الحق في النسيان: مفهومه، أهميته والتشريعات الدولية

الحق في النسيانحماية البيانات الشخصيةالخصوصية الرقميةقانون PIPLen erasureen erasureقانون Amparoen erasureمحركات البحثen erasureالخصوصية على الإنترنت

الحق في النسيان: حماية الهوية الرقمية في العصر الحديث

يُعرف الحق في النسيان (Right to be Forgotten - RTBF) بأنه الحق الذي يتيح للأفراد طلب إزالة معلومات خاصة عنهم من نتائج بحث الإنترنت والأدلة الرقمية في ظروف معينة. ينبع هذا المفهوم من رغبة الأفراد في التحكم في تطور حياتهم بشكل مستقل، دون أن يظلوا موصومين بشكل دائم أو دوري نتيجة فعل معين قاموا به في الماضي.

لماذا نحتاج إلى الحق في النسيان؟

يمنح هذا الحق الشخص القدرة على حذف البيانات التي قد لا تعود ذات صلة أو التي تسبب ضرراً مستمراً، بحيث لا يمكن اكتشافها من قبل أطراف ثالثة، خاصة عبر محركات البحث. ويستشهد المؤيدون لهذا الحق بضرورات مثل:

  • مكافحة مواقع "إباحية الانتقام" (Revenge Porn).
  • إزالة الإشارات إلى جرائم بسيطة قديمة تظهر في نتائج البحث عند البحث عن اسم الشخص.
  • الحد من التأثير السلبي الدائم على السمعة الرقمية للفرد.

الجدل حول الحق في النسيان

في المقابل، يخشى المعارضون من تأثير هذا الحق على حرية التعبير، ويرون أن تطبيقه قد يؤدي إلى انخفاض جودة الإنترنت، وفرض الرقابة، أو حتى إعادة كتابة التاريخ الرقمي.

الفرق بين الحق في النسيان والحق في الخصوصية

هناك فرق جوهري بين المفهومين؛ فالحق في الخصوصية يتعلق بالمعلومات التي لم تكن معروفة للعامة، بينما يتعلق الحق في النسيان بإلغاء الوصول العام إلى معلومات كانت معروفة للعامة في وقت ما.

الاعتراف القانوني حسب الولايات القضائية

الأرجنتين

شهدت الأرجنتين دعاوى قضائية من مشاهير ضد جوجل وياهو للمطالبة بإزالة نتائج بحث وصور. ومن أبرز الحالات قضية الفنانة فيرجينيا دا كونها، التي نجحت في البداية في منع محركات البحث من إظهار صورها المرتبطة بمحتوى إباحي، بناءً على حقها في التحكم في صورتها الشخصية.

كما تتبنى الأرجنتين منذ التسعينيات حركة "هابياس داتا" (Habeas Data) من خلال مادة دستورية تُعرف باسم Amparo، والتي تتيح لأي شخص الحصول على معلومات حول بياناته المسجلة في السجلات العامة أو الخاصة، وطلب تصحيحها أو حذفها أو تحديثها في حال كانت خاطئة أو تمييزية.

الصين

في عام 2016، رفضت محكمة في بكين طلباً للحق في النسيان في قضية ضد محرك البحث "بايدو" (Baidu)، معتبرة أن نتائج البحث هي نتائج محايدة تعتمد على خوارزميات وضرورية للمصلحة العامة.

ومع ذلك، تطور الموقف القانوني الصيني بشكل ملحوظ. ففي عام 2018 و2020 تم إصدار معايير وطنية لأمن المعلومات، وصولاً إلى عام 2021 حيث تم تقديم قانون حماية المعلومات الشخصية (PIPL). يمنح هذا القانون الأفراد حقوقاً أساسية تشمل الحق في المعرفة، والوصول، والتصحيح، و"الحق في النسيان"، مع إلزام الشركات باتباع مبادئ القانونية والعدالة والضرورة عند جمع البيانات.

الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة

لا تطبق قوانين حماية البيانات في أوروبا "الحق في النسيان" بمفهومه المطلق، بل تطبق ما يُعرف بـ "الحق في المحو" (Right to Erasure)، وهو نسخة أكثر محدودية تهدف إلى موازنة الحقوق الشخصية مع المصلحة العامة وحرية التعبير.

أسئلة شائعة

ما هو الفرق بين الحق في النسيان والحق في الخصوصية؟

الحق في الخصوصية يحمي المعلومات التي لم تكن معروفة للعامة، بينما الحق في النسيان يهدف إلى سحب الوصول العام إلى معلومات كانت معروفة للعامة في وقت معين.

هل الحق في النسيان مطلق في جميع أنحاء العالم؟

لا، يختلف تطبيقه من دولة لأخرى؛ ففي الاتحاد الأوروبي يُعرف بـ "الحق في المحو" وهو محدود، بينما في الصين والأرجنتين توجد تشريعات محددة تتيح طلب حذف البيانات.

ما هي المخاوف الرئيسية المرتبطة بالحق في النسيان؟

تتمثل المخاوف الرئيسية في احتمالية تضارب هذا الحق مع حرية التعبير، والمخاوف من تحول الأمر إلى أداة للرقابة أو مسح السجلات التاريخية.