روبرت ديفيز: ضابط الجيش البريطاني وبطل كاتدرائية القديس بولس
روبرت ديفيز: شجاعة استثنائية ومصير متقلب
كان روبرت جون ديفيز (3 أكتوبر 1900 – 27 سبتمبر 1975) ضابطاً في سلاح المهندسين الملكي، واشتهر بحصوله على صليب جورج (George Cross)، وهو أحد أعلى الأوسمة العسكرية والمدنية في المملكة المتحدة، وذلك تقديراً لشجاعته الفائقة في تفكيك قنبلة كانت تهدد بتدمير كاتدرائية القديس بولس في لندن خلال الحرب العالمية الثانية.
البدايات والمسيرة المهنية
ولد ديفيز في نيولين بكورنوال، وهو ابن جون سامبسون ديفيز وآني فينغو. هاجر ديفيز إلى كندا وانضم إلى الجيش الكندي في عام 1918. عاد لاحقاً إلى كورنوال في الثلاثينيات، وفي 6 مارس 1940، تم تعيينه كملازم ثانٍ في سلاح المهندسين الملكي، حيث عمل كضابط متخصص في التخلص من القنابل خلال فترة "البلتز" (الغارات الجوية الألمانية على لندن).
إنقاذ كاتدرائية القديس بولس
في ليلة 8/9 سبتمبر 1940، أسفرت غارة جوية شنتها القوات الجوية الألمانية (لوفتوافه) على مدينة لندن عن سقوط قنبلة غير منفجرة بالقرب من كاتدرائية القديس بولس. استقرت القنبلة على عمق 27 قدماً في ساحة ديانز يارد، واستغرق استخراجها ثلاثة أيام من العمل الشاق.
قام ديفيز بقيادة الفريق المكلف باستعادة القنبلة، وبسبب إدراكه التام للخطر الوشيك الذي يهدد الكاتدرائية، بذل جهداً مضنياً دون مراعاة للمخاطر الشخصية. وبعد استخراج القنبلة بنجاح، قام ديفيز بنفسه بقيادة المركبة التي تحمل القنبلة عبر الشوارع المهجورة إلى مستنقعات هاكني حيث تم تدميرها بأمان.
تكريم وشجاعة
نظراً لهذا العمل البطولي، منح الملك جورج السادس الملازم روبرت ديفيز صليب جورج. وجاء في نص التكريم أن ديفيز لم يدخر جهداً في تحديد موقع القنبلة واستخراجها، وأنه قام بقيادة المركبة بنفسه لحماية رجاله من خطر الانفجار.
تدهور المسيرة المهنية والنهاية
بعد هذه البطولة، خدم ديفيز في الشرق الأوسط، لكن حياته المهنية شهدت تحولاً دراماتيكياً في مايو 1942، حيث خضع لمحاكمة عسكرية وأدين بثماني تهم تتعلق بالاحتيال والحصول على أموال بطرق غير قانونية والسرقة، بالإضافة إلى اعترافه بـ 13 تهمة أخرى تتعلق بإصدار شيكات بدون رصيد. أدى ذلك إلى طرده من الخدمة العسكرية في 1 يونيو 1942، والحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهراً.
الحياة في أستراليا
بعد قضاء عقوبته، هاجر ديفيز إلى أستراليا. وفي عام 1955، تم تعيينه كمهندس إنشاءات في ميناء بورتلاند بولاية فيكتوريا، حيث أشرف على أعمال المحاجر وكواسر الأمواج والأرصفة. عاش مع زوجته وابنته في مجمع سكني تابع لهيئة الميناء، واستمر في هذا الدور حتى أواخر الخمسينيات.
انتقل لاحقاً إلى كوغارا بسيدني، حيث توفي في 27 سبتمبر 1975. ومن المثير للاهتمام أن وسامه (صليب جورج) قد بيع في عام 1970 بمبلغ قياسي آنذاك قدره 2,100 جنيه إسترليني، وهو معروض حالياً في متحف الحرب الإمبراطوري.
أسئلة شائعة
لماذا حصل روبرت ديفيز على صليب جورج؟
حصل عليه بسبب شجاعته في قيادة عملية استخراج وتفكيك قنبلة غير منفجرة كانت تهدد بتدمير كاتدرائية القديس بولس في لندن خلال الحرب العالمية الثانية.
ماذا حدث لروبرت ديفيز بعد الحرب؟
بعد إدانته بتهم جنائية ومحاكمة عسكرية، طُرد من الجيش وهاجر إلى أستراليا حيث عمل كمهندس إنشاءات.
أين يوجد وسام روبرت ديفيز حالياً؟
تم بيع الوسام في عام 1970 وهو معروض حالياً في متحف الحرب الإمبراطوري في لندن.