القلعة القديمة في كورفو: حصن البندقية المنيع

القلعة القديمة في كورفو: حصن البندقية المنيع

تُعد القلعة القديمة في كورفو (باليونانية: Παλαιό Φρούριο، وبالإيطالية البندقية: Fortezza Vecchia) واحدة من أبرز المعالم التاريخية والعسكرية في مدينة كورفو باليونان. تتربع القلعة على لسان صخري يمتد بين خليج كيركيرا شمالاً وخليج غاريتسا جنوباً، وهي المنطقة التي احتضنت في الأصل البلدة القديمة لكورفو خلال العصر البيزنطي.

شهد الموقع تحولات دفاعية كبرى، حيث استبدل البندقيون التحصينات البيزنطية القديمة بتصاميم عسكرية متطورة، وقاموا بشق قناة مائية تُعرف باسم كونترافوسا (Contrafossa)، وهي خندق مائي يربط بين الخليجين، مما حول القلعة إلى جزيرة اصطناعية لتعزيز حمايتها من الهجمات البرية.

الجذور التاريخية والتطور المعماري

تعود أولى الإشارات إلى وجود تحصينات في هذا الموقع إلى القرن السادس الميلادي، وذلك بعد تدمير مدينة كورسيرا القديمة على يد القوط الشرقيين، مما دفع السكان للجوء إلى شبه الجزيرة في طرف المدينة طلباً للأمان.

بعد فترة من الركود العسكري بين القرنين السابع والعاشر، عادت التحصينات للظهور في أوائل القرن الحادي عشر، حيث وصفتها آنا كومنين في كتابها "أليكسياد" بأنها "مدينة كورفو المحصنة بقوة". وتتميز القلعة بوجود قمتين صخريتين تم تحصينهما بأبراج قوية عبر القرون:

  • كاستيل أ تيرا (Castel a Terra): القمة الغربية والأكثر ارتفاعاً، وهي الأقرب إلى المدينة، وقد حصنها البيزنطيون في القرن الثاني عشر، وأطلق عليها البندقيون اسم "القلعة القريبة من الأرض" أو "القلعة الجديدة".
  • كاستيل أ ماري (Castel a Mare): القمة الشرقية المطلة على البحر، وأطلق عليها البندقيون اسم "القلعة القديمة"، واستُخدمت في إحدى الفترات كمخزن للبارود.

في أوائل القرن الخامس عشر، بدأ البندقيون في استبدال التحصينات البيزنطية. وبعد حصار العثمانيين الأول عام 1537، أمر الحاكم البندقي ببناء مناطق دفاعية جديدة تشمل معاقل وأبراجاً لا تزال قائمة حتى اليوم. ويُعتبر تصميم المعاقل الذي وضعه المهندسان العسكريان سافورغنان ومارتينينغو بين عامي 1545 و1555 من روائع الهندسة العسكرية في ذلك العصر.

الصمود أمام الحصارات العثمانية

اشتهرت القلعة بقدرتها العالية على الدفاع، حيث نجحت في صد ثلاثة حصارات عثمانية كبرى، مما جعلها نقطة استراتيجية حاسمة في حوض البحر الأبيض المتوسط:

  1. حصار عام 1537: خلال الحرب العثمانية البندقية الثالثة، أرسل السلطان سليمان القانوني قوة قوامها 25,000 رجل بقيادة الأمير خير الدين بربروسا. ورغم تدمير القرى المحيطة، صمدت القلعة القديمة وقلعة أنجيلوكاسترو، وكانت الوحيدتين اللتين لم تسقطا في يد الغزاة.
  2. حصار عام 1571: واصلت القلعة دورها الدفاعي في صد المحاولات العثمانية للسيطرة على الجزيرة.
  3. حصار عام 1716: وهو الحصار العظيم الثاني الذي أثبت متانة التحصينات البندقية وتطورها.

من الناحية اللغوية، يُعتقد أن اسم مدينة كورفو الغربي مشتق من القمتين التوأمين للقلعة (كلمة "Coryphe" باليونانية تعني القمة).

أسئلة شائعة

ما هي أهمية خندق كونترافوسا في القلعة القديمة؟

خندق كونترافوسا هو قناة مائية شقها البندقيون لربط خليج كيركيرا بخليج غاريتسا، مما حول القلعة إلى جزيرة اصطناعية لزيادة صعوبة وصول القوات المهاجمة إليها برياً.

من هم المهندسون الذين صمموا معاقل القلعة؟

صمم المهندسان العسكريان سافورغنان ومارتينينغو المعاقل بين عامي 1545 و1555، وتعتبر تصاميمهما من أبرز نماذج الهندسة العسكرية البندقية.

ما الفرق بين كاستيل أ تيرا وكاستيل أ ماري؟

كاستيل أ تيرا هي القمة الغربية المرتفعة والأقرب للمدينة (القلعة الجديدة)، بينما كاستيل أ ماري هي القمة الشرقية المطلة على البحر (القلعة القديمة).