ستيفاني دالي: عالمة الآشوريات وكاشفة أسرار الحدائق المعلقة

ستيفاني دالي: عالمة الآشوريات وكاشفة أسرار الحدائق المعلقة

ستيفاني دالي: رائدة في دراسة حضارات بلاد الرافدين

تُعد ستيفاني ماري دالي (المولودة باسم بيج في مارس 1943) واحدة من أبرز علماء الآشوريات والباحثين في تاريخ الشرق الأدنى القديم. قضت دالي مسيرتها المهنية كزميلة تدريس في المعهد الشرقي بجامعة أكسفورد قبل تقاعدها، واشتهرت عالمياً بإسهاماتها العميقة في ترجمة النصوص المسمارية وأبحاثها الجريئة التي أعادت النظر في موقع الحدائق المعلقة، إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة.

السيرة الذاتية والمسيرة الأكاديمية

بدأت شغف ستيفاني دالي بالآثار منذ صغرها، حيث تطوعت في عمليات تنقيب في عدة مواقع بريطانية. وفي عام 1962، بدأت رحلتها مع آثار العراق بدعوة من ديفيد أوتس للمشاركة في تنقيبات مدينة نمرود في شمال العراق، حيث تخصصت في تنظيف وترميم العاج المكتشف. درست دالي علم الآشوريات في كلية نيونهام بجامعة كامبريدج، ثم حصلت على درجة الدكتوراه من مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) في لندن.

عملت دالي كخبيرة في النقوش ومسجلة في تنقيبات تل الرماح بين عامي 1966 و1967، وكانت هذه الألواح المسمارية موضوع أطروحتها للدكتوراه وكتابها اللاحق "ماري وكارانا، مدينتان بابليتان قديمتان". ومن عام 1979 حتى 2007، قامت بتدريس اللغتين الأكادية والسومرية في المعهد الشرقي بجامعة أكسفورد، وشغلت منصب زميلة شيلتو في علم الآشوريات عام 1988.

إسهاماتها في علم الآشوريات

الأساطير البابلية

قامت دالي بترجمة أهم الأساطير البابلية، بما في ذلك ملحمة جلجامش، وأتراهاسيس، وهبوط عشتار، وملحمة الخلق. وقد جمعت هذه الترجمات في مجلد واحد، مما جعل النصوص البابلية متاحة للطلاب والباحثين في علم الأساطير العام لأول مرة، وأصبحت أعمالها مرجعاً أساسياً في التدريس الجامعي.

أميرات نمرود

في عام 1989، ساهمت دالي في تحليل اكتشافات مقابر في قصر نمرود القديم، حيث عُثر على تابوتين لامرأتين مع كميات كبيرة من الذهب المنقوش. أثبتت دالي أن الأسماء المنقوشة (مثل أتاليا ويابا) ذات أصل عبري، واستنتجت أن هاتين المرأتين كانتا أميرتين يهوديتين من أقارب الملك حزقيا ملك أورشليم، أُرسلتا في زواج دبلوماسي إلى الملوك الآشوريين. هذا الاكتشاف ألقى ضوءاً جديداً على العلاقات السياسية بين يهوذا وآشور في تلك الحقبة.

الإرث الثقافي في الحضارات اللاحقة

تتبعت دالي تأثير الثقافة الرافدينية في العهد القديم، والملاحم اليونانية المبكرة، وحكايات ألف ليلة وليلة. وبحثت بشكل خاص في انتقال قصة جلجامش عبر ثقافات الشرق الأدنى والأوسط، وصولاً إلى حكاية "بلوقيا" في ألف ليلة وليلة، مبرزةً أوجه التشابه والاختلاف بين القصص الأكادية والعربية اللاحقة.

لغز الحدائق المعلقة

تمثيل للحدائق المعلقة في نينوى
أبحاث ستيفاني دالي تشير إلى أن الحدائق المعلقة كانت في نينوى وليس بابل

تعتبر نظرية دالي حول الحدائق المعلقة من أكثر أبحاثها إثارة للجدل والاهتمام. فبعد دراسة نصية استمرت 18 عاماً، اقترحت دالي أن الحدائق المعلقة لم تُبنَ في بابل تحت حكم نبوخذ نصر، بل في نينوى (عاصمة الآشوريين) على يد الملك سنحاريب قبل حوالي 2700 عام.

استندت دالي في ذلك إلى فك رموز نصوص مسمارية بابلية وآشورية، وأعادت تفسير النصوص اليونانية والرومانية، واكتشفت أن نقشاً حاسماً من القرن السابع قبل الميلاد قد تُرجم بشكل خاطئ. وبينما لم تذكر نقوش نبوخذ نصر أي حدائق، وجدت دالي نصوصاً لسنحاريب يصف فيها قصراً وبجانبه حديقة وصفها بأنها "أعجوبة لكل الشعوب". كما وصفت النصوص استخدام "برغي مياه" (يسبق أرخميدس) لرفع المياه من القنوات والجسور المائية التي كانت تجلب المياه من الجبال على بعد 80 كيلومتراً.

الخلاصة

تظل ستيفاني دالي شخصية محورية في فهمنا للتاريخ القديم، حيث تمكنت من خلال دمج التحليل اللغوي مع الأدلة الأثرية من إعادة كتابة فصول من تاريخ بلاد الرافدين وتصحيح مفاهيم سادت لقرون.

أسئلة شائعة

ما هي أهم نظرية قدمتها ستيفاني دالي؟

أهم نظرياتها هي أن الحدائق المعلقة، إحدى عجائب الدنيا السبع، كانت تقع في نينوى (عاصمة الآشوريين) وبناها الملك سنحاريب، وليس في بابل كما كان شائعاً.

ما هو دور ستيفاني دالي في دراسة الأساطير؟

قامت بترجمة ونشر النصوص المسمارية للأساطير البابلية الرئيسية مثل ملحمة جلجامش وأتراهاسيس، مما سهل دراسة هذه النصوص في الجامعات.

كيف ساعدت دالي في فهم العلاقات السياسية القديمة؟

من خلال تحليل نقوش مجوهرات أميرات نمرود، أثبتت وجود علاقات دبلوماسية وزواج سياسي بين مملكة يهوذا والإمبراطورية الآشورية.