الوسائط المتبقية: مفهوم الوسائط القديمة في العصر الرقمي

الوسائط المتبقية: فهم العلاقة بين القديم والجديد في الإعلام

يشير مصطلح الوسائط المتبقية (Residual Media) إلى تلك الوسائط التي لم تعد تعتبر "وسائط جديدة"، ولكنها لا تزال منتشرة ومستخدمة في المجتمع. يُطرح هذا المصطلح كبديل لمصطلح "الوسائط القديمة"، وذلك بهدف تصحيح الفكرة القائلة بأن الوسائط عندما تصبح قديمة فإنها تصبح بالضرورة مهجورة أو "وسائط ميتة".

لماذا نستخدم مصطلح "المتبقية" بدلاً من "القديمة"؟

تكمن أهمية هذا المفهوم في أنه يكشف أن الظواهر الثقافية الجديدة تعتمد في جوهرها على لقاءاتها مع القديم. فبينما قد تصبح بعض الوسائط قديمة، إلا أنها لا تموت تماماً؛ بل تستمر في ثقافتنا إما من خلال وحدات التخزين، أو كمواد في المكبات، أو كرأس مال ثقافي لمجموعات متخصصة، أو حتى عبر انتقالها إلى ثقافات وأجزاء أخرى من العالم. وبغض النظر عن مكان استقرارها، تظل هذه الوسائط حية، متغيرة، ومتطورة.

يساعد مفهوم الوسائط المتبقية في توضيح أن الانتقال بين الوسائط القديمة والجديدة ليس عملية بسيطة أو محددة بدقة أو شاملة بشكل مفاجئ.

أمثلة على الوسائط المتبقية

  • كاميرات الأفلام والتحميض.
  • مشغلات الأسطوانات وأقراص الفينيل (LP).
  • الراديو.
  • الرسائل الورقية والبطاقات البريدية.

تاريخ ومفهوم الوسائط المتبقية

تم تعريف الوسائط المتبقية لأول مرة في مجموعة تحريرية بعنوان Residual Media من تأليف تشارلز آر. أكلاند. وقد استمد المصطلح أصله من دراسات ريموند ويليامز حول الأشكال الثقافية المهيمنة، والناشئة، والمتبقية.

وفقاً لويليامز، فإن الأشكال المتبقية هي "تجارب ومعانٍ وقيم لا يمكن التعبير عنها بمصطلحات الثقافة المهيمنة، ولكن يتم ممارستها على أساس بقايا ثقافية واجتماعية من تكوين اجتماعي سابق". وفي سياق الإعلام، تمثل الثقافة المهيمنة "الوسائط الجديدة"، بينما تمثل الوسائط المتبقية تلك الأشكال التي سبقتها ولكنها لا تزال قيد الاستخدام رغم وجود بدائل حديثة.

يؤكد تعريف ويليامز أن هذه الأشكال القديمة تظل "نشطة في العملية الثقافية، ليس فقط كعنصر من الماضي، بل كعنصر فعال في الحاضر". لذا، فإن الطريقة التي نتفاعل بها مع القديم لا تزال تؤثر في طريقة تفاعلنا مع الجديد، والعكس صحيح. ويرتبط هذا المفهوم ارتباطاً وثيقاً بنظرية "إعادة الوساطة" (Remediation) لجاي ديفيد بولتر وريتشارد غروسين.

أمثلة تطبيقية من الواقع

1. عودة أسطوانات الفينيل (The Vinyl Revival)

منذ عام 2006، شهدت مبيعات أسطوانات الفينيل (وهي شكل من أشكال الوسائط المتبقية) ارتفاعاً ملحوظاً، في حين انخفضت مبيعات الأقراص المدمجة (CDs) التي كانت تعتبر وسائط جديدة في وقتها. على سبيل المثال، في عام 2012، ارتفعت مبيعات الفينيل في الولايات المتحدة بنسبة 17.7%، بينما انخفضت مبيعات الأقراص المدمجة بنسبة 13.5%.

2. السكيوومورفيزم (Skeuomorphism)

السكيوومورفيزم هو تصميم اشتقاقي يحتفظ بعناصر تصميم زخرفية من هياكل كانت ضرورية في الأصل. تظهر هذه الظاهرة في التطبيقات الرقمية، مثل تطبيق Evernote الذي يعرض دفاتر ملاحظات مادية، أو تطبيق الملاحظات في نظام iOS 6 الذي كان يشبه دفتر الملاحظات الورقي المسطر. يوضح هذا كيف أن "الوسائط القديمة" لا تزال تمارس ضغطاً وتأثيراً على تصميم الوسائط الجديدة.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الوسائط القديمة والوسائط المتبقية؟

الوسائط القديمة توحي بأن الوسائط قد أصبحت مهجورة أو ميتة، بينما الوسائط المتبقية تؤكد أن هذه الوسائط لا تزال موجودة، مستخدمة، ومؤثرة في الثقافة الحالية رغم ظهور بدائل أحدث.

ما هو السكيوومورفيزم في سياق الوسائط المتبقية؟

هو استخدام عناصر تصميم من الوسائط المتبقية (مثل شكل الورق المسطر في تطبيق ملاحظات) في الوسائط الجديدة لجعلها مألوفة للمستخدم، مما يثبت أن القديم لا يزال يؤثر في الجديد.

هل تعتبر أسطوانات الفينيل مثالاً على الوسائط المتبقية؟

}]}