عملية ميداس: أكبر فضيحة فساد في قطاع الطاقة الأوكراني

عملية ميداس: تفكيك شبكة فساد كبرى في قطاع الطاقة الأوكراني

تُعد عملية ميداس (المعروفة أيضاً باسم "مينديتش-جيت") واحدة من أبرز التحقيقات في مكافحة الفساد التي أجراها المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا (NABU) ومكتب المدعي العام المتخصص في مكافحة الفساد (SAP). انطلقت هذه العملية في عام 2024 واستمرت حتى أواخر عام 2025، مستهدفةً شبكات فساد واسعة النطاق في قطاع الطاقة الأوكراني خلال فترة الحرب الروسية الأوكرانية.

تفاصيل التحقيق والعمليات

استمرت عملية جمع البيانات لمدة 15 شهراً، شملت أكثر من 70 عملية تفتيش، وأسفرت عن ضبط 4 ملايين دولار أمريكي، والحصول على ما يقرب من 1,000 ساعة من التسجيلات الصوتية للمشتبه بهم. تميز التحقيق باستراتيجية تواصل عامة غير تقليدية من قبل مكتب مكافحة الفساد، حيث تم الكشف عن المعلومات في "حلقات" تشبه المسلسلات، وأُطلقت ألقاب رمزية على المشتبه بهم مثل "تشي جيفارا" و"البروفيسور".

أحداث نوفمبر 2025: كشف مخطط "الحاجز"

في 10 نوفمبر 2025، نفذ المكتب الوطني لمكافحة الفساد عمليات تفتيش متزامنة استهدفت مسؤولين رفيعي المستوى ورجال أعمال. كشف التحقيق عن وجود مخطط فساد داخل شركة إنيرجواتوم (Energoatom)، المشغل الرئيسي للمحطات النووية في أوكرانيا والمسؤول عن توليد أكثر من نصف كهرباء البلاد. كان أعضاء المجموعة الإجرامية يسيطرون على المشتريات ويطلبون رشاوي تتراوح بين 10% و15% من قيمة العقود. وكان الموردون الذين يرفضون الدفع يواجهون حظر مدفوعاتهم أو الاستبعاد من قائمة المقاولين، وهو ما عُرف داخلياً باسم مخطط "الحاجز" (Barrier).

التورط السياسي وغسيل الأموال

أشارت التحقيقات إلى أن المجموعة بدأت نشاطها بعد الغزو الروسي عام 2022، مستغلة حالة الإرباك والسرعة المطلوبة في مشتريات الدفاع والطاقة. ومن أبرز الشخصيات المتورطة إيغور ميرونيوك، الذي عمل مساعداً لـ أندريه ديركاتش (النائب السابق الذي تحول إلى سيناتور روسي ومتهم بالخيانة في أوكرانيا). تم استخدام مكتب مرتبط بديركاتش لغسل الأموال عبر شبكة من الشركات الوهمية، وصلت بعضها إلى موسكو.

الاعتقالات والتبعات السياسية

شهدت الفترة ما بين نوفمبر 2025 وفبراير 2026 سلسلة من الاعتقالات رفيعة المستوى:

  • 11 نوفمبر 2025: توجيه تهم الإثراء غير المشروع لنائب رئيس وزراء سابق (لم يُذكر اسمه).
  • 12 نوفمبر 2025: اعتقال إيغور ميرونيوك وديمتري باسوف (مدير الأمن في إنيرجواتوم) بكفالات مالية ضخمة.
  • استقالات وزارية: طالب الرئيس فولوديمير زيلينسكي باستقالة وزير العدل هيرمان غالوشينكو ووزيرة الطاقة سفيتلانا هرينتشوك بعد ظهورهما كأعضاء في المجموعة.
  • 15 فبراير 2026: اعتقال الوزير السابق غالوشينكو أثناء محاولته عبور الحدود إلى بولندا، حيث اتُهم بالمشاركة في منظمة إجرامية وغسل 100 مليون دولار تم اختلاسها من شركة إنيرجواتوم.

محاولات تقويض التحقيق (مشروع القانون 12414)

في منتصف عام 2025، ظهرت محاولة تشريعية للحد من صلاحيات مكتب مكافحة الفساد (NABU) من خلال مشروع القانون رقم 12414. اعتقدت تقارير صحفية أن هذا القانون كان مدفوعاً جزئياً بالخوف من تداعيات عملية ميداس. تضمن المشروع محاولات لتقييد صلاحيات NABU وSAP، وشهد اعتقال بعض محققي المكتب بتهم التعاون مع المخابرات الروسية. ومع ذلك، تم إلغاء هذا القانون بعد موجة من الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة.

أسئلة شائعة

ما هي عملية ميداس؟

هي عملية مكافحة فساد كبرى في أوكرانيا قادها المكتب الوطني لمكافحة الفساد (NABU) استهدفت شبكات الرشوة وغسيل الأموال في قطاع الطاقة، وتحديداً في شركة إنيرجواتوم.

ما هو مخطط "الحاجز" (Barrier)؟

هو نظام فساد داخلي في شركة إنيرجواتوم حيث كان المسؤولون يطلبون رشاوي بنسبة 10-15% من الموردين مقابل تسهيل العقود، ومن يرفض يتم حظر مدفوعاته أو استبعاده.

من هم أبرز المتورطين في هذه القضية؟

شمل المتورطون وزير العدل السابق هيرمان غالوشينكو، ووزيرة الطاقة السابقة سفيتلانا هرينتشوك، ومسؤولين في شركة إنيرجواتوم، ورجال أعمال مثل إيغور ميرونيوك.