مرض النزف الفيروسي لدى الأرانب
مرض النزف الفيروسي لدى الأرانب
يُعد مرض النزف الفيروسي لدى الأرانب (Rabbit Hemorrhagic Disease - RHD)، والمعروف أيضاً باسم مرض النزف الفيروسي (VHD)، شكلاً شديد العدوى والفتك من التهاب الكبد الفيروسي الذي يصيب الأرانب الأوروبية. وتتراوح معدلات الوفيات الناتجة عن هذا المرض بشكل عام بين 70% و100%، مما يجعله أحد أخطر التهديدات التي تواجه تربية الأرانب والمجموعات البرية.
فيروس مرض النزف لدى الأرانب (RHDV)
يتسبب في هذا المرض فيروس يُعرف باسم فيروس مرض النزف لدى الأرانب (RHDV)، وهو ينتمي إلى جنس Lagovirus وعائلة Caliciviridae. يتميز الفيروس بأنه غير مغلف، ويبلغ قطره حوالي 35-40 نانومتر، وله تماثل عشريني وجينوم من الحمض النووي الريبوزي (RNA) أحادي السلسلة موجب الاتجاه بطول يتراوح بين 6.4 و8.5 كيلو قاعدة.
يؤدي الإصابة بهذا الفيروس إلى عدوى عامة في جسم الأرنب، تتميز بنخر في الكبد، وتخثر منتشر داخل الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى الوفاة السريعة. وقد تطور RHDV من فيروس كاليسيفيروس غير ممرض كان موجوداً مسبقاً لدى الأرانب (RCV)، حيث انقسم لاحقاً إلى ستة أنماط جينية مختلفة، جميعها تتميز بقدرة عالية على إحداث المرض.
السلالات الرئيسية للفيروس
هناك ثلاث سلالات ذات أهمية طبية وبيطرية رئيسية:
- RHDV (أو RHDV1/RHDVa): يُعرف بالنزف الكلاسيكي، ويصيب فقط الأرانب الأوروبية البالغة (Oryctolagus cuniculus). تم الإبلاغ عنه لأول مرة في الصين عام 1984، ثم انتشر في آسيا وأوروبا وأستراليا.
- RHDV2 (أو RHDVb): سلالة جديدة تم تحديدها في فرنسا عام 2010. يتميز هذا النوع بقدرته على قتل الأرانب التي تم تطعيمها مسبقاً بلقاحات RHDV1، كما أنه يصيب الأرانب الصغيرة جداً (من عمر 15 يوماً) والأرانب البرية من فصيلة Lepus (مثل الأرانب البرية السردينية والإيطالية والجبلية).

الوبائيات وطرق الانتقال
يتميز الفيروس بقدرة فائقة على العدوى، حيث ينتقل عبر عدة طرق:
- الاتصال المباشر: من خلال التلامس مع الحيوانات المصابة، أو الجثث، أو سوائل الجسم (البول، البراز، الإفرازات التنفسية)، والشعر.
- الناقلات الميكانيكية: يمكن للذباب والبراغيث والبعوض نقل الحمض النووي الريبوزي للفيروس، مما يشير إلى دورها كناقلات ميكانيكية.
- الأدوات الملوثة: تنتقل العدوى عبر الملابس، الطعام، الأقفاص، والفرش الملوث.
- المفترسات: يمكن للحيوانات التي تتغذى على الأرانب المصابة أن تنشر الفيروس عبر برازها.
يتميز الفيروس بمقاومة عالية في البيئة، حيث يمكنه البقاء في حالة تجميد لفترات طويلة، ويظل نشطاً في اللحوم المصابة والجثث المتحللة لعدة أشهر، مما يجعل استيراد لحوم الأرانب أحد العوامل الرئيسية في انتشار المرض إلى مناطق جغرافية جديدة.
الفيزيولوجيا المرضية والأعراض
يتكاثر الفيروس بشكل أساسي في الكبد، حيث يتسبب في موت جماعي لخلايا الكبد (Hepatocytes). يؤدي هذا التدمير إلى سلسلة من المضاعفات تشمل:
- التخثر المنتشر داخل الأوعية الدموية.
- اعتلال الدماغ الكبدي.
- النخر الكلوي (Nephrosis).
- حدوث نزيف داخلي نتيجة استهلاك عوامل التجلط والصفائح الدموية.
تختلف الأعراض السريرية حسب السلالة؛ فبينما كان RHDV1 يصيب البالغين بشكل أساسي، فإن RHDV2 أظهر قدرة على إصابة الأرانب الصغيرة جداً، وبدأت ضراوته تزداد مع مرور الوقت لتصبح مشابهة للسلالة الكلاسيكية.

أسئلة شائعة
ما الفرق بين RHDV1 و RHDV2؟
RHDV1 يصيب بشكل أساسي الأرانب الأوروبية البالغة، بينما RHDV2 أكثر شمولاً حيث يصيب الأرانب الصغيرة (من عمر 15 يوماً) والعديد من أنواع الأرانب البرية (Lepus) ويمكنه تجاوز اللقاحات المخصصة للسلالة الأولى.
هل يمكن انتقال مرض النزف الفيروسي للإنسان؟
لا، هذا الفيروس متخصص جداً في إصابة الأرانب واليرقان والنزف المرتبط به يقتصر على الفصيلة الأرنبية.
كيف ينتقل الفيروس بين الأرانب؟
ينتقل عبر التلامس المباشر مع الحيوانات المصابة أو سوائلها، وعن طريق الحشرات مثل الذباب والبعوض، وكذلك عبر الأدوات الملوثة مثل الأقفاص والملابس.
لماذا تزداد الإصابات في مواسم معينة؟
غالباً ما تكون الفاشيات موسمية لأن الأرانب الصغيرة التي تفقد الأجسام المضادة من حليب الأم تصبح عرضة للإصابة بمجرد فطامها.