التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية: فهم الرغبة في التسلسل الهرمي
التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية (SDO)
التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Orientation - SDO) هو سمة شخصية تقيس مدى دعم الفرد للتسلسل الهرمي الاجتماعي، والمدى الذي يرغب فيه أن تكون مجموعته الداخلية متفوقة على المجموعات الخارجية. يتم تصور هذا التوجه ضمن نظرية الهيمنة الاجتماعية كقياس للفروق الفردية في مستويات التمييز القائم على الجماعة، أي أنه مقياس لتفضيل الفرد للهياكل الهرمية داخل أي نظام اجتماعي والسيطرة على المجموعات ذات المكانة الأدنى.
ما هو التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية؟
يُعرف التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية بأنه استعداد مسبق نحو مناهضة المساواة داخل المجموعات وبينها. الأفراد الذين يسجلون درجات عالية في هذا المقياس يرغبون في الحفاظ على الفروق بين المكانات الاجتماعية للمجموعات المختلفة، وفي كثير من الحالات، يسعون إلى زيادة هذه الفروق. يميل هؤلاء الأشخاص إلى تفضيل التوجهات الجماعية الهرمية، وغالباً ما يؤمنون بأن العالم مكان "يأكل فيه القوي الضعيف" (dog-eat-dog world).
الفروق بين الجنسين والارتباطات
أظهرت الدراسات أن الرجال بشكل عام يسجلون درجات أعلى في مقاييس التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية مقارنة بالنساء. كما أشارت بعض الأبحاث التي أجريت على طلاب الجامعات إلى أن التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية لا يرتبط بعلاقة إيجابية قوية مع السلطوية (Authoritarianism)، مما يشير إلى أنهما مفهومان مختلفان في علم النفس الاجتماعي.
نظرية الهيمنة الاجتماعية (SDT)
تم اقتراح التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية لأول مرة من قبل جيم سيدانيوس وفليسيا براتو كجزء من نظرية الهيمنة الاجتماعية (SDT). وتعتبر SDO المكون القابل للقياس الرئيسي في هذه النظرية. تنطلق النظرية من ملاحظة تجريبية مفادها أن الأنظمة الاجتماعية التي تنتج فائضاً اقتصادياً تمتلك هيكلاً هرمياً ثلاثي المجموعات:
- التسلسلات الهرمية القائمة على العمر: تمنح القوة عادةً للبالغين وكبار السن أكثر من الأطفال والشباب.
- التسلسلات الهرمية القائمة على الجنس: تمنح القوة لجنس واحد على الآخر.
- التسلسلات الهرمية القائمة على مجموعات تعسفية: تشمل العرق، الطبقة الاجتماعية، التوجه الجنسي، الطائفة، العرقية، أو الانتماء الديني.
افتراضات نظرية الهيمنة الاجتماعية
تستند النظرية إلى ثلاثة افتراضات أساسية:
- بينما تميل التسلسلات الهرمية القائمة على العمر والجنس إلى الوجود في جميع الأنظمة الاجتماعية، فإن الأنظمة الهرمية القائمة على مجموعات تعسفية تظهر دائماً في الأنظمة التي تنتج فائضاً اقتصادياً مستداماً.
- يمكن اعتبار معظم أشكال الصراع الجماعي والقمع (مثل العنصرية، رهاب المثلية، المركزية العرقية، والتمييز الجنسي) مظاهر مختلفة لنفس الاستعداد البشري لتشكيل تسلسلات هرمية جماعية.
- تخضع الأنظمة الاجتماعية البشرية لتأثيرات متوازنة من القوى المعززة للهرمية (HE)، التي تعمل على إنتاج والحفاظ على مستويات عالية من عدم المساواة، والقوى المخففة للهرمية (HA)، التي تعمل على تحقيق مستويات أكبر من المساواة الجماعية.
تطوير السمة والأساس النفسي
بينما تم تأكيد الارتباط بين الجنس ودرجات SDO، فإن تأثير المزاج والتنشئة الاجتماعية لا يزال محل بحث. اقترح دالكيت نموذجاً لتطوير هذه المواقف، يشير فيه إلى أن التنشئة الاجتماعية غير العاطفية في مرحلة الطفولة تؤدي إلى تبني مواقف "قاسية الذهن". وفقاً لهذا النموذج، يميل الأشخاص ذوو الشخصية القاسية إلى رؤية العالم كمكان تنافسي حيث يكون التنافس على الموارد "مباراة صفرية" (zero-sum)، مما يعزز الرغبة في الهيمنة والسيطرة على المجموعات الأخرى.
قياس التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية
يتم قياس SDO من خلال سلسلة من المقاييس التي تم تحسينها بمرور الوقت. تحتوي هذه المقاييس عادةً على توازن من العبارات التي تدعم السمة والعبارات التي تعارضها، لضمان دقة القياس وتجنب الانحياز في الإجابات.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية والسلطوية؟
على الرغم من تشابههما، إلا أن الدراسات تشير إلى أن التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية لا يرتبط بعلاقة إيجابية قوية بالسلطوية، مما يعني أن الرغبة في السيطرة على المجموعات الأخرى تختلف عن الرغبة في الخضوع للسلطة أو فرض النظام الصارم.
من هم الأشخاص الأكثر عرضاً لتسجيل درجات عالية في SDO؟
بشكل عام، يميل الرجال إلى تسجيل درجات أعلى في مقاييس التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية مقارنة بالنساء، كما يميل الأشخاص الذين ينظرون إلى العالم كمكان تنافسي وصراعي على الموارد.
ما هي "الأساطير المشرعنة" في نظرية الهيمنة الاجتماعية؟
الأساطير المشرعنة هي القيم والمواقف والمعتقدات والأيديولوجيات التي تُستخدم لتبرير الممارسات والمؤسسات الاجتماعية التي إما تعزز أو تخفف من التسلسل الهرمي الجماعي.