المجتمع ما بعد القرائي: هل نحن في عصر تراجع القراءة؟

المجتمع ما بعد القرائي: هل نحن في عصر تراجع القراءة؟

المجتمع ما بعد القرائي: تحول جذري في استهلاك المعرفة

يُعرف المجتمع ما بعد القرائي بأنه مجتمع كان في السابق مجتمعاً قارئاً ومكتوباً، ولكن أصبح أفراده لا يميلون إلى القراءة أو الكتابة أو المراسلات التقليدية، مفضلين بدلاً من ذلك استهلاك أشكال جديدة من الوسائط المتعددة. هذا التحول لا يعني بالضرورة فقدان القدرة على القراءة، بل يعكس تغيراً في السلوك الثقافي والوسيلة المفضلة لنقل المعلومات.

تمثيل بصري لمفهوم المجتمع ما بعد القرائي
تطور وسائل التواصل من النصوص المكتوبة إلى الوسائط المتعددة

خلفية تاريخية ومفاهيمية

ظهر هذا المصطلح في وقت مبكر من عام 1962 في كتاب "مجرة غوتنبرغ" لمارشال مكلوان، على الرغم من أنه كان يشير حينها إلى المجتمع الحالي الذي تنتشر فيه القراءة على نطاق واسع. ومع ذلك، يختلف المفهوم المعاصر للمجتمع ما بعد القرائي عن "ثورة القراءة" في القرن الثامن عشر، حيث يشير الاستخدام الحالي إلى التراجع الملحوظ في القراءة في القرن الحادي والعشرين.

من المهم التمييز بين المجتمع ما بعد القرائي والثقافات الشفهية التاريخية؛ فالثقافات الشفهية لم تستخدم أنظمة الكتابة أصلاً، بينما المجتمع ما بعد القرائي يمتلك التكنولوجيا والقدرة ولكن يختار بدائل بصرية وسمعية.

بدائل الكلمة المكتوبة

في هذا النوع من المجتمعات، يتم استبدال الكلمة المكتوبة بـ:

  • الأصوات المسجلة: مثل الكتب الصوتية والأقراص المدمجة.
  • الكلمات المنطوقة والبث: مثل الراديو والبودكاست.
  • الصور: مثل تنسيقات JPEG والرسوم البيانية.
  • الصور المتحركة: مثل التلفاز، الأفلام، مقاطع الفيديو المتدفقة، ألعاب الفيديو، والواقع الافتراضي.

قد يضم هذا المجتمع أشخاصاً "غير قارئين اختيارياً" (Aliterate)، وهم أولئك الذين يمتلكون مهارات القراءة والكتابة ولكنهم يختارون عدم ممارسة ذلك.

المجتمع ما بعد القرائي في الأدب والفلسفة

لا يقتصر مفهوم المجتمع ما بعد القرائي على الخيال العلمي، بل هو قضية ذات صلة فلسفية عميقة، خاصة فيما يتعلق بنظرية "القرية العالمية" لمارشال مكلوان.

في الخيال العلمي

غالباً ما يتم تصوير المجتمعات ما بعد القرائية في روايات الخيال العلمي كدلالة على الطبيعة غير الديمقراطية أو القمعية، كما في:

  • رواية "فهرنهايت 451" لراي برادبري، حيث يتم حرق الكتب لمنع التفكير النقدي.
  • رواية "إيليوم" لدان سيمونز.
  • رواية "قصة حب حقيقية حزينة للغاية" لغاري شتاينغارت.

في الكتب غير الخيالية

لاحظ العديد من المفكرين صعود الثقافة ما بعد القرائية في الواقع، مثل نيل بوستمان في كتابه "تسلية حتى الموت" وكريس هيدجز في كتابه "إمبراطورية الوهم"، حيث ناقشا كيف تؤثر الوسائط المرئية على جودة التفكير والوعي المجتمعي.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الأمي والمجتمع ما بعد القرائي؟

الأمي هو الشخص الذي لا يعرف القراءة والكتابة، بينما الفرد في المجتمع ما بعد القرائي قد يكون قارئاً ومكتوباً ولكنه يختار عدم القيام بذلك (Aliterate).

هل يعني المجتمع ما بعد القرائي نهاية المعرفة؟

لا، بل يعني تحولاً في وسيلة استهلاك المعرفة من النصوص المكتوبة إلى الوسائط البصرية والسمعية والرقمنة.

لماذا يتم ربط هذا المفهوم بالأنظمة غير الديمقراطية في الخيال العلمي؟

لأن القراءة غالباً ما تشجع على التفكير النقدي والتحليل العميق، بينما استهلاك الصور السريع قد يسهل عملية التوجيه الفكري والسيطرة.