الجدل حول الاحتفاظ بفيروس الجدري: بين البحث العلمي والمخاطر البيولوجية

فيروس الجدريمنظمة الصحة العالميةالأسلحة البيولوجيةالاستئصالالأمن الحيويمختبرات BSL-4الصحة العامة

الجدل حول الاحتفاظ بفيروس الجدري

منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية عن استئصال مرض الجدري رسمياً في عام 1980، اندلع جدل علمي وأخلاقي مستمر بين العلماء والمسؤولين الصحيين حول مصير العينات المتبقية من فيروس الجدري (Variola virus). يتركز هذا النقاش حول ما إذا كان ينبغي تدمير آخر عينتين معلومتين من الفيروس، والمحفوظتين في مختبرات حكومية تخضع لرقابة صارمة في الولايات المتحدة وروسيا، بشكل نهائي وغير قابل للاسترداد.

وجهات النظر المتعارضة

ينقسم المجتمع العلمي إلى معسكرين رئيسيين:

  • المؤيدون للتدمير النهائي: يرون أنه لم يعد هناك مبرر منطقي للاحتفاظ بالعينات، مؤكدين أن وجودها يشكل خطراً جسيماً في حال تسربها من المختبرات، مما قد يؤدي إلى كارثة صحية عالمية.
  • المعارضون للتدمير: يجادلون بأن هذه العينات لا تزال ذات قيمة بحثية عالية، خاصة مع احتمال وجود سلالات من الفيروس في الطبيعة أو إمكانية إعادة تخليقه مخبرياً، مما يجعل الاحتفاظ بها ضرورياً لتطوير لقاحات وأدوية مضادة للفيروسات واختبارات تشخيصية حديثة.

الخلفية التاريخية والمسار الزمني

في عام 1981، كانت هناك أربع دول تمتلك عينات من الفيروس: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد السوفيتي، وجنوب أفريقيا. ولكن بعد حادثة مأساوية في برمنغهام بالمملكة المتحدة عام 1978، حيث توفيت المصورة الطبية جانيت باركر بعد إصابتها بالجدري، تم تدمير جميع المخزونات المعروفة أو نقلها إلى مختبرين مرجعيين تابعين لمنظمة الصحة العالمية يتمتعان بمستوى أمان حيوي رابع (BSL-4):

  • مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة.
  • مركز "فيكتور" لأبحاث الفيروسات والتكنولوجيا الحيوية في كولتسوفو، روسيا.

منذ عام 1984، هذان المختبران هما الوحيدان المصرح لهما من قبل منظمة الصحة العالمية بالاحتفاظ بعينات حية من الفيروس.

محاولات منظمة الصحة العالمية للتدمير

أوصت منظمة الصحة العالمية بتدمير جميع العينات في عام 1986، وحددت عدة مواعيد نهائية (1993، 1999، 2002)، ولكن تم تأجيل هذه المواعيد بسبب معارضة الولايات المتحدة وروسيا. وفي عام 2002، وافقت الجمعية الصحية العالمية على السماح بالاحتفاظ المؤقت بالعينات لأغراض بحثية محددة.

الحجج الأمريكية المؤيدة للاحتفاظ بالعينات

في عام 2011، أوضحت كاثلين سيبليوس، وزيرة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية آنذاك، وجهة نظر إدارة الرئيس باراك أوباما، مشيرة إلى عدة نقاط:

  • عدم التحقق: لا يوجد ضمان بأن جميع الدول قد التزمت فعلياً بتدمير مخزوناتها.
  • التهديدات الحديثة: مع توفر المعلومات الجينية للفيروس عبر الإنترنت وتطور تقنيات التخليق الحيوي، يمكن لشخص ذي نوايا سيئة إعادة تخليق الفيروس في المختبر.
  • الضرورة الدفاعية: تدمير العينات سيكون مجرد عمل رمزي قد يعيق التقدم في تطوير وسائل الدفاع الحيوي، مما يترك العالم عرضة للخطر.

حوادث اكتشاف عينات غير مصرح بها

أثبتت بعض الحوادث أن خطر وجود عينات "منسية" هو أمر واقع:

  • جنوب أفريقيا (2013): تم العثور على شظايا من الحمض النووي المستنسخ لفيروس الجدري في مختبر بجنوب أفريقيا، وتم تدميرها بإشراف منظمة الصحة العالمية في 2014.
  • الولايات المتحدة (2014): اكتشف موظفون في مختبر تابع لإدارة الغذاء والدواء (FDA) في حرم المعاهد الوطنية للصحة (NIH) قوارير تحمل ملصق "variola" في غرفة تخزين غير مستخدمة. تبين لاحقاً أنها تحتوي على فيروس جدري حي يعود لخمسينيات القرن الماضي، وتم نقلها فوراً إلى مختبر BSL-4 في أتلانتا تمهيداً لتدميرها.

أسئلة شائعة

لماذا يصر البعض على تدمير عينات فيروس الجدري؟

بسبب الخوف من تسرب الفيروس من المختبرات أو استخدامه كلاح حيوي، مما قد يؤدي إلى عودة المرض الذي تم استئصاله عالمياً.

ما هي الحجة الرئيسية للاحتفاظ بالعينات؟

القدرة على إجراء أبحاث لتطوير لقاحات جديدة وأدوية مضادة للفيروسات، والاستعداد لمواجهة أي احتمال لإعادة ظهور الفيروس من مصادر غير معروفة.

هل يمكن إعادة تخليق فيروس الجدري مخبرياً؟

نعم، بفضل توفر التسلسل الجيني للفيروس والتقدم في التكنولوجيا الحيوية، أصبح من الممكن نظرياً إعادة تخليق الفيروس، مما يزيد من تعقيد الجدل حول تدمير العينات الأصلية.