تاريخ أكسفورد للموسيقى

تاريخ أكسفورد للموسيقى

يُعد تاريخ أكسفورد للموسيقى (Oxford History of Music - OHM) أحد أبرز الأعمال المرجعية في بداية القرن العشرين، وهو عبارة عن تاريخ سردي متعدد المجلدات يتناول الموسيقى الكلاسيكية الغربية. نُشر العمل لأول مرة بواسطة دار نشر جامعة أكسفورد في سبعة مجلدات مرقمة، بالإضافة إلى مجلد تمهيدي، في الفترة ما بين عامي 1901 و1934، تحت إشراف المحررين ويليام هنري هادوو ولاحقاً بيرسي باك.

غطى العمل الفترة الزمنية الممتدة من الموسيقى البوليفونية في العصور الوسطى وصولاً إلى الموسيقى الكلاسيكية في أوائل القرن العشرين. وبحلول وقت نشره، كان يُعتبر من أكبر وأكثر التواريخ شمولاً وإثارة للإعجاب في مجال الموسيقى الكلاسيكية.

التطور التاريخي والمنهجية

حتى مطلع القرن العشرين، كانت التواريخ السردية للموسيقى التي يكتبها مؤلف واحد هي السائدة. ومع ذلك، وبسبب تزايد كمية المعلومات المتاحة، أصبح من الصعب على فرد واحد تجميع عمل موسوعي شامل. ومن هنا جاء تاريخ أكسفورد للموسيقى كأول محاولة تعاونية كبرى في اللغة الإنجليزية لتوثيق تاريخ الموسيقى.

ركز العمل بشكل أساسي على الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية، وسعى لأن يكون تاريخاً سردياً مستمراً بدلاً من مجرد مجموعة من الكتب المدرسية المنفصلة. وقد أشرف على تنظيم وتحرير العمل عالم الموسيقى والملحن ويليام هنري هادوو، الذي عُرف بإصلاحاته في تعليم الموسيقى وبمنهجه الذي يجمع بين الدقة التقنية والحساسية الثقافية.

تسلسل المجلدات والمؤلفون

بدأ العمل بسلسلة من الدراسات حول موسيقى العصور الوسطى، حيث نشر هاري إليس وولدريج المجلد الأول (1901) والمجلد الثاني (1905). ورغم أن المجلد الأول تضمن مسحاً موجزاً للموسيقى اليونانية القديمة، إلا أن معظم النقاد يعتبرون أن السلسلة بدأت فعلياً من الموسيقى البوليفونية في العصور الوسطى.

تلا ذلك عدة مجلدات تخصصت في فترات زمنية محددة:

  • موسيقى القرن السابع عشر: كتبها هيوبرت باري (1902).
  • عصر باخ وهاندل (الباروك المتأخر): كتبها ج. أ. فولر ميتلاند (1902).
  • الفترة الفييناوية: كتبها ويليام هنري هادوو (1904).
  • الموسيقى الرومانسية: كتبها إدوارد دانروثر، وتمت مراجعتها من قبل هادوو وفولر ميتلاند بعد وفاة دانروثر، ونُشرت في عام 1905.

في أواخر عشرينيات القرن الماضي، قام السير بيرسي باك بمراجعة المجلدين الأول والثاني (1929 و1932) وأصدر مجلداً تمهيدياً جديداً في عام 1929 تضمن مقالات لعدد من العلماء في مجالات التدوين الموسيقي، والآلات الموسيقية، والموسيقى العبرية واليونانية القديمة. وفي عام 1940، أضاف هـ. س. كوليس مجلداً سابعاً بعنوان "السمفونية والدراما، 1850-1900".

الإصدارات اللاحقة

تطور العمل عبر الزمن ليواكب التغيرات في البحث الموسيقي:

  1. تاريخ أكسفورد الجديد للموسيقى (NOHM): صدر بين عامي 1957 و1990 تحت تحرير جاك ويستروب.
  2. تاريخ أكسفورد للموسيقى الغربية (OHWM): نسخة حديثة صدرت عام 2005، كتبها عالم الموسيقى ريتشارد تاروسكين كمؤلف وحيد.

الاستقبال النقدي

حظي تاريخ أكسفورد للموسيقى بتقدير واسع من المجتمع الموسيقي الكلاسيكي عند صدوره، خاصة المجلدين الأولين. ووصفه الناقد لويس تشارلز إلسون في عام 1912 بأنه "أكبر مسح عام للموسيقى في التاريخ الحديث". ومع ذلك، ومع مرور الوقت، اعتبر السير بيرسي باك أن بعض المجلدات أصبحت قديمة، مما استدعى مراجعتها، وهو ما واجه بعض الانتقادات من نقاد مثل ريتشارد ألدريتش الذي رأى أن بعض موضوعات المجلد التمهيدي لعام 1929 لم تكن مثيرة بما يكفي.

أسئلة شائعة

ما الذي يميز تاريخ أكسفورد للموسيقى عن الكتب التاريخية السابقة؟

كان أول عمل تعاوني كبير في اللغة الإنجليزية، حيث انتقل من نموذج المؤلف الواحد إلى نموذج المساهمات المتعددة من علماء متخصصين لمواجهة تزايد كمية المعلومات الموسيقية.

من هو المحرر الرئيسي للنسخة الأولى من السلسلة؟

كان المحرر والمنظم الرئيسي هو عالم الموسيقى والملحن ويليام هنري هادوو.

كيف تطورت السلسلة في القرن العشرين والواحد والعشرين؟

تلتها سلسلة "تاريخ أكسفورد الجديد للموسيقى" (1957-1990)، ثم الإصدار الأحدث "تاريخ أكسفورد للموسيقى الغربية" الذي ألفه ريتشارد تاروسكين بمفرده عام 2005.