فطر بوربوريوكيليوم ليلاكينوم: المكافحة الحيوية للنيماتودا
فطر بوربوريوكيليوم ليلاكينوم (Purpureocillium lilacinum)
يُعد بوربوريوكيليوم ليلاكينوم نوعاً من الفطريات الخيطية التي تنتمي إلى عائلة Ophiocordycipitaceae. يتميز هذا الفطر بقدرته العالية على التكيف والانتشار في بيئات متنوعة للغاية، حيث تم عزله من التربة الزراعية وغير الزراعية، الغابات، المراعي، الصحاري، رواسب المصبات، وحتى حمأة الصرف الصحي والحشرات.

التصنيف والنشأة
وصف عالم الفطريات الأمريكي تشارلز ثوم هذا النوع لأول مرة في عام 1910 تحت اسم Penicillium lilacinum. مر الفطر بعدة تغييرات تصنيفية، حيث نُقل في عام 1974 إلى جنس Paecilomyces. لاحقاً، أظهرت الدراسات الجينية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أن جنس Paecilomyces لم يكن أحادي الأصل، مما أدى إلى إنشاء جنس جديد وهو Purpureocillium، والذي يشير اسمه إلى الأبواغ الأرجوانية التي ينتجها الفطر.
الوصف المورفولوجي
يشكل الفطر ميسليوم (غزل فطري) كثيفاً يؤدي إلى ظهور حاملات كونيدية تحمل في نهاياتها فياليدات (phialides) تتكون منها الأبواغ في سلاسل طويلة. تنمو المستعمرات على أغار المالت بسرعة، حيث تصل إلى قطر 5-7 سم خلال 14 يوماً عند درجة حرارة 25 مئوية، وتتحول من اللون الأبيض في البداية إلى درجات مختلفة من اللون الأرجواني أو الخمري عند التبويغ.
دورة الحياة والاستراتيجيات الغذائية
يتميز Purpureocillium lilacinum بمرونة استراتيجية عالية في حياته، حيث يمكن أن يعمل وفقاً لتوفر العناصر الغذائية في البيئة المحيطة كـ:
- ممرض للحشرات: يهاجم الحشرات ويقضي عليها.
- طفيلي فطري: يتغذى على أنواع أخرى من الفطريات.
- رمي: يتغذى على المواد العضوية الميتة في التربة.
- آكل للنيماتودا: يتخصص في مهاجمة بيوض النيماتودا.
القدرة الإمراضية البشرية
على الرغم من ندرة الحالات، إلا أن هذا الفطر قد يسبب أمراضاً للإنسان، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، أو الذين لديهم أجهزة طبية مزروعة في الجسم أو عدسات داخل العين. تشير الأبحاث الحديثة إلى أنه قد يكون ممرضاً ناشئاً حتى لدى البالغين الذين يتمتعون بجهاز مناعي سليم، وهو أحد أكثر الأنواع المسببة لمرض hyalohyphomycosis.
استخدامه كعامل مكافحة حيوية
تسبب النيماتودا المتطفلة على النباتات خسائر اقتصادية فادحة للمحاصيل الزراعية. ومع تزايد المخاوف البيئية والتكاليف العالية للمبيدات الكيميائية، برز Purpureocillium lilacinum كبديل حيوي فعال.

مكافحة نيماتودا النباتات
لوحظ ارتباط هذا الفطر ببيوض النيماتودا لأول مرة في عام 1966، حيث وجد يتطفل على بيوض نيماتودا تعقد الجذور (Meloidogyne incognita) في بيرو. تم إجراء تجارب ميدانية ناجحة في العديد من الدول، وأظهرت النتائج تباين القدرة الإمراضية بين السلالات؛ فبعضها عدواني جداً في القضاء على النيماتودا، بينما البعض الآخر أقل فعالية.
الإنزيمات وآلية العدوى
ينتج الفطر مجموعة من الإنزيمات القوية، مثل البروتياز والكيتيناز، والتي تعمل على إضعاف قشرة بيضة النيماتودا، مما يسمح للفطر باختراقها وتدمير الجنين بداخلها. تبدأ العملية بالتصاق الفطر بسطح البيضة، ثم تكوين أعضاء التصاق (appressoria) تضغط على القشرة لاختراقها.
أسئلة شائعة
ما هو دور فطر بوربوريوكيليوم ليلاكينوم في الزراعة؟
يستخدم كعامل مكافحة حيوية لتقليل أعداد نيماتودا تعقد الجذور والأنواع الأخرى من النيماتودا المتطفلة على النباتات، مما يقلل الاعتماد على المبيدات الكيميائية الضارة.
كيف يقتل هذا الفطر النيماتودا؟
يقوم الفطر بإفراز إنزيمات تحلل مادة الكيتين والبروتين في قشرة بيضة النيماتودا، مما يمكنه من اختراق البيضة وتدميرها من الداخل.
هل يشكل خطراً على الإنسان؟
بشكل عام هو غير ممرض للإنسان السليم، ولكنه قد يسبب عدوى في حالات نادرة جداً للأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة أو لديهم غرسات طبية داخل العين.