العنصرية في الرياضة الأسترالية: التاريخ والمواجهة

العنصرية في الرياضة الأسترالية: تاريخ من التحديات والجهود الإصلاحية
تمتد جذور العنصرية في الرياضة الأسترالية إلى القرن التاسع عشر، حيث واجه الرياضيون من السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس تحديات نظامية وتصرفات تمييزية. ومنذ أوائل التسعينيات، تصاعدت التقارير حول حالات التشهير العرقي، مما دفع المنظمات الرياضية إلى اتخاذ تدابير صارمة لمعالجة هذه الظاهرة.
خلفية تاريخية وسياق اجتماعي
لخص المؤرخ الرياضي كولين تاتز في بحثه عام 1995 هذه المعاناة بقوله: "يعتبرون أستراليين عندما يفوزون، ويعودون ليكونوا سكانًا أصليين في أوقات أخرى". وقد تتبع تاتز في كتابه "سباق العقبات" تاريخ العنصرية في الرياضة الأسترالية منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر.
شهدت فترة التسعينيات زيادة في حالات التشهير العرقي المبلغ عنها في وسائل الإعلام، وهو ما يعزى جزئيًا إلى زيادة مشاركة الرياضيين من السكان الأصليين في دوريات كبرى مثل الدوري الأسترالي لكرة القدم (AFL) والدوري الوطني للرغبي (NRL)، بالإضافة إلى إدخال قواعد جديدة لتسهيل التعامل مع هذه الحالات.
نقطة التحول: قاعدة AFL رقم 30
في أبريل 1995، تعرض اللاعب مايكل لونغ لإساءات عرقية من قبل اللاعب داميان مونكهورست. كشف التحقيق اللاحق أن ما لا يقل عن 10 لاعبين من ستة أندية كانوا يمارسون التشهير العرقي بانتظام. ونتيجة لذلك، استحدث الدوري الأسترالي لكرة القدم (AFL) في 30 يونيو 1995 "القاعدة 30: قاعدة لمكافحة التشهير العرقي والديني".
تنص هذه القاعدة على أنه لا يجوز لأي لاعب التصرف أو التحدث مع أي شخص آخر بطريقة تهدد أو تحقر أو تشهر أو تهين شخصًا آخر على أساس العرق أو الدين أو اللون أو الأصل القومي أو العرقي. وكانت هذه القاعدة هي الميثاق الأول من نوعه في الرياضة الأسترالية، وتبعتها معظم المنظمات الرياضية الوطنية الأخرى.
الإطار القانوني والمبادرات الوطنية
تعكس هذه القواعد الرياضية الطوعية قوانين الدولة، وتحديدًا قانون التمييز العنصري لعام 1975 وقانون الكراهية العرقية لعام 1995، اللذين يجرمان الأفعال التي من شأنها إهانة أو إذلال أو ترهيب الأشخاص بناءً على عرقهم أو لونهم أو أصلهم.
تقارير ومبادرات مكافحة العنصرية
- تقرير مفوضية حقوق الإنسان الأسترالية (2006): أشار تقرير "ما هي النتيجة؟" إلى أن العنصرية في الرياضة مشكلة معقدة تشمل التمييز من قبل اللاعبين، أو المشجعين، أو المسؤولين، أو حتى المعلقين الإعلاميين.
- جولات السكان الأصليين: تبنى الدوري الأسترالي لكرة القدم (AFL) والدوري الوطني للرغبي (NRL) "جولات السكان الأصليين" السنوية للاحتفاء بالثقافة والدمج.
- حملة "العنصرية.. تتوقف عندي" (2012): أطلقت مفوضية حقوق الإنسان الأسترالية هذه الحملة لتمكين الأستراليين من مواجهة التحيز والتمييز، وانضمت إليها جميع المنظمات الرياضية الكبرى مثل اتحاد الكريكيت وتنس أستراليا.
أمثلة من واقع الرياضات المختلفة
ألعاب القوى
سجل التاريخ حالات صادمة، ففي عام 1888، رفض العداؤون البيض التسابق ضد العدائين من السكان الأصليين في "شيفيلد هانديكاب"، مما أدى إلى إقامة سباق مخصص للسكان الأصليين فقط. وفي عام 1903، حاولت جمعية ألعاب القوى في كوينزلاند منع السكان الأصليين من المشاركة بدعوى "نقص الذكاء والشخصية الأخلاقية"، وهو ما رفضته الجمعية الوطنية.
كرة القدم الأسترالية
واجه العديد من اللاعبين تمييزًا صارخًا؛ ففي عام 1927، رُفض دوغ نيكولز من نادي كارلتون بسبب لونه ورائحته، قبل أن ينضم لاحقًا لنادي فيتزروي. كما صرح لاعبون مثل سيد جاكسون ومايكل مكلين بأنهم كانوا أهدافًا لإساءات عرقية من المنافسين والجماهير طوال مسيرتهم.
أسئلة شائعة
ما هي 'القاعدة 30' في الدوري الأسترالي لكرة القدم؟
هي قاعدة تم إقرارها في عام 1995 تمنع أي لاعب من التحدث أو التصرف بطريقة تهين أو تشهر بأي شخص بناءً على عرقه أو دينه أو لونه أو أصله القومي.
كيف تساهم المنظمات الرياضية الأسترالية في مكافحة العنصرية حاليًا؟
من خلال تنظيم 'جولات السكان الأصليين' السنوية، والمشاركة في حملات التوعية الوطنية مثل حملة 'العنصرية.. تتوقف عندي'، وتطبيق مواثيق سلوك صارمة ضد التمييز.
هل العنصرية في الرياضة تقتصر على اللاعبين فقط؟
لا، وفقًا لتقرير مفوضية حقوق الإنسان الأسترالية، تشمل العنصرية تصرفات اللاعبين، والمشجعين، والمدربين، والمسؤولين الرياضيين، والمعلقين الإعلاميين.