النيوزيلنديون الأستراليون: تاريخ الهجرة والعلاقات الثنائية

النيوزيلنديون الأستراليون: رحلة الهجرة والاندماج
يُشير مصطلح النيوزيلنديون الأستراليون إلى المواطنين الأستراليين الذين تعود أصولهم إلى نيوزيلندا، بالإضافة إلى المهاجرين والمغتربين النيوزيلنديين المقيمين في أستراليا. وتعتبر الهجرة من نيوزيلندا إلى أستراليا ظاهرة شائعة للغاية، وذلك نظراً للقرب الجغرافي، وحجم الاقتصاد الأسترالي الأكبر، واتفاقيات حرية التنقل، والروابط الثقافية العميقة التي تجمع بين البلدين.

تاريخ التنقل والهجرة في القرن العشرين
منذ عشرينيات القرن الماضي، شهدت العلاقة بين أستراليا ونيوزيلندا تدفقاً حراً للأفراد بموجب ترتيبات مختلفة. وفي عام 1973، تم إقرار اتفاقية السفر عبر تاسمان (Trans-Tasman Travel Arrangement)، والتي سمحت لمواطني كلا البلدين بالتنقل بحرية بينهما، مع استثناء الأفراد الذين لديهم سجلات إجرامية أو مذكرات توقيف قائمة.
في البداية، كان النيوزيلنديون يحصلون على الإقامة الدائمة فور وصولهم إلى أستراليا، مما يمنحهم الحق في الوصول إلى نظام الضمان الاجتماعي الأسترالي. ومع ذلك، في عام 1986، أدخلت حكومة هوك العمالية قاعدة تتطلب من النيوزيلنديين الانتظار لمدة ستة أشهر بعد الوصول للتأهل للحصول على مزايا الضمان الاجتماعي.
تأشيرة الفئة الخاصة والقيود المتزايدة
في عام 1994، قدمت حكومة كيتينج العمالية تأشيرات الفئة الخاصة (Special Category Visas) لمواطني نيوزيلندا. تضمنت هذه التأشيرات حرمان حامليها من المساعدات المالية للدراسات الجامعية (HECS) ومدفوعات (Austudy) ما لم يحصلوا على الجنسية الأسترالية. ورغم هذه القيود، استمر صافي الهجرة من نيوزيلندا إلى أستراليا.
وفي عام 1998، رفعت حكومة هوارد فترة الانتظار للحصول على مدفوعات الرعاية العامة إلى عامين، وهي الفترة القياسية لجميع المقيمين الدائمين في أستراليا، مع بقاء النيوزيلنديين كمقيمين دائمين عند الوصول وبنفس المسارات المتاحة للجنسية.

تغييرات تشريعية جذرية في عام 2001
شهد عام 2001 تحولاً دراماتيكياً في اللوائح من خلال قانون تعديل تشريعات الخدمات العائلية والمجتمعية (المواطنون النيوزيلنديون)، حيث تم تصنيف النيوزيلنديين الذين وصلوا بعد 26 فبراير 2001 كـ حاملي تأشيرات خاصة غير محميين. هذا التصنيف جعلهم غير مؤهلين للعديد من مزايا الضمان الاجتماعي.
وبموجب هذا القانون، يمكن لهؤلاء الأشخاص البقاء في أستراليا إلى أجل غير مسمى، ولكن دون حقوق مدنية (مثل التصويت في الانتخابات الحكومية) أو مسار واضح للجنسية. وقد تأثر بهذا القانون أكثر من 175,000 شخص، وهو ما يمثل حوالي 47% من النيوزيلنديين المقيمين في أستراليا، ووصف الناشطون هذا الإجراء بأنه "تمييزي".

النزاعات القانونية والحلول اللاحقة
في عام 2011، أدت سلسلة من الدعاوى القضائية لمكافحة التمييز إلى إلغاء قرارات حرمان المواطنين النيوزيلنديين من مزايا الضمان الاجتماعي بموجب قوانين حكومة هوارد لعام 2001. وفي يونيو 2011، ناقشت رئيسة الوزراء الأسترالية جوليا جيلارد ورئيس الوزراء النيوزيلندي جون كي تخفيف متطلبات الإقامة لما يقرب من 100,000 نيوزيلندي كانوا في حالة من عدم الاستقرار القانوني.
اختبار الشخصية والترحيل القسري
في عام 2014، عدلت الحكومة الأسترالية قانون الهجرة للسماح بإلغاء تأشيرات غير المواطنين بناءً على "اختبار الشخصية"، بما في ذلك من حُكم عليهم بالسجن لأكثر من 12 شهراً. وبحلول يوليو 2018، تم ترحيل حوالي 1,300 نيوزيلندي من أستراليا بناءً على هذه الأسس.
أشارت التقارير إلى أن 60% من المرحلين كانوا من أصول ماورية وباسيفيكا، مما أثار انتقادات حقوقية واسعة. وفي عام 2016، تم التوصل إلى اتفاق لمنح مسار للجنسية الأسترالية للنيوزيلنديين الذين يكسبون خمسة أضعاف متوسط الأجر، ولاحقاً تم تقديم "تأشيرة المستقل الماهر (الفئة 189)" لتسريع عملية التجنيس لمن عاشوا في أستراليا لمدة خمس سنوات ويكسبون دخلاً سنوياً يتجاوز 53,900 دولار أسترالي.
أسئلة شائعة
ما هي اتفاقية السفر عبر تاسمان؟
هي اتفاقية تسمح لمواطني أستراليا ونيوزيلندا بالتنقل والعيش والعمل بحرية في البلد الآخر دون الحاجة إلى تأشيرات تقليدية معقدة.
لماذا يعتبر قانون عام 2001 مثيراً للجدل؟
لأنه صنف النيوزيلنديين الذين وصلوا بعد هذا التاريخ كحاملي تأشيرات خاصة غير محميين، مما حرمهم من حق التصويت ومزايا الضمان الاجتماعي والمسار المباشر للجنسية.
كيف يمكن للنيوزيلنديين الحصول على الجنسية الأسترالية؟
توجد عدة مسارات، منها تأشيرة المستقل الماهر (الفئة 189) لمن عاشوا في أستراليا لمدة 5 سنوات ويحققون دخلاً سنوياً معيناً.