صامويل لورينج موريسون: الجاسوس الذي سرب للمطبعة

صامويل لورينج موريسون: قصة المحلل الذي تحدى السرية

كان صامويل لورينج موريسون (1944-2018) متخصصاً في الاستخبارات الأمريكية، وقد اشتهر بكونه المسؤول الحكومي الأمريكي الوحيد الذي أُدين بتهمة تقديم معلومات سرية للصحافة. اتسمت مسيرته بالجدل، حيث تراوحت بين العمل التحليلي الدقيق في البحرية الأمريكية وبين السجن والعفو الرئاسي.

النشأة والتعليم

وُلد موريسون في لندن، إنجلترا، حيث كان والده متمركزاً خلال الحرب العالمية الثانية. ينتمي موريسون إلى عائلة ذات خلفية عسكرية وتاريخية مرموقة؛ فقد كان جده، صامويل إليوت موريسون، مؤرخاً بحرياً متميزاً وأميراًالاً في الاحتياط البحري وأستاذاً في جامعة هارفارد. قضى موريسون معظم سنوات شبابه في نيويورك ومين، وتلقى تعليمه في أكاديمية تابور في ماساتشوستس، ثم تخرج من جامعة لويفيل في عام 1967.

المسيرة المهنية والوقوع في فخ التسريبات

عمل موريسون كمحلل استخباراتي في مركز دعم الاستخبارات البحرية (NISC) في سوتلاند، ميريلاند، من عام 1974 إلى 1984، حيث تخصص في السفن البرمائية وسفن وضع الألغام السوفيتية. وبالتوازي مع عمله الحكومي، كان يعمل كمساهم ومحرر بدوام جزئي في القسم الأمريكي من مرجع Jane's Fighting Ships، وهو عمل مرجعي سنوي عن القوات البحرية العالمية يصدر من لندن، وكان يتقاضى مقابل ذلك مبلغ 5,000 دولار سنوياً.

أدت النزاعات مع رؤسائه في العمل إلى رغبة موريسون في الحصول على وظيفة بدوام كامل لدى مؤسسة Jane's في لندن. وفي هذه المرحلة، بدأ بتجاوز الحدود المسموح بها للمعلومات التي يمكن إرسالها. وبصفته محللاً للسفن البرمائية السوفيتية يحمل تصريحاً أمنياً من درجة "سري للغاية"، قام موريسون في يوليو 1984 بتزويد Jane's بثلاث صور أقمار صناعية سرية أخذها من مكتب زميل له في مركز NISC، وقام بقص علامات التحكم السرية عنها قبل إرسالها.

صورة مسربة من أقمار صناعية
أحد الصور التي سربها موريسون لمجلة جينز

في عام 1984، تم تسريب صور التقطها قمر صناعي من نوع KH-11 لمنشأة بناء سفن بحرية سوفيتية، تظهر التخطيط العام لترسانة نيكولاييف 444 على البحر الأسود، حيث كانت حاملة الطائرات من فئة كييف (الأدميرال غورشكوف) قيد الإنشاء. كما قدم موريسون نسخة من تقرير سري حول الأضرار التي لحقت بالقاعدة البحرية السوفيتية في سيفيرومورسك نتيجة انفجار وقع في عام 1984.

ترسانة بناء السفن السوفيتية
صورة من قمر صناعي تظهر ترسانة بناء السفن السوفيتية

الملاحقة القضائية والعفو

أدت تحقيقات مشتركة بين خدمة التحقيقات البحرية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى اعتقال موريسون في 1 أكتوبر 1984. وعثر المحققون في شقته على مئات الوثائق الحكومية، بعضها سري. ورغم أن المحققين لم يثبتوا وجود نية لتزويد خدمة استخبارات معادية بالمعلومات، إلا أنه اتُهم بالتجسس وسرقة ممتلكات حكومية.

دافع موريسون عن تصرفه بأن الجمهور يجب أن يكون على دراية بما يحدث في الجانب الآخر، معتبراً أن حاملة الطائرات النووية السوفيتية الجديدة ستغير القدرات العسكرية، وأنه إذا عرف الشعب الأمريكي بذلك، فسيتم زيادة ميزانية الدفاع. بينما رأت الادعاءات أن دافعه كان الربح المادي والشكوى من وظيفته الحكومية.

في 17 أكتوبر 1985، أُدين موريسون بتهمتين بالتجسس وتهمتين بسرقة ممتلكات حكومية، وحُكم عليه بالسجن لمدة عامين. وفي 20 يناير 2001، وهو اليوم الأخير من رئاسته، أصدر الرئيس بيل كلينتون عفواً رئاسياً عن موريسون، رغم معارضة وكالة الاستخبارات المركزية (CIA).

النشاط بعد العفو والوفاة

في يونيو 2014، تعرض موريسون للاعتقال مرة أخرى بتهمة سرقة ممتلكات حكومية من قيادة التاريخ والتراث البحري في واشنطن العاصمة. كانت السجلات تتعلق بجده، الأدميرال صامويل إليوت موريسون. أقر موريسون بالذنب وحُكم عليه بالاحتمال لمدة عامين بشرط مساعدته في إعادة الوثائق التي كان قد خزنها في منزله. توفي موريسون في عام 2018.

أسئلة شائعة

لماذا سرب صامويل موريسون المعلومات السرية؟

ادعى موريسون أن دافعه كان وطنياً، ليرفع وعي الجمهور الأمريكي بزيادة القدرات البحرية السوفيتية لضمان زيادة ميزانية الدفاع.

ما هي العقوبة التي تلقاها موريسون في البداية؟

أُدين في عام 1985 وحُكم عليه بالسجن لمدة عامين بتهم التجسس وسرقة ممتلكات حكومية.

هل تم العفو عن صامويل موريسون؟

نعم، منحه الرئيس بيل كلينتون عفواً رئاسياً في اليوم الأخير من ولايته في عام 2001.