بول هنري لانج: رائد علم الموسيقى في الولايات المتحدة

بول هنري لانج: رائد علم الموسيقى في الولايات المتحدة

بول هنري لانج (28 أغسطس 1901 – 21 سبتمبر 1991) كان عالم موسيقى وناقداً موسيقياً مجرياً-أمريكياً، لعب دوراً محورياً في تأسيس وتطوير علم الموسيقى (Musicology) كحقل أكاديمي في الولايات المتحدة الأمريكية.

النشأة والتعليم المبكر

ولد لانج في بودابست بالمجر باسم "بال لانج" (Pál Láng)، وتلقى تعليمه في المدارس الكاثوليكية. خلال الحرب العالمية الأولى، وفي عام 1918، تم تجنيده في الجيش النمساوي المجري وأُرسل إلى الجبهة الإيطالية قبل أن يكمل دراسته.

بعد انتهاء الحرب، تابع دراسته في جامعة بودابست وأكاديمية بودابست للموسيقى، حيث تتلمذ على يد شخصيات بارزة مثل زولتان كوداي وإرنو دونياني. وبناءً على توجيه من كوداي، تعلم لانج عزف آلة الباسون لتعزيز مهاراته الموسيقية. وبعد تخرجه في عام 1922، عمل كمساعد قائد أوركسترا في أوبرا بودابست، لكن تشجيع كوداي وبيلا بارتوك دفعه نحو دراسة علم الموسيقى.

الدراسات الأوروبية والتحول المهني

نظراً لعدم توفر دراسات متخصصة في علم الموسيقى في المجر حينها، انتقل لانج إلى ألمانيا ليدرس في جامعة هايدلبرغ، حيث اطلع أيضاً على الفلسفة والأدب. لاحقاً، انتقل إلى باريس ليدرس في جامعة السوربون تحت إشراف أندريه بيرو.

خلال فترة إقامته في باريس، بدأ لانج مسيرته كناقد موسيقي في مجلة "Revue Musicale". ومن المثير للاهتمام أنه شارك في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1924 كجزء من فريق التجديف الوطني الفرنسي. وبالرغم من إتمامه لأطروحته حول موسيقى العود الفرنسية، إلا أنه لم يحصل على درجة الدكتوراه من السوربون بسبب عدم قدرته المالية على تحمل تكاليف طباعة ونقش النوتات الموسيقية غير المنشورة المطلوبة من الجامعة.

المسيرة الأكاديمية في الولايات المتحدة

في عام 1928، انتقل لانج إلى الولايات المتحدة كباحث ناشئ بدعم من مؤسسة روكفلر، رغم أنه لم يكن يتقن اللغة الإنجليزية في ذلك الوقت. بدأ بتدريس الموسيقى في كلية فاسار (1930-1931) ثم في كلية ويلز (1932-1934)، حيث تخصص في تاريخ الموسيقى والتحليل الموسيقي.

حصل لانج على درجة الدكتوراه من جامعة كورنيل في عام 1934 بعد تقديم أطروحة حول التاريخ الأدبي للأوبرا الفرنسية. وفي العام ذاته، انضم إلى هيئة التدريس في جامعة كولومبيا، حيث شغل أول كرسي لأستاذية علم الموسيقى في أمريكا. ساهم لانج بشكل جذري في تطوير المنهج الدراسي في كولومبيا عبر إضافة مساقات جديدة مثل "جماليات الموسيقى" وتوسيع قسم علم الموسيقى.

في عام 1940، لعب لانج دوراً إنسانياً وأكاديمياً هاماً عندما رتب لتعيين المؤلف بيلا بارتوك في جامعة كولومبيا كعالم موسيقى إثنية (Ethnomusicologist) بعد فرار الأخير من المجر خلال الحرب العالمية الثانية.

الإسهامات النقدية والمؤلفات

اشتهر لانج بكتاباته النقدية الجريئة والمؤثرة. شغل منصب الناقد الموسيقي الرئيسي في صحيفة "نيويورك هيرالد تريبيون" من عام 1954 إلى 1964، كما تولى تحرير مجلة "The Musical Quarterly" من عام 1945 إلى 1973.

يُعد كتابه "الموسيقى في الحضارة الغربية" (Music in Western Civilization) المنشور عام 1941 من أبرز أعماله، وقد وصفه المؤرخ ويل ديورانت بأنه "نموذج في البحث والأسلوب". كما ألف كتاباً عن جورج فريدريك هاندل، وتعاون مع أوتو بيتمان في تأليف "التاريخ المصور للموسيقى"، وحرر عدة مجموعات منها "العالم الإبداعي لموزارت" و"مائة عام من الموسيقى في أمريكا".

الإرث والتأثير

كان لانج عضواً مؤسساً في الجمعية الأمريكية لعلم الموسيقى، وانتُخب رئيساً للجمعية الدولية لعلم الموسيقى في عام 1955. ترك أثراً كبيراً في أجيال من الباحثين، حيث أشرف على العديد من الطلاب الذين أصبحوا لاحقاً علماء موسيقى بارزين مثل ريتشارد تاروسكين ونيل زاسلاو.

توفي بول هنري لانج في ليكفيل، كونيتيكت، عن عمر يناهز 90 عاماً.

أسئلة شائعة

من هو بول هنري لانج؟

هو عالم موسيقى وناقد مجري-أمريكي رائد، ساهم في تأسيس علم الموسيقى كحقل أكاديمي في الولايات المتحدة وعمل أستاذاً في جامعة كولومبيا.

ما هو أشهر مؤلفات بول هنري لانج؟

أشهر أعماله هو كتاب 'الموسيقى في الحضارة الغربية' (Music in Western Civilization) الذي صدر عام 1941 ويُعتبر مرجعاً هاماً في تاريخ الموسيقى.

كيف ساهم لانج في تطوير علم الموسيقى في أمريكا؟

من خلال تأسيس أول كرسي لأستاذية علم الموسيقى في جامعة كولومبيا، وتوسيع المناهج الدراسية لتشمل الجماليات، وتدريس جيل من كبار علماء الموسيقى المعاصرين.