تشكيل تشيلترون: التكتيك العسكري العظيم في اسكتلندا
تشكيل تشيلترون: القوة الضاربة للمشاة في العصور الوسطى
يُعرف تشكيل تشيلترون (Schiltron) بأنه تجمع مدمج من القوات التي تشكل مصفوفة قتالية، أو جداراً من الدروع، أو نظام "فالانكس" (Phalanx). يرتبط هذا المصطلح بشكل وثيق بتشكيلات الرماح الاسكتلندية خلال حروب الاستقلال الاسكتلندية في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر.
أصل المصطلح وتطوره
يعود تاريخ المصطلح إلى عام 1000 ميلادية على الأقل، وهو مشتق من جذور اللغة الإنجليزية القديمة التي تعبر عن فكرة "فرقة الدروع". يرى بعض الباحثين أن هذا التشكيل هو سليل مباشر لجدار الدروع الأنجلوسكسوني، بينما يشير آخرون إلى أنه مستمد من تشكيل دائري فايكنجي (يضم عادةً ما لا يقل عن ألف مقاتل) في تشكيل مدمج للغاية، يهدف إلى خلق عائق "لانهائي" أمام هجمات الخيالة، بحيث يرفض الخيل اقتحام المحيط.
ظهر أول ذكر لتشكيل تشيلترون كتشكيل محدد لرماة الرماح في معركة فالكيرك عام 1298، على الرغم من أن هذا التشكيل قد يكون له تاريخ طويل في اسكتلندا، حيث كان البيكتس يستخدمون الرماح في تشكيلات كتلية كعمود فقري لجيوشهم.
أنواع تشكيلات تشيلترون
التشكيلات الدائرية
هناك حالتان مسجلتان لاستخدام التشكيلات الدائرية في اسكتلندا: جيش ويليام والاس في معركة فالكيرك عام 1298، وجزء من قوات توماس راندولف في اليوم الأول من معركة بانوكبيرن عام 1314.
يتميز التشكيل الدائري بأنه ثابت أساساً. في معركة فالكيرك، تم تحصين التشكيل عن طريق غرس أوتاد في الأرض أمام الرجال، مع وجود حبال بينها. يصف تشارلز أومان هذا التشكيل قائلاً: "كانت الصفوف الأمامية تجثو على ركبها مع تثبيت مؤخرات رماحهم في الأرض؛ وكانت الصفوف الخلفية توجه رماحها فوق رؤوس زملائهم؛ وكان غابة الرماح التي يبلغ طولها اثنا عشر قدماً كثيفة جداً لدرجة أن الخيالة لم يتمكنوا من اختراقها."

التشكيلات المستطيلة
تم استخدام التشكيلات المستطيلة في العديد من المعارك، مثل معارك جلين ترول (1307)، وبانوكبيرن (المعركة الرئيسية)، ومايتون (1319)، ودوبلين موير (1332)، وكولبليان (1335)، وهاليدون هيل (1333)، ونفيلز كروس (1346)، وأوتربيرن (1388).
على عكس التشكيل الدائري، كان التشكيل المستطيل قادراً على القيام بعمليات دفاعية وهجومية على حد سواء. ويُنسب تطوير التكتيك الهجومي لتشكيل تشيلترون إلى روبرت بروس في معركة بانوكبيرن. فقد قام بتدريب قواته على الاستخدام الهجومي للرمح (وهو ما يتطلب انضباطاً كبيراً) وتمكن من محاربة القوات الإنجليزية على أرض مسطحة وصلبة مناسبة لقوات الخيالة الكبيرة لديهم.
تصف المصادر الإنجليزية لتلك الفترة التشكيل بأنه "سياج كثيف" من الرجال المسلحين بالفؤوس والرماح، حيث يتقدمون بدروعهم المقفلة أمامهم ليشكلوا "فالانكس" لا يمكن اختراقه.
أمثلة أوروبية موازية
على الرغم من أن تشيلترون كان تطويراً اسكتلندياً، إلا أنه يتناسب مع سياق القتال في شمال أوروبا. كانت تشكيلات المشاة المدمجة متعددة الصفوف معيارية في جميع أنحاء أوروبا خلال العصور الوسطى.
- فلاندرز: استخدمت جيوش العصور الوسطى في فلاندرز كتلًا عميقة من المقاتلين مع صفوف من الرماح المثبتة في الأرض لمقاومة الخيالة، كما حدث في معركة كورتراي عام 1302.
- البرتغال: استخدم تشكيل مربع من رماة الرماح بمساعدة إنجليزية في مواجهة الجيوش القشتالية في معركة ألجوباروتا عام 1385.
- ال//upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/2/2b/Battle_of_Bannockburn.jpg/250px-Battle_of_Bannockburn.jpg?utm_source=en.wikipedia.org&utm_campaign=parser&utm_content=thumbnail" alt="تمثيل لمعركة بانوكبيرن" />
تمثيل لمعركة بانوكبيرن
أسئلة شائعة
ما هو تشكيل تشيلترون؟
هو تشكيل عسكري مدمج من المشاة المسلحين بالرماح، اشتهر في اسكتلندا خلال حروب الاستقلال في العصور الوسطى لصد هجمات الخيالة.
ما الفرق بين تشيلترون الدائري والمستطيل؟
التشكيل الدائري كان دفاعياً وثابتاً، بينما التشكيل المستطيل كان أكثر مرونة وقادراً على القيام بهجمات هجومية تحت قيادة روبرت بروس.
هل كان تشيلترون تكتيكاً اسكتلندياً فقط؟
لا، على الرغم من ارتباطه الوثيق باسكتلندا، إلا أن هناك تشكيلات مشابهة استخدمت في فلاندرز، والبرتغال، وويلز، وميلانو في أوروبا.