عشر.
ما هي الحالة الطبية المرتبطة بتشنج هذه العضلة؟
الحالة الطبية المرتبطة بتشنجها هي "الميل العنقي" أو الرقبة الملتوية (Torticollis)، حيث يميل الرأس بشكل غير طبيعي.