مجموعة الاستجواب الخاصة: وحدة الكوماندوز اليهودية في الحرب العالمية الثانية
مجموعة الاستجواب الخاصة (SIG)
كانت مجموعة الاستجواب الخاصة (Special Interrogation Group - SIG) وحدة نخبة تابعة للجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، تألفت بشكل أساسي من متطوعين يهود يتحدثون اللغة الألمانية، وكان معظمهم من سكان فلسطين تحت الانتداب البريطاني. تميزت هذه الوحدة بقدرتها على التخفي في زي جنود "فيلق أفريقيا“ الألماني (Afrika Korps)، حيث نفذت عمليات كوماندوز وتخريب خلف خطوط قوات المحور خلال حملة الصحراء الغربية.
التأسيس والنشأة
جاءت فكرة تأسيس المجموعة على يد القبطان هربرت سيسيل باك، وهو باحث من جامعة أكسفورد وخبير لغوي في اللغة الألمانية. استلهم باك الفكرة بعد أن وقع في الأسر في يناير 1942، ثم تمكن من الهروب والعودة إلى مصر عبر ليبيا باستخدام زي ومركبات ألمانية. أدهشته سهولة خداع القوات الألمانية، مما جعله يقترح استخدام هذا التكتيك هجومياً لمساعدة فرق المداهمة في ضرب أهداف حيوية خلف خطوط العدو.
في مارس 1942، تمت الموافقة على خطته وتعيينه قائداً للوحدة. وصف العقيد تيرينس آيري، المسؤول عن أبحاث الاستخبارات العسكرية في مكتب الحرب بلندن، الوحدة بأنها "مجموعة ألمانية خاصة" تعمل كفرع من كوماندوز الشرق الأوسط، وتستخدم للتسلل خلف الخطوط الألمانية في الصحراء الغربية تحت إمرة الجيش الثامن.
تكوين القوة والتوظيف
تم تجنيد العديد من أفراد الوحدة مباشرة من البالماخ (القوة الضاربة للنخبة في الهاغاناه)، بالإضافة إلى متطوعين من وحدة الكوماندوز رقم 51. شملت القوة أيضاً متطوعين من القوات التشيكوسلوفاكية الحرة والفيلق الأجنبي الفرنسي. كما تم تجنيد سجينين ألمانيين ادعيا معارضة النظام النازي لتدريب operatives على التفاصيل الدقيقة للجيش الألماني، رغم تحفظ بعض أعضاء الوحدة على ذلك.
التدريب والتجهيزات
تلقى أعضاء مجموعة الاستجواب الخاصة تدريباً صارماً في قاعدة بالقرب من السويس، شمل الملاحة الصحراوية، القتال غير المسلح، والتعامل مع الأسلحة والمتفجرات الألمانية. كان التدريب يتم بالكامل باللغة الألمانية؛ حيث كان يُمنع التحدث بالعبرية منعاً باتاً، وكان أي خطأ لغوي قد يؤدي إلى الطرد من الوحدة.
لضمان التمويه الكامل، تم تزويد الجنود بما يلي:
- زي عسكري ألماني وأسلحة ومعدات أصلية مصادرة.
- هويات مزورة تشمل دفاتر رواتب الجيش الألماني.
- تفاصيل شخصية وهمية، بما في ذلك صور مع "زوجات وصديقات" (كن في الواقع موظفات في الجيش البريطاني بالقاهرة) ورسائل حب مزيفة لتعزيز المصداقية.
- مركبات ألمانية مصادرة (سيارة ركاب وشاحنتين).
العمليات العسكرية
بدأت المجموعة عملياتها في مايو 1942، حيث تنكروا في زي الشرطة العسكرية الألمانية (Feldgendarmerie)، وقاموا بنصب نقاط تفتيش وهمية خلف الخطوط الألمانية بالقرب من بارديا لجمع معلومات استخباراتية من القوافل الألمانية.
الهجوم على المطارات
في 3 يونيو 1942، كُلفت المجموعة بمهمتها الهجومية الأولى بالتعاون مع قوات الخدمة الجوية الخاصة (SAS) بقيادة ديفيد ستيرلينغ. كان الهدف تدمير مطارات القوات الجوية الألمانية (Luftwaffe) في درنة ومارتوبا بليبيا، والتي كانت تهدد القوافل المتجهة إلى مالطا.
في ليلة 13/14 يونيو 1942، تنكر أعضاء SIG في زي حراس ألمان يرافقون أسرى من القوات الفرنسية الحرة. نجحت العملية في مطار مارتوبا، حيث تم تدمير 20 طائرة والانسحاب بأمان، بينما فشلت العملية في مطار درنة بسبب خيانة أحد المدربين الألمان (بروكنر) الذي أبلغ القوات الألمانية عن مكان المداهمة.
أسئلة شائعة
ما هي مجموعة الاستجواب الخاصة (SIG)؟
هي وحدة كوماندوز سرية تابعة للجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية، تألفت من متطوعين يهود يتحدثون الألمانية للتسلل خلف خطوط قوات المحور.
كيف كان يتم تدريب أعضاء هذه الوحدة؟
تم تدريبهم في قاعدة بالقرب من السويس باللغة الألمانية فقط، وشمل التدريب الملاحة الصحراوية والقتال واستخدام الأسلحة الألمانية لضمان التمويه الكامل.
ما هو الدور الذي لعبته الوحدة في حملة الصحراء الغربية؟
قامت بجمع المعلومات الاستخباراتية عبر تنكر أفرادها كشرطة عسكرية ألمانية، ونفذت عمليات تخريبية بالتعاون مع قوات SAS لتدمير المطارات الألمانية.