لغز الأقدام البشرية في بحر ساليش: ظاهرة غامضة

لغز الأقدام البشرية في بحر ساليش
منذ 20 أغسطس 2007، شهدت سواحل بحر ساليش في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا وولاية واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية ظاهرة غريبة ومثيرة للقلق، حيث تم العثور على ما لا يقل عن 20 قدماً بشرية منفصلة جرفتها الأمواج إلى الشواطئ.

تاريخ الاكتشافات وتفاصيلها
بدأت هذه السلسلة من الاكتشافات في 20 أغسطس 2007 على جزيرة جيدييديا في كولومبيا البريطانية. ومنذ ذلك الحين، تم العثور على أقدام على سواحل جزر مختلفة في كندا، وفي مدن أمريكية مثل تاكوما وسياتل.
في كندا، صرحت خدمة الطب الشرعي في كولومبيا البريطانية في ديسمبر 2017 بأن السلطات استبعدت وجود أي شبهة جنائية في جميع الحالات السابقة. وأوضحت الخدمة أن الأقدام كانت توجد عادةً داخل أحذية رياضية، وهو ما ساعد في بقائها طافية على سطح الماء وصولاً إلى الشاطئ، كما وفرت الأحذية حماية من التحلل السريع، مما جعلها تظهر بحالة جيدة نسبياً عند اكتشافها.
حالات سابقة وتاريخية
لم تكن هذه الظاهرة حديثة تماماً، فقد سجلت حالات سابقة تعود إلى أكثر من قرن. على سبيل المثال، تم العثور على ساق في حذاء على شاطئ في فانكوفر عام 1887، مما أدى إلى تسمية المكان بـ "ميدان الساق في الحذاء" (Leg-In-Boot Square). كما أبلغت صحيفة "فانكوفر صن" في 30 يوليو 1914 عن العثور على ساق بشرية داخل حذاء عالٍ بالقرب من مصب نهر سالمون.
إحصائيات وتحديد الهويات
حتى سبتمبر 2018، تم العثور على 15 قدماً في كولومبيا البريطانية و5 أقدام في ولاية واشنطن. وقد شملت هذه الاكتشافات عدداً من الأزواج المتطابقة.
- في كولومبيا البريطانية: تم تحديد هوية 13 من أصل 15 قدماً، وكان آخرها قدماً يسرى عُثر عليها في غرب فانكوفر في سبتمبر 2018، وتم ربطها عبر تحليل الحمض النووي برجل مفقود في وقت سابق من ذلك العام.
- في الولايات المتحدة: تعود إحدى الأزواج المكتشفة لامرأة قفزت من جسر، بينما تعود قدم أخرى لصياد مفقود، وثالثة لرجل عانى من الاكتئاب وانتحر على الأرجح.
التفسير العلمي والندرة
يفسر العلماء أن عملية التحلل قد تؤدي إلى انفصال القدم عن الجسم لأن مفصل الكاحل ضعيف نسبياً. وبسبب الهواء المحبوس داخل الحذاء الرياضي، تطفو القدم وتنجرف مع التيارات المائية. وأكدت خدمة الطب الشرعي في كولومبيا البريطانية عدم وجود آثار قطع على العظام تشير إلى أن الأقدام قد بُترت عمداً.
ومع ذلك، فإن العثور على أقدام فقط دون بقية الجثث يُعتبر أمراً غير معتاد. وقد وصف أحد ضباط الشرطة العثور على قدمين متطابقتين بأنه "شذوذ" إحصائي بنسبة احتمال واحد في المليون.
الجدل الإعلامي وحالات التزييف
أثارت هذه القصة اهتماماً إعلامياً دولياً واسعاً، حيث تناولتها صحف عالمية مثل "ذا غارديان" و"هيرالد صن"، مما أدى إلى تكهنات عديدة نابعة من "الفضول المرضي" تجاه مثل هذه المواضيع. كما تطرق المذيع ديفيد ليترمان للموضوع في برنامجه الحواري.
من بين هذه الاكتشافات، تبين أن إحدى الحالات كانت مجرد خدعة؛ ففي 18 يونيو 2008، عُثر على ما بدا أنه قدم بشرية في "تاي إي سبت"، ولكن تبين لاحقاً أنها كانت مخلب حيوان محنط وُضع داخل جورب وحذاء وحُشي بأعشاب بحرية مجففة، مما دفع الشرطة الكندية الملكية لفتح تحقيق في الواقعة.
أسئلة شائعة
لماذا تطفو الأقدام البشرية وتصل إلى الشواطئ في بحر ساليش؟
بسبب وجود الهواء المحبوس داخل الأحذية الرياضية التي كانت ترتديها الأقدام، مما يجعلها تطفو وتنجرف مع التيارات المائية حتى تصل إلى الشواطئ.
هل هناك شبهة جنائية في هذه الاكتشافات؟
لا، فقد أكدت خدمة الطب الشرعي في كولومبيا البريطانية أن التحقيقات استبعدت وجود أي شبهة جنائية أو آثار قطع متعمد على العظام.
كم عدد الأقدام التي تم العثور عليها في كندا والولايات المتحدة؟
حتى سبتمبر 2018، تم العثور على 15 قدماً في كولومبيا البريطانية بكندا و5 أقدام في ولاية واشنطن بالولايات المتحدة.