تاريخ السلمية في الولايات المتحدة: من الكويكرز إلى حركات التحرر

تاريخ السلمية في الولايات المتحدة
تجلت السلمية في الولايات المتحدة في أشكال متنوعة، من حركات السلام المنظمة إلى المعارضة الفردية للحروب، وظهرت في سياقات متعددة مثل معارضة الحرب الأهلية والسباق نحو التسلح النووي. بشكل عام، تمثل السلمية موقفاً يتناقض مع القبول بضرورة الحرب للدفاع الوطني.

السلمية في العصر الاستعماري
في العصر الاستعماري، كانت السلمية معتقداً رئيسياً بين الكويكرز والطوائف الألمانية في مستعمرة بنسلفانيا. فقد كانت هناك ما يعرف بـ "كنائس السلام"، مثل كنيسة الإخوة، والمينونايت، والأميش، الذين تمسكوا بمواقفهم المناهضة للحرب التي طوروها في أوروبا.
دور الكويكرز
كان للكويكرز تأثير كبير على المدى الطويل، حيث نشروا رسالتهم على نطاق واسع. ومع ذلك، فقدوا السيطرة على سياسة بنسلفانيا في عام 1755 لأنهم رفضوا حماية المستوطنين من غارات السكان الأصليين المتحالفين مع الفرنسيين. وخلال الثورة الأمريكية (1775-1783)، كانت سياستهم العامة هي الحياد وعدم الخدمة في الجيش أو دفع ضرائب الحرب.
التطور في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين
بعد عام 1815، ساد التوجه العزلي في الولايات المتحدة، حيث حافظت الدولة على جيش صغير مقارنة بالقوى الأوروبية الكبرى. ومع ذلك، شهدت الحرب الأهلية معارضة محدودة من قبل "الرؤوس النحاسية" (Copperheads) في الشمال، والتي تجلت في أعمال شغب ضد التجنيد في مدينة نيويورك.
بعد الحرب الأهلية، ظهرت حركة الواقعية الأمريكية التي رفضت الحرب وصورتها على أنها قاسية وغير مجدية، على عكس الحركة الرومانسية التي كانت تمجد الحرب كعمل بطولي. وقد بدأ كتاب مثل والت ويتمان في تصوير الحرب بشكل سلبي بعد أن كانت كتاباته المبكرة تتسم بالتفاؤل.
الحروب العالمية والتحول الأيديولوجي
قبل دخول الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى، كان الموقف المهيمن هو معارضة التدخل في الحرب الأوروبية، وهو ما استخدمه وودرو ويلسون في حملته الانتخابية عام 1916. ولكن بعد انضمام أمريكا للحرب عام 1917، نمت السلمية بشكل أكثر تنظيماً.
عانت "الجيل الضائع" من المحاربين القدامى من خنادق الحرب، مما دفعهم لتبني سلمية معتدلة، عززها كتاب مثل إرنست همنغواي وجون دوس باسوس. وفي فترة ما بين الحربين، تجنبت الولايات المتحدة الساحة العالمية، وسادت القوى الاقتصادية الحمائية.
الحرب العالمية الثانية ومؤقتات السلمية
خلال الكساد الكبير، كانت معارضة الحرب قوة رئيسية. ولكن، أدى هجوم اليابان على بيرل هاربور في ديسمبر 1941 إلى إسكات جميع الخطابات السلمية تقريباً، حيث أصبح الدفاع الوطني أولوية قصوى.
السلمية في العصر الحديث وحقوق المدنيين
في الستينيات، قادت حركة الحقوق المدنية العمل المباشر غير العنيف، مستمدة إلهامها من أفكار المهاتما غاندي. استخدم مارتن لوثر كينغ جونيور تكتيكات المقاطعة والعمل غير العنيف لخلق أزمات تجبر السلطات على الاستجابة والمطالبة بالتغيير.
خلال الحرب الباردة، تبنت واشنطن سياسة تدخلية، مما أدى إلى التورط في الحرب الكورية وحرب فيتنام. ومع تدهور الوضع في فيتنام، ظهرت حركة مناهضة للحرب استمرت حتى انسحاب القوات الأمريكية عام 1973.
السلمية المعاصرة
في الثمانينيات والتسعينيات، ركزت الحركات السلمية على مناهضة التسلح النووي والانتشار النووي. وفي العصر الحديث، تظهر المعارضة للحروب في الشرق الأوسط، وكذلك المعارضة للعنف ضد الفلسطينيين. تقود السلمية الحديثة اليوم منظمات سياسية ودينية مثل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية وزمالة السلام الكاثوليكية.
أسئلة شائعة
ما هي 'كنائس السلام' في التاريخ الأمريكي؟
هي طوائف دينية صغيرة مثل المينونايت والأميش وكنيسة الإخوة التي تبنت مواقف مناهضة للحرب وتجنبت الصراعات المسلحة بناءً على معتقداتهم الدينية.
كيف أثرت الحرب العالمية الأولى على السلمية في أمريكا؟
أدت الحرب إلى ظهور 'الجيل الضائع' من المحاربين القدامى الذين عانوا في الخنادق، مما دفعهم لتبني سلمية معتدلة انعكست في أعمال أدبية لكتاب مثل إرنست همنغواي.
ما هي العلاقة بين السلمية وحركة الحقوق المدنية؟
اعتمدت حركة الحقوق المدنية على 'العمل المباشر غير العنيف' كوسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وهو تطبيق عملي للمبادئ السلمية في مواجهة التمييز العنصري.