الحملات الأمنية والمداهمات: تعريفها وتاريخها المأساوي

الحملات الأمنية والمداهمات: تعريفها وتاريخها المأساوي

الحملات الأمنية والمداهمات: مفهومها وتاريخها

تُعرف الحملة الأمنية أو المداهمة (Roundup) بأنها عملية شرطية أو عسكرية تهدف إلى استجواب واعتقال أشخاص يتم اختيارهم عشوائياً من مكان عام، أو استهداف فئة سكانية معينة بناءً على العرق، المظهر، أو الانتماء لمجموعة مستهدفة. تعتمد هذه العمليات بشكل أساسي على عنصر المفاجأة لتقليل فرص الهروب وضمان نجاح العملية. وعندما تشمل هذه العمليات أعداداً كبيرة من الأفراد دون استهداف مجموعة محددة، يُطلق عليها غالباً اسم الاعتقالات الجماعية.

تاريخ المداهمات العرقية في أوروبا

الروما في إسبانيا

شهدت الملكية الإسبانية ما يُعرف بـ "المداهمة الكبرى للغجر"، وهي حملة تم تفويضها وتنظيمها من قبل الملك فرديناند السادس وماركي دي إنسينادا. بدأت هذه الحملة بشكل متزامن في جميع أنحاء إسبانيا في 30 يوليو 1749، وأدت إلى اعتقال جميع الغجر (الروما) في المنطقة وسجنهم في معسكرات العمل القسري.

المداهمات خلال الحرب العالمية الثانية

كانت المداهمات أداة رئيسية في تنفيذ سياسات التطهير العرقي خلال الحرب العالمية الثانية، خاصة ضد اليهود والمدنيين في أوروبا.

بلجيكا

تعرض السكان اليهود في بلجيكا لأربع حملات مداهمة رئيسية. جرت أول حملتان في أنتويرب في أغسطس 1942 تحت قيادة إريك هولم، بينما شهدت بروكسل مداهمة ليلية واحدة في 3 سبتمبر 1942، حيث حاول العمدة جول كولست مقاومة الأوامر الألمانية برفض فرض الشارة الصفراء على اليهود.

ألمانيا وفرنسا

في ألمانيا، قامت الجستابو بمداهمة اليهود وإجبارهم على العيش في غيتوهات مغلقة مع مصادرة منازلهم وممتلكاتهم. أما في فرنسا، فقد نفذت شرطة نظام فيشي العديد من المداهمات (rafles)، ومن أبرزها مداهمة "التذكرة الخضراء" في مايو 1941، ومداهمة "فيلودروم دي هيفير" الضخمة عام 1942 التي أسفرت عن اعتقال أكثر من 13,000 يهودي، حيث تم ترحيل معظم المعتقلين إلى معسكرات الإبادة مثل أوشفيتز.

بولندا والـ "لابانكا"

مداهمة في بولندا خلال الحرب العالمية الثانية
عمليات المداهمة العشوائية في المدن البولندية خلال الاحتلال النازي

في بولندا، نفذت فرق من الـ SS والـ Wehrmacht والجستابو عمليات مداهمة للمدنيين في الشوارع، عُرفت باسم لابانكا (łapanka). كانت هذه العمليات تعتمد على اختيار المارة عشوائياً، وكان مصير المعتقلين إما العمل القسري في ألمانيا النازية، أو السجن في معسكرات التركيز، أو الإعدام الفوري.

مأساة بياويستوك

في فبراير 1943، تم اعتقال 10,000 يهودي من غيتو بياويستوك وإرسالهم عبر قطارات الهولوكوست إلى معسكر إبادة تريبلينكا.

الخمير الحمر في كمبوديا

تعتبر فترة حكم الخمير الحمر واحدة من أسوأ الكوارث التي حلت بالمجتمعات العرقية في جنوب شرق آسيا. في عام 1978، تم اعتقال مئات العائلات من الشام والصينيين والخمير تحت ذريعة "إعادة التوطين"، ولكن تم إعدامهم في الواقع. انخفض عدد الصينيين في كمبوديا من 425,000 في عام 1975 إلى حوالي 200,000 بحلول نهاية عام 1979.

المداهمات المعاصرة والمهاجرين

في العصر الحديث، تكررت المداهمات الأمنية ضد المهاجرين واللاجئين. في بلجيكا، على سبيل المثال، تحول منتزه ماكسيميليان في بروكسل إلى مخيم للاجئين منذ عام 2015. وقد نددت منصات حقوقية، مثل جمعية "Le Ciré"، بحملات المداهمات التي جرت في عام 2017، مشيرة إلى استخدام القوة المفرطة ضد المهاجرين المسنين والضعفاء والمتطوعين.

أسئلة شائعة

ما هو الفرق بين المداهمة الأمنية والاعتقال الجماعي؟

المداهمة الأمنية غالباً ما تستهدف مجموعة عرقية أو دينية معينة بناءً على المظهر أو الانتماء، بينما الاعتقال الجماعي يشمل أعداداً كبيرة من الناس دون استهداف فئة محددة.

ما هي 'اللابانكا' في السياق التاريخي؟

هي مصطلح بولندي يشير إلى عمليات الاعتقال العشوائية التي نفذها النازيون في شوارع المدن البولندية خلال الحرب العالمية الثانية.

كيف أثرت المداهمات في كمبوديا على المجتمع الصيني؟

أدت حملات الخمير الحمر إلى مقتل أو تهجير مئات الآلاف من الصينيين، حيث انخفض عددهم بشكل حاد نتيجة الإعدامات والهروب إلى فيتنام أو تايلاند.