ثورة القديس تيتوس في كريت

ثورة القديس تيتوس في كريت
تُعد ثورة القديس تيتوس (باليونانية: Επανάσταση του Αγίου Τίτου) واحدة من أبرز الانتفاضات التي شهدتها جزيرة كريت خلال القرن الرابع عشر ضد سيطرة جمهورية البندقية. تميزت هذه الثورة بمحاولة المتمردين الإطاحة بالسلطات البندقية الرسمية وتأسيس دولة مستقلة أطلقوا عليها "جمهورية القديس تيتوس"، نسبة إلى القديس تيتوس، شفيع الجزيرة.
كريت تحت الحكم البندقي
خضعت كريت لحكم البندقية منذ عام 1211، بعد أن باعها بونيفاس من مونفيراتو للبندقية في أعقاب الحملة الصليبية الرابعة. نظراً لموقعها الاستراتيجي على طرق التجارة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومساحتها ومواردها، كانت كريت تمثل أهمية قصوى للبندقية.
أُسست في الجزيرة مستعمرة عُرفت باسم "مملكة كانديا" (بالإيطالية: Regno di Candia)، وكانت عاصمتها مدينة كانديا (إيراكليون حالياً). تم تقسيم الأراضي إلى إقطاعيات وُزعت على المستوطنين البندقيين (من النبلاء والمواطنين) مقابل دفع الضرائب، وتجهيز السفن الحربية، والدفاع عن المستعمرة. ومع ذلك، اتسم الحكم البندقي بالتركيز على مصالح الجمهورية الأم، حيث أُجبر السكان المحليون على العمل القسري أو التجنيد في حروب البندقية.
شهدت كريت منذ عام 1207 ما مجموعه أربع عشرة ثورة ضد الحكم البندقي، لكن ثورة القديس تيتوس كانت الأولى التي شارك فيها المستوطنون اللاتين بشكل فعال.

اندلاع الثورة وأسبابها
كانت البندقية تفرض على مستعمراتها تقديم مساهمات كبيرة لتأمين إمدادات الغذاء وصيانة أساطيلها الضخمة. وفي 8 أغسطس 1363، أُبلغ الإقطاعيون اللاتين في كانديا بفرض ضريبة جديدة لصيانة ميناء المدينة بقرار من مجلس الشيوخ البندقي.
اعتبر الإقطاعيون هذه الضريبة غير عادلة، لأنها تخدم التجار البندقيين على حساب ملاك الأراضي في كريت. وعندما حاول الحاكم (الدوق) ليوناردو داندولو إجبارهم على الامتثال تحت تهديد الموت ومصادرة الممتلكات، رفض الإقطاعيون التفاوض.
سير الأحداث وتأسيس الجمهورية
في اليوم التالي، اقتحم المتمردون القصر الدوقي واعتقلوا داندولو ومستشاريه. وسرعان ما انتشرت الثورة في جميع أنحاء الجزيرة، حيث استُبدل حكام المدن الرئيسية برجال موالين للمتمردين. تم تعيين ماركو غرادينيغو الأكبر حاكماً للجزيرة بأكملها.
اتخذ المتمردون من القديس تيتوس رمزاً لـ "كومونة كريت" الجديدة. وفي خطوة لافتة، سُمح لليونانيين بالانضمام إلى المجلس الكبير ومجلس الإقطاعيين، كما أُلغيت القيود المفروضة على تعيين الكهنة اليونانيين.
طبيعة التمرد والتحالف الفريد
اختلفت ثورة 1363 عن الاضطرابات السابقة التي كان يقودها النبلاء اليونانيون لاستعادة امتيازاتهم؛ فقد كانت هذه المرة "انتفاضة وطنية" بدأت من قبل المستوطنين اللاتين أنفسهم، الذين تحالفوا لاحقاً مع اليونانيين.
يعود هذا التحالف إلى النظام المالي الموحد الذي فرضته البندقية على السكان اللاتين والسكان الأصليين على حد سواء، مما خلق مصالح مشتركة. بالإضافة إلى ذلك، كان المستوطنون البندقيون قد عاشوا في كريت لجيلين أو ثلاثة، مما أدى إلى اندماجهم الثقافي مع اليونانيين الكريتيين وأصبحت ثقافتهم أقرب إلى ثقافة الجزيرة منها إلى ثقافة البندقية.
رد الفعل البندقي
وصلت أنباء الثورة إلى البندقية في أوائل سبتمبر، واعتبرها مجلس الشيوخ تهديداً خطيراً لأمن الجمهورية يضاهي خطر جنوة، عدوتها التقليدية. بدأت البندقية أولاً بمحاولة المصالحة عبر إرسال وفد إلى كانديا، ولكن بعد فشل هذه المحاولة، بدأت في تنظيم جيش لقمع التمرد.
طلبت البندقية الدعم من عدة جهات، منها البابا أوربان الخامس، ودوق جنوة، وجوان الأولى ملكة نابولي، وبيتر الأول ملك قبرص، ولويس الأول ملك المجر، وجون الخامس باليولوجوس، وسيد فرسان القديس يوحنا في رودس. استجاب معظمهم بدعم البندقية وحثوا رعاياهم على عدم تقديم أي مساعدة للمتمردين.
كلف government البندقية القائد العسكري (الكوندوتييرو) لوكينو دال فيرمي بقيادة الجيش الموجه لسحق الثورة. وفي المقابل، حاول المتمردون طلب المساعدة من جنوة، وعرضوا عليها السيطرة على كريت مقابل الدعم، لكن جنوة التزمت الحياد ورفضت التدخل، مما ترك المتمردين دون حليف خارجي قوي.
أسئلة شائعة
ما هي ثورة القديس تيتوس؟
هي تمرد اندلع في القرن الرابع عشر (عام 1363) في جزيرة كريت ضد سلطة جمهورية البندقية، حيث حاول المتمردون تأسيس دولة مستقلة عُرفت باسم جمهورية القديس تيتوس.
لماذا كانت هذه الثورة مختلفة عن التمردات السابقة في كريت؟
كانت فريدة لأنها بدأت من قبل المستوطنين اللاتين أنفسهم الذين تحالفوا مع السكان اليونانيين، بينما كانت التمردات السابقة يقودها اليونانيون فقط لاستعادة امتيازاتهم.
ما الذي أدى إلى اندلاع الثورة مباشرة؟
السبب المباشر كان قرار مجلس الشيوخ البندقي بفرض ضريبة جديدة لصيانة ميناء مدينة كانديا، وهو ما اعتبره الإقطاعيون اللاتين في كريت عبئاً مالياً يخدم مصالح تجار البندقية فقط.
كيف استجابت جمهورية البندقية للثورة؟
حاولت البندقية أولاً المصالحة دبلوماسياً، ثم قامت بتنظيم جيش بقيادة لوكينو دال فيرمي بعد فشل المفاوضات، وطلبت دعماً دولياً من قوى إقليمية وبابوية لضمان عزل المتمردين.