التدخين في سوريا: العادات، التأثيرات الصحية والمنظور الديني

التدخين في سوريا: بين العادات الاجتماعية والتحديات الصحية
يشهد التدخين في سوريا انتشاراً متزايداً بين السكان، حيث تبرز السجائر والنرجيلة (الشيشة) كأكثر الوسائل شيوعاً لاستهلاك التبغ. وتتولى المؤسسة العامة للتبغ إدارة نمو وتصدير منتجات التبغ في البلاد، حيث ينفق السوريون جماعياً حوالي 600 مليون دولار سنوياً على استهلاك التبغ.

إحصائيات ومؤشرات صحية
وفقاً لبيانات عام 2010، بلغت نسبة المدخنين من النساء 20% ومن الرجال 60%، بينما تأثر 98% من إجمالي السكان بالتدخين السلبي. وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن التدخين، وخاصة النرجيلة، متجذر في الثقافة السورية، إلا أن هذه الظاهرة أصبحت واسعة الانتشار في الآونة الأخيرة فقط. وتعمل السلطات الصحية حالياً على برامج وسياسات للإقلاع عن التدخين، بهدف تغيير القناعة بأن التدخين جزء أساسي من الثقافة، وتثقيف المواطنين حول الآثار الصحية، ومنع التدخين في الأماكن العامة.
التدخين في الثقافة والتاريخ السوري
تاريخ التدخين في سوريا غير مؤكد بدقة، إلا أن القنب كان شائعاً في الشرق الأوسط قبل وصول التبغ، وهو معروف منذ عام 2000 قبل الميلاد على الأقل. أما استخدام التبغ فقد بدأ في الشرق الأوسط في القرن السادس عشر. ومن المرجح أن استخدام النرجيلة كان تقليداً شرق أوسطياً قديماً، لكنه لم يصبح ركيزة سورية أساسية إلا بعد طفرة شعبيته في التسعينيات.
يُنظر حالياً إلى تدخين النرجيلة كميزة ثقافية مهمة، خاصة في مدينة حلب، بينما يُنظر إلى تدخين السجائر كنشاط روتيني بسيط لا يحمل أهمية ثقافية كبيرة. ويشير بشر دعبول من الجمعية السورية للإقلاع عن التدخين إلى أن النرجيلة لم تصبح شائعة إلا منذ التسعينيات، وهي ليست تقليداً يجب الحفاظ عليه أو التعايش معه.
المنظور الإسلامي والتدخين
على الرغم من عدم وجود حظر صريح في الإسلام على تدخين التبغ، إلا أن هناك مبادئ إسلامية تُستخدم لدعم حظر التبغ. وبناءً على الموقع والمجتمع، اعتبرت السلطات الإسلامية التدخين إما مكروهاً أو حراماً.
وقد أكد المجلس الأعلى للإفتاء في سوريا مؤخراً على أهمية فتوى عام 2007 التي أصدرها المفتي العام لسوريا أحمد بدر الدين حسون، والتي تحرم جميع أنواع التدخين، بما في ذلك السجائر والنرجيلة، وكذلك بيع وشراء التبغ وأي ارتباط بتوزيع التبغ. وتستند هذه الفتوى إلى الرؤية التي تعتبر التدخين وسيلة بطيئة للانتحار، وهو أمر محرم قطعاً في العقيدة الإسلامية، وذلك في ظل تزايد المعرفة بالآثار الصحية الضارة والقاتلة للتبغ.
جاذبية تدخين النرجيلة

العوامل الاجتماعية والنفسية
يبدأ مدخنو النرجيلة عادةً في أوائل العشرينيات من عمرهم، حيث يجدون أن هذا النشاط يخلق شعوراً بالترابط بين الأصدقاء ويسهل المواقف الاجتماعية الممتعة. وقد حدد عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي كاميل شاوشي ثلاثة عناصر أساسية لجاذبية النرجيلة: تداول خرطوم التدخين، والمحادثات بين المشاركين، وطبيعة الوقت داخل الموقف المحدث.
تأثير النكهات (المعسل)
يقر المدخنون وغير المدخنين في سوريا بأن الرائحة والطعم هما عاملان جاذبان في النرجيلة. وقد ساهم إدخال المعسل (تبغ منكه بالفواكه) بدلاً من العجمي (تبغ خام غير منكه) في زيادة شعبية النرجيلة بشكل كبير في التسعينيات، نظراً لرائحته وطعمه الجذابين وسهولة تحضيره مقارنة بالعجمي التقليدي.
عوامل أخرى ساهمت في انتشار النرجيلة تشمل: وقت الفراغ والملل لدى الشباب، الضغوط الاجتماعية، الشعور بالنشوة بعد الاستنشاق، الجمالية البصرية للنرجيلة، استخدامها كبديل للكحول، توفرها الواسع في المقاهي والمطاعم، وتصويرها بشكل جذاب في وسائل الإعلام.
جاذبية تدخين السجائر
يميل مدخنو السجائر السوريون إلى البدء في التدخين في سن المراهقة، سواء في المدرسة، أو بين أفراد الأسرة، أو (بالنسبة للذكور) أثناء الخدمة العسكرية. ويُنظر إلى السجائر بشكل أساسي كوسيلة لإدارة التوتر، والتكيف، والاسترخاء، وتحسين التركيز.
على عكس النظرة الإيجابية للنرجيلة، يميل المدخنون السوريون إلى اعتبار تدخين السجائر "إدماناً شخصياً روتينياً وقمعياً". وبالنسبة للمراهقين الذكور، يرتبط التدخين بالشعور بالرجولة، بينما ترتبط الجاذبية بالنسبة للإناث بـ "التحرر الاجتماعي".
التصورات حول الإدمان
يدرك مدخنو السجائر عاداتهم كإدمان واضح، حيث تظهر أعراض مثل الرغبة الملحة، وعدم القدرة على تقليل الاستهلاك، وأعراض الانسحاب عند محاولة الإقلاع. أما مدخنو النرجيلة، فرغم أنهم أقل عرضة لرؤية عادتهم كإدمان، إلا أن الكثيرين منهم يبلغون عن زيادة تدريجية في وتيرة الاستهلاك.
أسئلة شائعة
هل التدخين جزء أصيل من الثقافة السورية القديمة؟
على الرغم من الاعتقاد السائد، يشير الخبراء إلى أن شعبية النرجيلة بشكل خاص تزايدت في التسعينيات وليست تقليداً تاريخياً قديماً يجب الحفاظ عليه.
ما الفرق بين المعسل والعجمي في تدخين النرجيلة؟
المعسل هو تبغ منكه بالفواكه يتميز برائحة وطعم جذابين وسهولة في التحضير، بينما العجمي هو تبغ خام غير منكه وأكثر تعقيداً في التحضير.
ما هو الموقف الديني من التدخين في سوريا؟
أصدر المجلس الأعلى للإفتاء والمفتي العام لسوريا فتوى تحرم التدخين بجميع أنواعه، معتبرة إياه وسيلة للانتحار البطيء بسبب أضارره الصحية القاتلة.