مجلة بيكس: توثيق بصري للحياة في أستراليا

مجلة بيكس: توثيق بصري للحياة في أستراليا

تُعد مجلة بيكس (Pix) واحدة من أبرز المطبوعات الدورية في تاريخ الإعلام الأسترالي، حيث اشتهرت بتركيزها الأساسي على السرد القصصي من خلال الصور الفوتوغرافية. تأسست المجلة في فترة كانت أستراليا تخرج فيها من سنوات الكساد الكبير، مما جعل محتواها يعكس حالة من التفاؤل والانفتاح التي سادت البلاد في تلك الحقبة.

التأسيس والرؤية التحريرية

صدر العدد الأول من مجلة بيكس في 29 يناير 1938. في بدايتها، كانت المجلة تصدر بشكل أسبوعي كل يوم أربعاء، وبعدد صفحات يصل إلى 48 صفحة. سعى المحرر ليونيل ب. فوستر إلى ابتكار نوع جديد من المجلات الأسبوعية، حيث لم يكن الهدف مجرد تقديم صور جميلة، بل استخدام الفوتوغرافيا لتحدي القارئ ومواجهته بقضايا واقعية، إلى جانب تقديم محتوى مريح وممتع.

اعتمدت المجلة في إنتاجها البصري على عملية الغرافور (gravure)، وهي تقنية طباعة عالية الجودة سمحت بتقديم صور دقيقة ومؤثرة. وقد صرح فوستر بأن المجلة ستنشر الصور التي تثير اهتماماً حقيقياً، حتى لو كانت تلك الصور غريبة أو صادمة، طالما أنها تحمل قيمة إخبارية أو تثير الفضول.

التطور والتحولات المؤسسية

شهدت المجلة عدة تحولات في هيكلها ومواعيد صدورها:

  • عام 1951: زادت المجلة من نسبة المحتوى الأسترالي المحلي، وتوسعت في حجمها، وتحولت من النشر الأسبوعي إلى النشر كل أسبوعين (fortnightly).
  • عام 1953: توفي المحرر المؤسس ليونيل فوستر في منزله بسيدني، مما شكل نقطة تحول في قيادة المجلة.
  • عام 1954: باعت شركة Associated Newspapers Ltd الحصة المسيطرة في الناشر Sungravure Ltd إلى شركة Oldhams Press Ltd، وهي واحدة من أكبر دور النشر في إنجلترا آنذاك.

أدى نجاح مجلة بيكس إلى ظهور العديد من المطبوعات المشابهة التي تعتمد أسلوب التابلويد، مثل مجلة Australasian Post ومجلة People. وفي عام 1972، اندمجت مجلة بيكس مع مجلة بيبول (People).

المحتوى والقيمة التاريخية

تميزت مجلة بيكس بتركيزها العميق على الهوية الأسترالية، حيث تضمنت صفحات مخصصة للنكات والرسوم الكاريكاتورية المحلية، بالإضافة إلى قصص مصورة التقطها مصورو المجلة أنفسهم. عمل في المجلة نخبة من المصورين الصحفيين المتخصصين، من بينهم نورمان هيرفورت، باتريشيا هولمز، إيان غرايم، وأليك إيفرسون، الذين ركزوا على توثيق تفاصيل الحياة اليومية في مختلف أنحاء البلاد.

من الناحية الاجتماعية، تبنت المجلة مواقف أكثر تحرراً تجاه قضايا الجنسانية، وظهر ذلك في مقالاتها وأغلفتها الجريئة التي تناولت موضوعات مثل الخيانة واللذة والجنس، مما جعلها تحظى بمتابعة الملايين من الأستراليين في ذروة شعبيتها.

اليوم، لا تُعامل صور مجلة بيكس كمجرد مواد صحفية قديمة، بل تُعتبر وثائق تاريخية قيمة توثق التحولات الاجتماعية والثقافية في أستراليا خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

أسئلة شائعة

متى تأسست مجلة بيكس؟

تأسست المجلة في 29 يناير 1938، وكانت تصدر في البداية بشكل أسبوعي كل يوم أربعاء.

ما الذي ميز رؤية المحرر ليونيل فوستر للمجلة؟

أراد فوستر خلق مجلة تعتمد على الصور لسرد القصص، بحيث تكون الصور مثيرة للاهتمام ومؤثرة، حتى لو كانت غريبة أو صادمة، بدلاً من الاكتفاء بالصور الجمالية التقليدية.

كيف تطورت ملكية المجلة عبر الزمن؟

كانت تابعة لشركة Sungravure Ltd، ثم انتقلت الملكية في عام 1954 من Associated Newspapers Ltd إلى شركة Oldhams Press Ltd البريطانية.

ما هي القيمة التاريخية لمجلة بيكس حالياً؟

تعتبر صورها وثائق تاريخية تعكس الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية في أستراليا خلال النصف الثاني من القرن العشرين.