مجلة نيو إنترناشيوناليست: صوت القضايا العالمية البديلة

مجلة نيو إنترناشيوناليست: صوت القضايا العالمية البديلة

تعد نيو إنترناشيوناليست (New Internationalist) ناشراً دولياً ومجلة يسارية تتخذ من مدينة أوكسفورد في إنجلترا مقراً لها. تدار المؤسسة كتعاونية عمالية ذات هيكل غير هرمي، وتملكها تعاونية متعددة أصحاب المصلحة. تهدف المجلة إلى تغطية القصص التي يتجاهلها الإعلام التقليدي وتقديم رؤى بديلة حول القضايا العالمية الحرجة، مع التركيز بشكل خاص على القضايا الاجتماعية والبيئية.

غلاف مجلة نيو إنترناشيوناليست لشهر مايو 2019
غلاف مجلة نيو إنترناشيوناليست يبرز توجهاتها في تسليط الضوء على القضايا العالمية

التأسيس والنشأة

انطلقت مجلة نيو إنترناشيوناليست في عام 1973 كمجلة شهرية، وكانت سلفها هي نشرة "ذا إنترناشيوناليست" (The Internationalist) التي كانت توزع على أعضاء منظمة تطوير الطلاب "ثيرد وورلد فيرست" (Third World First)، والتي تغير اسمها لاحقاً إلى "بيبول آند بلانيت" (People & Planet).

تأسست المجلة بدعم مالي من منظمتين غير حكوميتين في المملكة المتحدة، وهما أوكسفام (Oxfam) وكريستيان إيد (Christian Aid)، بهدف تعزيز فهم عمليات التنمية العالمية ومناقشة قضايا التنمية بطريقة ميسرة. وقد تم إنشاء شركة نشر تسمى "ديفوبريس" (Devopress) لهذا الغرض، بتمويل أولي قدره 50 ألف جنيه إسترليني للفترة ما بين 1973 و1976.

التوجه التحريري والمحتوى

سعت المجلة منذ بداياتها إلى تقديم تحليل جذري للعلاقات بين العالم الغني والعالم الفقير، مع نقد برامج المساعدات الدولية وتوفير بديل للقنوات الإخبارية السائدة. شملت موضوعاتها المبكرة:

  • سكة حديد تان-زام في تنزانيا.
  • مقابلات مع الرئيس كاوندا (زامبيا) والأسقف هيلدر كامارا (البرازيل).
  • تقارير عن فيتنام، والجفاف في منطقة الساحل الأفريقي، وإرث تشي جيفارا.

ومن أبرز إنجازاتها الصحفية المبكرة لفت الانتباه في أغسطس 1973 إلى التسويق غير المسؤول لحليب الأطفال في دول العالم الثالث من قبل الشركات متعددة الجنسيات.

التطور المؤسسي والمالي

واجهت المجلة تحديات مالية كبيرة، منها أزمة تكاليف البريد في عام 1975 التي كادت تؤدي بها إلى الإفلاس، ولكن تم إنقاذها بتمويل من صناديق كادبوري وراونتري، والكنيسة الميثودية في المملكة المتحدة، ومنظمات في أستراليا وكندا.

في الثمانينيات، تحول التركيز التسويقي نحو الاشتراكات المباشرة بدلاً من مبيعات الأكشاك، مما حقق استقراراً مالياً سمح للمؤسسة بشراء مقرها الخاص. وفي عام 1987، تحولت المؤسسة إلى تعاونية تعتمد مبدأ الأجر المتساوي.

التحول إلى تعاونية متعددة أصحاب المصلحة

في عام 2017، أطلقت نيو إنترناشيوناليست عرض أسهم مجتمعية، حيث استثمر 3,409 شخصاً مبلغ 704,114 جنيهاً إسترلينياً لتأسيس "تعاونية نيو إنترناشيوناليست" (New Internationalist Co-operative)، وهي تعاونية متعددة أصحاب المصلحة تضمن استدامة المجلة واستقلاليتها.

الجوائز والاعتراف الدولي

حازت المجلة على عدة تقديرات دولية، منها:

  • جائزة أوتني للصحافة المستقلة (Utne Independent Press Award) عن "أفضل تغطية دولية" ثماني مرات، وكان آخرها في عام 2013.
  • جائزة منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة لعام 2012 في فئة المجلات الاستهلاكية.
  • تقدير من الأمم المتحدة لمساهمتها المتميزة في تحقيق السلام والتنمية في العالم.

الأنشطة والمنشورات الأخرى

لا تقتصر أنشطة المؤسسة على المجلة، بل تشمل:

  • إنتاج أفلام وكتب ومواد تعليمية لوكالات الأمم المتحدة، مثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة اليونيسف.
  • الاندماج مع دار النشر "ميرياد إيديشنز" (Myriad Editions) في عام 2017.
  • إدارة منافذ بيع بالبريد لصالح منظمات غير حكومية مثل منظمة العفو الدولية وأصدقاء الأرض في المملكة المتحدة.

أسئلة شائعة

ما هو التوجه السياسي لمجلة نيو إنترناشيوناليست؟

تعتبر المجلة ناشراً يسارياً يتبنى رؤية نقدية للعلاقات بين الدول الغنية والفقيرة، وتهدف إلى تقديم تحليل جذري لقضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والبيئية.

كيف يتم تمويل مجلة نيو إنترناشيوناليست؟

تعتمد المجلة في تمويلها على الاشتراكات، والإعلانات، ومبيعات المنتجات، بالإضافة إلى الدعم الذي تلقته في بداياتها من منظمات مثل أوكسفام وكريستيان إيد.

ما الذي يميز هيكل إدارة المجلة؟

تدار المجلة كتعاونية عمالية ذات هيكل غير هرمي، مما يعني أن القرارات تتخذ بشكل تشاركي بين العاملين، وهي مملوكة لتعاونية متعددة أصحاب المصلحة منذ عام 2017.